مكتبة التداول

توقعات مؤشر أسعار المستهلكين وآفاق السياسة النقدية في منطقة اليورو لشهر فبراير

0 3

المشهد الراهن: لعدة أشهر متتالية، تلطى البنك المركزي الأوروبي خلف شعار أن التضخم، ومن ثم التوجهات النقدية، في “وضعية انضباط”، وهو ما دفع أوساط الاستثمار والخبراء لاستبعاد أي تحريك في أسعار الفائدة الأوروبية خلال العام الجاري. ومع ذلك، بدأت وتيرة الأسعار بالخروج عن هذا النطاق المستقر، مما يفرض ضرورة إعادة تقييم المسار النقدي المستقبلي، وهو تحول قد يضع العملة الموحدة أمام اختبارات قاسية للقدرة على الصمود أو التراجع بناءً على المعطيات المرتقبة.

وفي إحاطتها أمام البرلمان الأوروبي يوم الخميس، تمسكت رئيسة البنك، “كريستين لاجارد”، باستراتيجية “الوضعية المنضبطة”، إلا أن الأسواق رصدت تحولاً ملموساً في أولويات الخطاب؛ حيث أعادت التأكيد على مستهدفات التضخم في المدى المتوسط، وهو ما يعد لغة معتادة للمصارف المركزية. لكن الإشارة الأهم تمثلت في الالتفات نحو سوق الصرف الأجنبي، حيث صرحت بأن البنك “يراقب عن كثب” مستويات اليورو، لا سيما بعد نجاح زوج “اليورو دولار” في تجاوز عتبة 1.18 مؤخراً.

التضخم يتجاوز حدود “الوضعية المنضبطة”

عززت البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات” مطلع الأسبوع فرضية التباطؤ، حيث انكمش معدل التضخم الرئيسي إلى 1.7% نزولاً من 2.0%، مدفوعاً بهبوط حاد في أسعار الطاقة والسلع الغذائية المصنعة. ومن المرجح أن يمتد هذا المسار النزولي خلال فبراير بفعل اعتدال المناخ الذي قلص تكاليف الغاز والكهرباء. ورغم مرونة البنك في التعامل مع التقلبات العارضة، إلا أن استقرار التضخم دون المستهدفات الرسمية قد يشكل ضغطاً يدفع “صناع السياسة” نحو تبني أدوات تيسيرية، وفي مقدمتها خفض أسعار الفائدة.

وإذا ما أظهرت قراءات فبراير استمراراً في هذا التراجع، فقد يضطر المركزي الأوروبي لإصدار تحذيرات جدية بشأن مستويات الأسعار. ورغم تركيز “لاجارد” على تصاعد وتيرة نمو الأجور كعامل ضغط تضخمي (في إشارة تميل للتشدد)، إلا أن هذا الطرح يتصادم مع الأرقام الفعلية التي تميل نحو التيسير. وحتى هذه اللحظة، لا تزال المعطيات غير كافية للجزم باتجاه قطعي، بيد أن نتائج فبراير قد تكون هي الفيصل في إعادة رسم المشهد بالكامل.

بوصلة الأسواق وتحديد اتجاه التضخم

تترقب الأسواق يوم الجمعة صدور البيانات الأولية للتضخم من أكبر اقتصادين في التكتل الأوروبي، مما سيرسم سقف التوقعات لبيانات المنطقة الشاملة التي ستصدر الإثنين القادم. وبمعنى آخر، قد تبادر الأسواق باتخاذ مراكز استباقية بناءً على نتائج الجمعة؛ فإذا كشفت البيانات عن تضخم هامد، فمن المتوقع أن يضعف اليورو مع تزايد الرهانات على تدخل المركزي لمعالجة الانكماش. أما في حال جاءت الأرقام أعلى من التقديرات، فسيمنح ذلك البنك المبرر للاستمرار في نهجه الحالي، مما يوفر دعماً للعملة الموحدة.

بيد أن الكفة تميل حالياً نحو احتمالية ضعف اليورو؛ فالبنك المركزي الأوروبي، عبر إبداء قلقه من المكاسب المفرطة للعملة، يسعى لضرب عصفورين بحجر واحد: ضبط سعر الصرف وتحفيز التضخم عبر بوابة خفض الفائدة. وحتى لو سجل التضخم ارتداداً يعوض تراجع يناير، فإن البنك سيظل متردداً في تبني لهجة متشددة مع اقتراب زوج “اليورو دولار” من مستوى 1.2000، مما يجعل فجوة الهبوط المتاحة لليورو أوسع بكثير من هوامش الصعود الممكنة في الوقت الحالي.

تداول زوج اليورو-دولار بفروقات سعرية تصل إلى صفر!

Leave A Reply

Your email address will not be published.