تفاعل أسعار النفط مع قرارات أوبك+ وتطورات الحرب في أوكرانيا!

شهدت أسواق النفط خلال عطلة نهاية الأسبوع تحوّلاً في مصدر التأثير على الأسعار، إذ استعادت أوبك+ موقعها كعامل رئيسي موجّه للسوق، متقدمةً على التطورات الجيوسياسية. وهو ما دفع الأسعار للارتفاع مع بداية تعاملات يوم الإثنين. وخلال الأسبوعين الماضيين، كانت أسعار النفط تتراجع تحت تأثير توقعات بزيادة المعروض، خاصة مع تنامي التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا. وقد طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة من 28 بنداً لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ومع مرور الوقت، اتّضح أن بعض بنود الخطة قابل لإعادة النظر والتفاوض. ورغم ذلك، ظلّت الأسواق تراهن على أنه إذا توقفت العمليات العسكرية، فستبدأ الإمدادات الروسية بالعودة تدريجياً إلى السوق العالمية. ما قد يزيد من حجم فائض المعروض الذي تتوقعه وكالة الطاقة الدولية للعام المقبل. ومع تعثّر مسار التسوية السياسية وتباطؤ التقدم فيه، عادت الأسواق للتركيز على عوامل أخرى أملاً في العثور على مسار أوضح لحركة الأسعار.

أوبك+ توقف زيادات الإنتاج لثلاثة أشهر

اجتمع تحالف أوبك+ نهاية الأسبوع لحسم حصص الإنتاج التي سيبدأ العمل بها اعتباراً من أول يناير. وعلى مدى عدة اجتماعات سابقة، كان التحالف يزيد الإنتاج تدريجياً، وكانت التوقعات تميل إلى قرار بزيادة جديدة، خاصة في ظل رغبة السعودية أكبر المنتجين في تعزيز حصتها من السوق حتى لو أدى ذلك إلى خفض الأسعار. وقد تراجع خام برنت منذ بداية العام بنحو 15%.

رغم التوقعات التي رجّحت زيادة جديدة في الإنتاج، اختار تحالف أوبك+ الإبقاء على المستويات الحالية حتى نهاية الربع الأول من 2026، في خطوة فاجأت الأسواق وأسهمت في دعم الأسعار مع بداية الأسبوع. كما اعتمد التحالف آلية جديدة لإدارة الحصص بين الدول الأعضاء، على أن يبدأ تنفيذها في عام 2027. وتظل لدى المجموعة طاقة إنتاجية فائضة تُقدَّر بنحو 3.2 مليون برميل يومياً، تمثل قرابة 3% من الإمدادات العالمية.

إنتاج قياسي في الولايات المتحدة

وعلى الرغم من أن بعض الدول كانت تهدف إلى زيادة الإنتاج لكسب حصة سوقية، فإن النتائج حتى الآن غير حاسمة. فقد أعلنت الولايات المتحدة تسجيل إنتاج قياسي خلال شهر سبتمبر. لكن الأسواق ستضطر للتعامل مع نقص في البيانات خلال أكتوبر والنصف الأول من نوفمبر بسبب إغلاق الحكومة الأمريكية، ما أدى إلى توقف جمع البيانات الرسمية.

في المقابل، تعود التوترات في أمريكا الجنوبية لتلقي بظلالها على قطاع الطاقة. لا سيما في فنزويلا التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم. فقد رفعت فنزويلا إنتاجها تدريجياً هذا العام، ليصل في أكتوبر إلى أكثر من 1.1 مليون برميل يومياً. وفي الوقت نفسه، كثفت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، مستهدفة قوارب يُشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات. بينما ألمح ترامب إلى احتمال القيام بعمليات داخل الأراضي الفنزويلية. ويعتقد كثيرون أن واشنطن تسعى لتصعيد الضغط على الرئيس نيكولاس مادورو لدفعه نحو التنحي. فيما يعكس إعلان ترامب عن إغلاق المجال الجوي الفنزويلي مستوى التوتر المتصاعد بين الطرفين.

إلى أين تتجه مباحثات السلام في أوكرانيا؟

شهد الأسبوع الماضي موجة تفاؤل بقرب إنهاء الحرب بعد إعلان خطة ترامب ذات الـ 28 بنداً. لكن الاتحاد الأوروبي رفض الخطة بدعوى أنها تمنح موسكو تنازلات واسعة. أما روسيا فلم تصدر موقفاً رسمياً بعد، إلا أن تصريحات المتحدث باسم الكرملين أظهرت أن الرئيس فلاديمير بوتين قد لا يقبل بها.

ومن المقرر أن يلتقي المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بالرئيس بوتين هذا الأسبوع. وذلك في خطوة قد تحدد مسار المفاوضات بشكل حاسم. وفي الوقت ذاته، أجرى وفد أوكراني رفيع المستوى لقاءات مع مسؤولين أمريكيين في فلوريدا. حيث شدد الطرفان على التزامهما بالسعي نحو السلام، مع الإقرار بأن الإطار المقترح من البيت الأبيض يحتاج إلى تعديل وصياغة أكثر دقة. ويبدو أن موجة التفاؤل الأولى كانت مبالغاً فيها. هذا ما انعكس على أسعار النفط التي عادت للارتفاع في انتظار أي تطورات ملموسة.

 

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر