تسببت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء في موجة من الضغوط البيعية التي عصفت بـ الدولار. هذا ما فتح الطريق أمام زوج اليورو/الدولار لاختراق مستويات 1.2000 المحورية. وسجلت العملة الأمريكية أسوأ أداء يومي لها منذ صدمة رسوم “يوم التحرير” العام الماضي، لتهوي إلى أدنى مستوياتها في أربع سنوات. هذا الضعف المفاجئ للدولار الأخضر أطلق صافرات الإنذار في أروقة البنك المركزي الأوروبي بفرانكفورت، تزامناً مع استعداده لمراجعة سياسته النقدية الأسبوع المقبل.
ولطالما لاحقت التوقعات إدارة ترامب برغبتها في دولار ضعيف لتعزيز التنافسية، وجاءت إجابته المقتضبة من ولاية أيوا لتؤكد هذه الشكوك. فحين سُئل عن تراجع العملة، وصف أداءها بـ “الرائع”، وهو ما فسرته الأسواق على أنه “ضوء أخضر” لمزيد من الهبوط. هذه التصريحات بددت آمال المتداولين في تدخل محتمل من البيت الأبيض لحماية قيمة العملة. وهو بدوره ما أزال “شبكة الأمان” التي كانت تدعم الدولار سابقاً
صعود اليورو كبديل استراتيجي
تعتبر التحركات الراهنة امتداداً لنمط بدأ منذ اضطرابات الرسوم الجمركية في أبريل الماضي. حيث بدأت البنوك المركزية العالمية تزيد من وزن اليورو في احتياطياتها على حساب الدولار. مدفوعةً بحالة الضبابية التي تغلف السياسة المالية الأمريكية. وتشير التوجهات إلى مسعى لرفع حصة اليورو من 22% إلى 25% بنهاية العقد الجاري. وهو ما يمثل “تصويت ثقة” طويل الأمد في العملة الموحدة.
وقد صاحب هذا التراجع في الدولار تدفق سريع للسيولة نحو الملاذات الآمنة. حيث سجل الذهب مستويات تاريخية فوق 5,200 دولار للأوقية، واندفع الفرنك السويسري لقمم لم يشهدها منذ عقد. وباعتبار اليورو يستحوذ على نصيب الأسد (58%) في مؤشر الدولار، فقد بات المستفيد الأكبر من إعادة هيكلة المراكز المالية العالمية.
ما الذي يلوح في الأفق؟
تظل البيانات الاقتصادية القادمة هي البوصلة لمسار اليورو. حيث يميل المستثمرون حالياً للأصول المقومة بالعملة الأوروبية. مراهنين على جاذبية تقييماتها مقارنة بالأسهم الأمريكية التي وصلت لمستويات تضخم سعري عالية. ومع ذلك، يعتمد هذا الرهان على قدرة اقتصاد منطقة اليورو على الصمود.
وتتجه الأنظار يوم الجمعة نحو بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأولية للربع الرابع، وسط توقعات بتباطؤ النمو إلى 0.2% مقابل 0.3% في الربع السابق. وأي أرقام دون التوقعات قد تضع البنك المركزي الأوروبي في مأزق، مما قد يكبح جماح صعود اليورو الأخير.
البنك المركزي الأوروبي و”سباق نحو القاع”
لم يتأخر رد فعل مسؤولي المركزي الأوروبي، حيث حذروا من أن الارتفاع المتسارع لليورو يمثل “سلاحاً ذو حدين”. فهو من جهة يضغط على الصادرات الأوروبية ويجعلها أكثر كلفة. ومن جهة أخرى يؤدي لخفض التضخم عبر الواردات الرخيصة. وهو بدوره ما يتعارض مع مستهدفات البنك.
هذا الضغط الانكماشي قد يجبر البنك المركزي الأوروبي على التدخل لتهدئة العملة. ومع توجه ترامب لتعيين رئيس “تيسيري” للفيدرالي الأمريكي، قد نجد أنفسنا أمام “حرب عملات” جديدة أو سباق نحو خفض الفائدة. هذا ما سيخلق بيئة من التقلبات الحادة في قيمة اليورو أمام العملات الرئيسية الأخرى.
