ترقّب قرار خفض الفائدة من بنك إنجلترا وما بعده!

ترقّب لقرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة وسط انقسام داخل لجنة السياسة النقدية، وتباين بين مخاطر التضخم وضعف النمو.

يسود إجماع شبه كامل بين الاقتصاديين على أن بنك إنجلترا سيتجه إلى خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المرتقب يوم الخميس. إلا أن التوقعات تشير إلى أن قرار لجنة السياسة النقدية سيكون بفارق ضئيل في الأصوات. ما يجعل الأسواق أكثر حساسية لما سيحمله بيان البنك من إشارات مستقبلية. وفي هذا الإطار، تتوقع الأسواق وخبراء الاقتصاد تنفيذ خفض إضافي واحد على الأقل خلال الربع الأول من عام 2026. وذلك على أن يشكّل توقيت هذه الخطوة عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه تفاعل الأسواق. وتشير المعطيات إلى أن موازنة الخريف الأخيرة وفّرت هامشًا يسمح للبنك بالعودة إلى مسار التيسير النقدي. إلا أن مسار أسعار الفائدة في المرحلة المقبلة لا يزال محاطًا بدرجة عالية من عدم اليقين.

فعلى الرغم من تزايد المؤشرات الدالة على ضعف سوق العمل، يبقى التضخم عند مستويات تفوق الهدف البالغ 2% بفارق مريح. هذا ما يضع بنك إنجلترا أمام معادلة دقيقة بين دعم النمو وكبح الضغوط السعرية. ويُضاف إلى ذلك الأداء المخيب لبيانات النمو الاقتصادي الأخيرة، الأمر الذي يرفع احتمالات حدوث تقلبات حادة في الجنيه الإسترليني. خاصةً إذا جاء قرار البنك أو نبرته مغايرين لتوقعات السوق.

هل يمنح تراجع التضخم بنك إنجلترا مساحة لخفض الفائدة؟

قبيل اجتماع بنك إنجلترا، تترقّب الأسواق صدور أحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة يوم الأربعاء، لما لها من دور محتمل في إعادة توجيه التوقعات. لا سيما إذا جاءت الأرقام خارج النطاقات المتوقعة. ولا يزال استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة العامل الأبرز وراء إبقاء السياسة النقدية دون تغيير حتى الآن. في حين أن مواصلة تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار قد تمهّد الطريق أمام العودة إلى مسار خفض الفائدة.

وتُظهر التقديرات الأولية احتمال تراجع معدل التضخم السنوي في نوفمبر إلى 3.4% مقابل 3.6% في أكتوبر. مع توقع انخفاض التضخم الأساسي إلى 3.3% مقارنة بـ 3.4% سابقًا. وفي ظل قيام الأسواق بالفعل بتسعير مزيد من التيسير النقدي من جانب بنك إنجلترا، فإن أي قراءة أدنى من التوقعات قد لا تضيف ضغطًا هبوطيًا كبيرًا، على عكس سيناريو صدور بيانات أعلى من المنتظر، والذي قد يعيد إشعال المخاوف ويدفع الأسواق إلى إعادة تسعير المسار المستقبلي للفائدة.

تصويت متقارب قد يحمل مفاجآت

انتهى الاجتماع السابق للجنة السياسة النقدية بتصويت ضيّق بلغ 5 مقابل 4 لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بينما ترجّح التوقعات الحالية احتمال انعكاس النتيجة هذه المرة لتصبح 5 مقابل 4 لصالح الخفض. ويولي المحللون اهتمامًا خاصًا لموقف محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، الذي التزم صمتًا لافتًا منذ الاجتماع الماضي.

وكان بيلي قد لمح قبل نحو شهر إلى استعداده لدعم خفض الفائدة في حال واصل التضخم تراجعه. ورغم تباطؤ نمو مؤشر أسعار المستهلكين خلال الفترة الأخيرة، فإنه لا يزال أعلى بكثير من المستوى المستهدف البالغ 2%، وهو ما قد لا يشكّل مبررًا كافيًا لانحيازه لصالح الخفض في الوقت الراهن. ومع ضيق هامش التصويت المتوقع، ستراقب الأسواق توزيع الأصوات بدقة، لا سيما إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من التقديرات. وفي حال أظهر التصويت ميلًا أوضح نحو خفض الفائدة، فقد يبدأ المستثمرون بتسعير خطوة مبكرة للتيسير النقدي خلال العام المقبل، الأمر الذي قد يفرض ضغوطًا إضافية على الجنيه الإسترليني.

سوق العمل في مواجهة ضغوط الأسعار

تعكس التصريحات العلنية لأعضاء لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا انقسامًا واضحًا بين تيار متشدد وآخر يميل إلى التيسير. إذ يرى أنصار التيسير أن سوق العمل يُظهر مؤشرات ضعف متزايدة بالتزامن مع تباطؤ النشاط الاقتصادي، ما قد يفضي لاحقًا إلى ضغوط انكماشية على الأسعار. كما يحذّر هذا الفريق من أن استمرار تباطؤ الاقتصاد قد يدفع عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل إلى الارتفاع بشكل حاد. وهو سيناريو قد ينعكس سلبًا وبقوة على الجنيه الإسترليني. وفي حال عبّر البنك صراحة عن مخاوفه بشأن آفاق سوق العمل، فمن المرجّح أن تفسّر الأسواق ذلك على أنه توجه أكثر ميلاً للتيسير النقدي.

في المقابل، يركّز عدد معتبر من صانعي السياسة داخل البنك على مخاطر التضخم. باعتباره عبئًا مباشرًا على الاقتصاد ومعوّقًا للاستقرار النقدي، الذي يُعد الهدف المحوري لبنك إنجلترا. وإذا جاء بيان السياسة النقدية ليؤكد أولوية كبح التضخم، فقد تُفسّر الأسواق هذا الموقف على أنه أكثر تشددًا. الأمر الذي قد يدفع إلى استبعاد سيناريو خفض أسعار الفائدة خلال الربع الأول من العام المقبل.

تداول بأفضل الشروط! افتح حسابك مع أوربكس الآن

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر