الأنباء الإيرانية والصينية تحرك الأسواق

الأنباء الإيرانية والصينية تحرك الأسواق

هيمنت الملفات الجيوسياسية على الأسواق المالية، حيث تسببت قرارات غير متوقعة في إحداث تقلبات واضحة بسوق العملات. ورغم تعدد نقاط التوتر عالمياً، بدءاً من أزمة جرينلاند وصولاً إلى مستجدات تحقيقات الاحتياطي الفيدرالي، إلا أن تطورات الملف الإيراني تصدرت المشهد بوصفها المحرك الأول لتحركات الأصول القوية في الأسواق.

وكانت أسعار النفط قد حققت مكاسب بنحو 11% في الأسبوع المنصرم، لكن هذا الزخم توقف بشكل مفاجئ عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وترتب على ذلك تراجع خام برنت لاحقاً بنسبة 4%، في أكبر هبوط يومي له منذ أكتوبر. وحتى منتصف الأسبوع، كانت الأسواق تسعر النفط مع إضافة “علاوة مخاطر” نتيجة التوقعات باحتمالية صدور أوامر بضربات عسكرية ضد إيران، وهو ما كان سيهدد الملاحة في مضيق هرمز الذي يتدفق عبره خمس إمدادات الطاقة العالمية.

انحسار التهديد العسكري في إيران وبروز ملف جرينلاند

في وقت متأخر من يوم الأربعاء، أعلن ترامب تجميد الخيارات العسكرية، موضحاً أنه يترقب هدوء ردود الفعل الإيرانية تجاه المحتجين. تبع ذلك إشارات تهدئة تمثلت في استئناف إيران لحركة الملاحة الجوية في أجوائها. ومع ذلك، لا تزال التقارير تشير إلى تواصل التحركات الاحتجاجية، مما يبقي حالة التأهب قائمة والوضع مشحوناً بالتوتر.

وفي سياق متصل، برزت توترات جيوسياسية جديدة حول جرينلاند عقب مباحثات جمعت وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس بمسؤولين من جرينلاند والدنمارك. ولم تتسرب تفاصيل موسعة عن اللقاء، سوى وصفه بـ “البناء” مع التأكيد على استمرار الحوار وصيغة “الاتفاق على الاختلاف”. وما زاد من حذر الأسواق تعليق ترامب لاحقاً على أهمية جرينلاند الاستراتيجية للأمن القومي، مما عزز من جاذبية الملاذات الآمنة، حيث واصل الذهب وبقية المعادن الثمينة مسارها الصعودي مسجلة أرقاماً قياسية.

تحفيز صيني مفاجئ يدعم شهية المخاطرة

على جانب آخر، ساهم تطوران خلال الساعات الماضية في استعادة بعض التفاؤل بالأسواق، خاصة لعملات السلع. تمثل الأول في نتائج شركة “تي إس إم سي” التي أكدت ضخامة الطلب العالمي على رقائق الذكاء الاصطناعي، مما يعكس قوة هذا القطاع التقني، وأدى ذلك بالتبعية إلى تحسن ملحوظ في مؤشرات الرغبة في المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي توقيت متزامن، فاجأ بنك الشعب الصيني الأسواق بخفض أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس. ورغم أن هذا التعديل لم يمس نسبة الاحتياطي الإلزامي، إلا أن هذه الخطوة التيسيرية اعتُبرت رسالة دعم قوية للاقتصاد الصيني ومبادرة تحفيزية ذات ثقل كبير في الأسواق العالمية.

انتعاش الأسواق مع استمرار النبرة الحذرة

جاءت قرارات بنك الشعب الصيني في أعقاب تسجيل الصين لأعلى فائض تجاري في تاريخها لعام 2025، ما يبرهن على صمود التجارة العالمية أمام الضغوط الجمركية. كما شهدت الفترة ذاتها نمواً في حجم الواردات الصينية من المواد الخام، مما أعطى انطباعاً إيجابياً عن قوة الاستهلاك الداخلي.

وشملت التيسيرات الصينية أيضاً خفض سقف الدفعة المقدمة للعقارات التجارية، في محاولة لإنعاش قطاع الإسكان الذي يعاني من الركود. وباعتبار هذا القطاع مستهلكاً رئيسياً لمواد مثل النحاس وخام الحديد المستورد من أستراليا، تفاعل الدولار الأسترالي إيجاباً مع هذه الأنباء، محققاً ارتفاعات دفعته نحو قمة مستوياته الأسبوعية.

ابدأ بتداول الذهب الآن بأفضل الفروقات السعرية

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر