مكتبة التداول

تزايد الشكوك حول “خفض الفائدة” وسط قرع طبول الحرب بين واشنطن وطهران

0 3

شهدت تداولات يوم الجمعة تحركاً متزامناً لثلاثة أصول استراتيجية هي: الدولار، والذهب، والنفط الخام، في مشهد يعكس استجابة الأسواق لعاملين مفاجئين. فقد بلغت التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران ذروتها عقب تسريبات ترجح صدور أوامر رئاسية بتنفيذ ضربات جوية مطلع الأسبوع؛ ويأتي هذا التصعيد الحاد بعد أيام قليلة من تراجع أسعار النفط إثر استبعاد الأسواق لسيناريو المواجهة العسكرية الشاملة.

وبعد نبرة تفاؤل سادت مستهل المفاوضات يوم الاثنين، انقلب المشهد رأساً على عقب يوم الأربعاء حينما أقدمت طهران على إغلاق مضيق هرمز لفترة وجيزة، بالتزامن مع تسليط الضوء على الحشد العسكري الأمريكي الضخم في المنطقة. وفي يوم الخميس، وضع الرئيس “دونالد ترامب” ما يشبه “المهلة النهائية” بمدى أسبوعين لحل الأزمة، وهو ما أعاد للأذهان سيناريوهات عسكرية سابقة نُفذت فيها الهجمات قبل انقضاء المهلة لضمان عنصر المفاجأة؛ مما يدفع المحللين حالياً لتوقع “عملية عسكرية وشيكة” قد تُنفذ خلال عطلة نهاية الأسبوع.

تحول مفاجئ في “نبرة” الاحتياطي الفيدرالي؟

المفاجأة الثانية التي لم تحظَ بتغطية إعلامية كافية كانت التصريحات الصادرة عن “ستيفن ميران”، عضو اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. وتكتسب كلمات ميران أهمية قصوى لكونه يُعد من أبرز المؤيدين لسياسات ترامب داخل الفيدرالي والمدافع الأشرس عن خفض أسعار الفائدة؛ لذا، جاءت تصريحاته حول “سخونة الاقتصاد” وضرورة التريث في التيسير النقدي ما لم ينكسر منحنى التضخم بمثابة صدمة للمحللين.

ويثير هذا التحول تساؤلات حول ما إذا كان البيت الأبيض قد بدأ يتراجع عن ضغوطه لخفض الفائدة، خشية أن يؤدي ارتفاع تكاليف المعيشة إلى تقويض حظوظ الحزب في الانتخابات النصفية المقبلة. وعقب هذه التصريحات، تراجعت احتمالات خفض الفائدة في يونيو بمقدار 10 نقاط أساس، حيث بدأت الأسواق في تسعير بقاء معدلات الفائدة عند مستوياتها الحالية المرتفعة طوال النصف الأول من العام.

رد فعل الأسواق: الذهب والدولار كملاذات أخيرة

على صعيد المعادن النفيسة، أثبت الذهب قدرته على استعادة الزخم؛ فرغم تراجعه مطلع الأسبوع دون مستوى 4,900 دولار للأوقية نتيجة ضعف الطلب الصيني المتزامن مع عطلة رأس السنة القمرية، إلا أن المخاطر الجيوسياسية أعادت البريق للمعدن الأصفر ليتجاوز حاجز 5,000 دولار مجدداً، متجاهلاً الارتفاع في عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

وفي سوق العملات، أكدت “العملة الخضراء” مكانتها كالملاذ الآمن المفضل عالمياً، حيث ساهمت تصريحات “ميران” في تبديد الشكوك بشأن استقلالية القرار النقدي؛ إذ إن انحياز أحد المعينين من قِبل ترامب للمعطيات الاقتصادية بدلاً من الأجندة السياسية عزز من ثقة المؤسسات الدولية في مصداقية الدولار وقوته.

أما في أسواق الطاقة، فيميل المسار حالياً نحو الصعود مع تجاوز خام برنت لمستوى 71 دولاراً للبرميل. ومع ذلك، فإن التراجعات الطفيفة المسجلة يوم الجمعة تشير إلى أن السوق قد لا يسعر حتى الآن “مواجهة عسكرية شاملة”، بل ينظر للحشد العسكري كأداة ضغط قصوى ضمن المفاوضات الجارية، مما يجعل الأسعار رهينة لأي شرارة عسكرية قد تندلع خلال الساعات القادمة.

هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.