بيانات التوظيف لشهر يناير: نافذة جديدة لآمال خفض الفائدة

بيانات التوظيف لشهر يناير: نافذة جديدة لآمال خفض الفائدة

عادت أسعار الذهب لتستقر فوق حاجز 5,000 دولار، لكن استعادة القمم التاريخية المسجلة نهاية الشهر الماضي لا تزال مرهونة بوجود محفز فني قوي. ويتسم هذا الأسبوع بأهمية استثنائية للمتداولين، حيث تترقب الأسواق صدور بيانات التوظيف والتضخم الأمريكية في آن واحد؛ وبينما يتأثر الدولار الأمريكي مباشرة بهذه الأرقام، تظل السياسة النقدية هي المحرك الأساسي لمسار الذهب. ومع ترقب بيانات التضخم لاحقاً، يتجه التركيز حالياً نحو تقرير الوظائف غير الزراعية كمعيار رئيسي في رسم توجهات الاحتياطي الفيدرالي.

ومنذ الاجتماع الأخير للجنة الفيدرالية، حين تقرر تثبيت أسعار الفائدة مع خطاب يميل للتشدد الحذر من قِبل “جيروم باول”، لم تشهد رهانات خفض الفائدة في مارس تغيراً ملموساً؛ إذ لا تزال الأسواق تسعر احتمالية التيسير بنسبة ضئيلة تقارب 20%. ولا يظهر ترجيح كفة خفض الفائدة بوضوح إلا عند النظر إلى شهر يونيو المقبل، وهي توقعات بقيت ثابتة رغم تعيين الرئيس ترامب لخلفٍ لـ “باول” يُعرف بصرامة توجهاته النقدية، ليبدأ مهامه رسمياً عقب انتهاء ولاية الرئيس الحالي في مايو.

تطلعات الأسواق

لقد استندت قرارات خفض الفائدة السابقة إلى فرضية تباطؤ سوق العمل؛ حيث جادل فريق “الحمائم” بأن تراجع نمو الأجور سيقود التضخم نحو الهبوط حتماً. ويرى هؤلاء أن عدم التحرك الاستباقي من قِبل الفيدرالي قد يسبب انكماش التضخم دون المستهدف تزامناً مع تباطؤ اقتصادي حاد، مما يجعل السياسة النقدية الحالية “تقييدية” بشكل مفرط. ولذلك، فإن إعادة تسعير خفض الفائدة تتطلب ظهور أدلة مستمرة على ضعف قطاع التوظيف في الولايات المتحدة.

وقد أظهرت بيانات مؤشر التوظيف في القطاع الخاص الأسبوع الماضي أرقاماً جاءت بنصف التوقعات، مما يعزز الانطباع بوجود حالة من الفائض في الطاقة العمالية غير المستغلة في سوق العمل مع بداية العام. ورغم أن هذا التقرير لا يعكس بالضرورة الرقم النهائي لـ تقرير الوظائف غير الزراعية، إلا أنه يعطي إشارة واضحة لاتجاه البيانات. ويبدو أن اهتمام الاحتياطي الفيدرالي ينصب على المسار العام للسوق أكثر من تركيزه على رقم أحادي للوظائف؛ فالبنك يهدف لتحقيق الاستخدام الأمثل للقوى العاملة، وهو ما يظهر بوضوح عبر استقرار أو تغير معدلات البطالة.

تقديرات المحللين وسيناريوهات الأداء المتوقعة

تشير تقديرات المحللين إلى أن تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير سيسجل 40 ألف وظيفة فقط مقارنة بـ 50 ألفاً في ديسمبر. ويعد هذا الرقم بعيداً عن مستوى 180 ألف وظيفة اللازم للحفاظ على مستويات الإحلال، مما يشير إلى استمرار الانخفاض في قوة العمل الإجمالية. ومع ذلك، يظل هذا الرقم متماشياً مع السياق العام الأخير، مما يوحي بأن سوق العمل يمر بمرحلة تباطؤ تدريجي وليس تدهوراً مفاجئاً في بنيته الأساسية.

في المقابل، يتوقع الخبراء ارتفاعاً طفيفاً في معدل البطالة ليصل إلى 4.5% بدلاً من 4.4%. ورغم بقاء هذه النسبة ضمن المستويات الهيكلية، فإن أي زيادة في عدد العاطلين قد تُستخدم كمبرر قوي للمطالبة بخفض الفائدة. ويعتبر معدل البطالة هو المعيار الأهم لقياس ركود السوق، لذا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقرارات الفيدرالي؛ فأي مفاجأة تتمثل في ارتفاع البطالة قد تنعش آمال خفض الفائدة في مارس، بينما استمرار انخفاضها سيبقي “الصقور” في مركز القوة لفترة أطول.

الاستجابة السعرية المحتملة في الأسواق

لا يزال الفاعلون في السوق يبحثون عن إشارات لفهم استراتيجية اللجنة الفيدرالية تحت قيادة “وارش” في مايو وما يليه. ومن المتوقع أن تحافظ اللجنة الحالية على هدوء السياسة النقدية حتى ذلك الحين، ما لم تظهر تقلبات اقتصادية حادة تفرض تغييراً في التوقعات القائمة.

ومن المرجح أن يتحرك الدولار والذهب في اتجاهين متضادين تفاعلاً مع البيانات؛ فضعف أرقام التوظيف سيمثل ضغطاً على الدولار ودافعاً لصعود الذهب. وعلى العكس من ذلك، قد يواجه الذهب ضغوطاً إذا أظهر التقرير تعافياً قوياً في سوق العمل، خاصة إذا تجاوزت أرقام الوظائف غير الزراعية حاجز الـ 100 ألف وظيفة، مما سيعزز من قوة العملة الخضراء.

 ما الفرص المتاحة لتداول الذهب اليوم؟ افتح حسابك واقتنصها الآن!

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر