أبرز تحركات سوق العملات في مارس والنظرة المستقبلية

أبرز تحركات سوق العملات في مارس والنظرة المستقبلية

سيطرت أجواء الحرب في الشرق الأوسط بالكامل على مجريات التداول خلال شهر مارس، لدرجة أن تداعياتها امتدت لتؤثر على قرارات البنوك المركزية. وأمام حالة عدم اليقين المتصاعدة، لم يكن مفاجئاً أن نشهد قفزة حادة في معدلات التقلب منذ أواخر فبراير. هذا المشهد المضطرب أفرز قائمة جديدة من الرابحين والخاسرين، ورسم ملامح مرحلة مختلفة كلياً في سوق العملات.

​وبطبيعة الحال، استحوذ الأصل الأكثر تقلباً على حصة الأسد من اهتمام الأسواق؛ إذ انطلق خام برنت من 70 دولاراً للبرميل في آخر أيام فبراير ليلامس تخوم 120 دولاراً في إحدى المراحل، قبل أن يتراجع مجدداً نحو مستويات التسعينات العليا. واليوم، يعاود الخام مساره الصاعد باتجاه 110 دولارات، وسط تضارب الإشارات بين واشنطن وطهران حول وجود مفاوضات فعلية لإنهاء الحرب. هذه التأرجحات العنيفة في أسعار النفط لم تكن معزولة، بل امتدت شرارتها لتحرك مجموعة واسعة من الأصول الأخرى، ومن المرجح أن تظل المحرك الرئيسي للأسواق في الفترة القادمة.

​الدولار يعود للتربع على عرشه

​حقق مؤشر الدولار مكاسب بلغت 2.2% خلال الثلاثين يوماً الماضية، مسجلاً بذلك أقوى أداء له منذ أكثر من عام. يعود الفضل في هذا الصعود بالأساس إلى استعادة العملة الخضراء لبريقها كملاذ آمن. وإذا كنا قد أطلقنا على عام 2025 عام “بيع الأصول الأمريكية”، فإن شهر مارس قد قلب هذه المعادلة رأساً على عقب. فالولايات المتحدة لا تبدو بمنأى نسبياً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط فحسب، بل قد يستفيد اقتصادها أيضاً من انتعاش الصادرات. وفي سياق متصل، لم يكن مستغرباً أن يتفوق الدولار الكندي بأداء أقوى، مستفيداً من مكانة كندا كمنتج رئيسي للنفط.

​ورغم أن أغلب العملات قد تراجعت أمام الدولار، إلا أن بعضها يستحق المتابعة الدقيقة لاستشراف مساراته المستقبلية. اليورو يأتي في مقدمة هذه القائمة؛ فبعد أن حاولت السلطات الأوروبية في الأشهر الأخيرة الترويج له كبديل محتمل للدولار، اصطدمت أوروبا بواقع اعتمادها الكثيف على واردات الطاقة. هذا الاعتماد يعني تكبد فاتورة باهظة باليورو لضمان استمرار الإمدادات، ما سيؤدي حتماً إلى تأجيج التضخم وتآكل قيمة العملة. وإذا وجد المركزي الأوروبي نفسه مضطراً لرفع الفائدة لكبح جماح الأسعار، فقد يتعثر اقتصاد منطقة اليورو الهش، مما سيزيد من أوجاع العملة الموحدة.

​المعادن النفيسة في مسار هابط

​من الطبيعي أن يفرض الدولار القوي ضغوطاً هائلة على المعادن النفيسة، لكن هذا لا يفسر سوى جزء من الانهيار الحاد الذي شهده الذهب (بتراجع 15%) والفضة (بانخفاض 24%) خلال الشهر الماضي. السبب الجوهري يكمن في آسيا، التي تُعد المشتري الأكبر لهذين المعدنين، وهي في الوقت ذاته المنطقة الأكثر انكشافاً على صدمات الإمداد في حال استمر إغلاق مضيق هرمز أو تقييد الملاحة فيه.

​ومع تهاوي مؤشرات الأسهم الآسيوية خلال الشهر، لجأ المتداولون إلى تسييل حيازاتهم من الذهب لتغطية مراكزهم المالية، مما ضاعف من الضغوط البيعية على المعدن الأصفر. على الجانب الآخر، تستهلك الصين كميات ضخمة من الفضة في صناعة الألواح الشمسية؛ ومن سخرية القدر أن أسعار النفط المشتعلة قد تبطئ من وتيرة إنتاج هذه المكونات الحيوية لقطاع الطاقة النظيفة. ورغم هذه الصورة القاتمة، لا يزال هناك بصيص أمل؛ إذ تعتزم 95% من البنوك المركزية مواصلة مشترياتها من الذهب هذا العام، ويتوقع غالبية الخبراء أن يستعيد المعدن عافيته بمجرد أن تضع الحرب أوزارها.

​معركة الدولارين: الأسترالي مقابل النيوزيلندي

​يواجه كلا البلدين تحديات جمة جراء صدمات إمدادات النفط، إلا أن النظرة المستقبلية تختلف بينهما. فنيوزيلندا تستورد كامل احتياجاتها من المنتجات البترولية وتفتقر إلى احتياطيات كافية. هذا الوضع الهش جعل الدولار النيوزيلندي الأسوأ أداءً بين العملات الرئيسية، وسط مخاوف المستثمرين من أن تقضي تكاليف الطاقة الباهظة على آمال التعافي الاقتصادي الضعيف للبلاد.

​في المقابل، يرزح الدولار الأسترالي تحت الضغط، ولكنه يبدي تماسكاً أكبر. فأستراليا تُعد من كبار منتجي الغاز الطبيعي المسال عالمياً، وهو مورد يحظى بطلب هائل حالياً. ورغم أن القيود التنظيمية تحرم البلاد من الاستفادة القصوى من صادراتها، فضلاً عن حاجتها المستمرة لاستيراد النفط المكرر، إلا أن تحول البنك المركزي الأسترالي نحو مسار تشديد السياسة النقدية ورفع الفائدة قد وفر شبكة أمان حمت العملة من الانهيار السريع الذي شهده نظيرها النيوزيلندي.

هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن 

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر