تتصدر أنباء “الانهيار الكبير” في قطاع المعادن المشهد الاقتصادي مع مطلع الأسبوع. حيث تعرضت أسعار الذهب لهبوط مدوٍّ تجاوز 1200 دولار للأونصة في غضون أيام، بينما سجلت الفضة تراجعات أكثر حدة. ولم تقتصر الموجة البيعية على المعادن النفيسة، بل امتدت لتشمل النحاس وخام الحديد، مما يضع الدولار الأسترالي (“الأوزي”) في وضع حرج، تزامناً مع ترقب قرار بنك الاحتياطي الأسترالي بشأن الفائدة غداً الثلاثاء.
ويرى المحللون أن هذا الاضطراب ناتج عن تداخل عدة عوامل. إذ يُعتقد أن التسييل المكثف للمراكز في الذهب جاء بهدف (توفير السيولة النقدية) لدعم مراكز في أصول أخرى، تزامناً مع الأداء الباهت لأسهم التكنولوجيا. كما برز دور المضاربين الصينيين كمحرك رئيسي لهذه التقلبات، وهو ما ينعكس مباشرة على العملة الأسترالية نظراً للارتباط الوثيق بين صادرات كانبرا والطلب الصيني.
نزيف قياسي وتحديات في إدارة السيولة
سجلت الفضة يوم الجمعة الماضي تراجعاً تاريخياً بنسبة 26% في يوم واحد. بينما عانى الذهب من أسوأ انكماش سعري له منذ أربعة عقود. هذا الضغط البيعي طال النحاس أيضاً، في حين أظهر خام الحديد، الركيزة الأساسية للصادرات الأسترالية، تماسكاً نسبياً فوق مستوى 100 دولار للطن رغم تراجعه عن قممه الأخيرة.
واستجابةً لهذه التقلبات، رفعت بورصة شيكاغو للمعادن متطلبات الهامش بشكل كبير. هذا بدوره ما وضع قيوداً إضافية على المتداولين. ورغم قتامة المشهد اللحظي، لا يزال “جيه بي مورغان” متفائلاً برفع مستهدفه للذهب إلى 6,300 دولار بنهاية العام، معتبراً ما يحدث “تصحيحاً فنياً” ناتجاً عن إفراط في المضاربات وليس تغييراً في الاتجاه الصاعد طويل الأمد.
الصين وأستراليا وشهية الطلب على المعادن
يُعزى الارتفاع الاستثنائي في أسعار المعادن خلال يناير إلى تدفقات ضخمة من صناديق الاستثمار المتداولة في الصين. حيث لجأ المستثمرون للمعادن كملاذ آمن بعد أزمة العقارات. إلا أن عمليات جني الأرباح التي قادها المستثمرون الصينيون يوم الخميس الماضي أدت لافتتاح السوق على هبوط حاد يوم الاثنين. وبينما تضطرب الشاشات، تظل عقود التصدير الأسترالية قائمة، بانتظار إشارة واضحة من المركزي الأسترالي. إذ إن أي تردد في رفع الفائدة قد يعرض العملة لضغوط هبوطية قاسية.
المركزي الأسترالي لا يتأثر بالانهيار
رغم اهتزاز أسعار الصادرات، لا يزال الإجماع يتجه نحو قيام المركزي الأسترالي برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس غداً الثلاثاء. مدفوعاً ببيانات التضخم للربع الرابع التي فاقت المستهدفات، والنشاط الاقتصادي القوي خلال موسم الصيف الحالي.
ويبقى الترقب سيد الموقف حيال نبرة المحافظة “بولوك”. فهل سيتبنى البنك سياسة (الانتظار والترقب) بعد هذا الرفع، أم سيمهد لمزيد من التشدد في الاجتماعات القادمة؟ إن وضوح الرؤية في بيان البنك سيكون العامل الحاسم في تحديد قدرة الدولار الأسترالي على الصمود أمام العواصف القادمة من أسواق المعادن ومن بكين.
