تتعاظم التوقعات بأن يُقدم بنك اليابان على رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب يوم الجمعة، في خطوة ستكون الأولى منذ يناير الماضي، وذلك في ظل استمرار التضخم عند مستويات تفوق الهدف المعلن للبنك. وخلال الفترة الأخيرة، دأب المسؤولون على احتواء ضغوط أسعار المستهلكين عبر الإشارة المتكررة إلى احتمال تشديد السياسة النقدية، ويبدو أن الأسواق باتت مقتنعة بأن هذه الإشارات ستُترجم إلى قرار فعلي. ومن الطبيعي أن يكون الين الياباني، وأزواجه المختلفة، في مقدمة الأصول المتأثرة بهذه الخطوة، غير أن آثار قرار بنك اليابان قد تمتد إلى ما هو أبعد من سوق العملات، نظرًا للمكانة المحورية التي يحتلها البنك في النظام المالي العالمي.
وفي هذا السياق، يُرجّح أن يتأثر الذهب والمعادن الثمينة بصورة خاصة، مع تزايد توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة في ظل تصاعد مستويات الدين الحكومي عالميًا.وقد بدأ المستثمرون بالفعل بالمطالبة بعوائد أعلى على السندات الحكومية، مدفوعين بمخاوف تتعلق بمخاطر التعثر واحتمالات عودة الضغوط التضخمية، وهو ما يصب تقليديًا في صالح الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الذهب. ومن هذا المنظور، يُنظر إلى رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة على أنه عامل قد يُضعف الدور التقليدي للين بوصفه ملاذًا آمنًا، ويدفع المتعاملين إلى البحث عن بدائل أكثر استقرارًا.
ماذا تتوقع الأسواق من اجتماع بنك اليابان؟
يقترب إجماع الاقتصاديين من الاكتمال، فيما تُسعّر الأسواق احتمالًا بنسبة 100% لقيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة يوم الجمعة. ونتيجة لذلك، يُرجّح أن يكون الأثر المباشر للقرار محدودًا إذا جاء منسجمًا مع التوقعات، لتتحول الأنظار سريعًا إلى ما يلي هذه الخطوة، حيث تزداد درجة التعقيد وترتفع مخاطر التقلب في الأسواق.
ويجد بنك اليابان نفسه أمام معادلة دقيقة؛ فالين الضعيف واستمرار الضغوط التضخمية يدفعان، من حيث المبدأ، نحو تشديد السياسة النقدية. غير أن رفع الفائدة سيقود معدلات الإقراض إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاثة عقود، ما يفاقم أعباء خدمة الدين العام، في وقت تبلغ فيه نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 240%. ويزداد المشهد تعقيدًا مع تعهّد رئيسة الوزراء الجديدة، ساناي تاكايتشي، بتوسيع الإنفاق الحكومي، بما يعني مزيدًا من الاقتراض في بيئة تتجه فيها أسعار الفائدة إلى الارتفاع، وهو ما يضع السياسة النقدية لبنك اليابان في مواجهة مباشرة مع توجهات السياسة المالية.
ماذا بعد رفع الفائدة؟
المعضلة لا تتعلق بقرار الرفع بحد ذاته، بل بسرعة تنفيذه. فالإسراع في تشديد السياسة النقدية قد يربك سوق الدين الياباني، إذ ستتكبد البنوك والمؤسسات المالية خسائر كبيرة إذا ارتفعت عوائد السندات بشكل حاد، ما يفتح الباب أمام مخاطر مالية أوسع. وتزداد حساسية هذا السيناريو نظرًا لأن صفقات الـ«كاري تريد»، المعتمدة على انخفاض الفائدة في اليابان، تُعد ركيزة أساسية في النظام المالي العالمي، ما يعني أن أي اضطراب محتمل قد يمتد إلى ما هو أبعد من السوق اليابانية.
ولتفادي ذلك، يُرجّح أن يلتزم بنك اليابان نهجًا حذرًا، بحيث يكون أي رفع للفائدة خطوة محدودة لا تتبعها زيادات متتالية في الأجل القريب. وفي ظل هذا القيد، قد تستعيد قوى السوق زمام المبادرة، ما قد يضغط على الين للاستفادة من فروق أسعار الفائدة، في مفارقة يصبح فيها رفع الفائدة عاملًا لا يدعم العملة بالضرورة.
ما الذي ينبغي مراقبته؟
من المرجّح أن يعمل بنك اليابان على تجنّب السيناريوهات السلبية عبر التمسك بنبرة متشددة، من خلال التشديد على مخاطر التضخم وإبراز أهمية مفاوضات الأجور المرتقبة، التي تُختتم في مارس. وإذا نجح البنك في إقناع الأسواق بإمكانية تنفيذ رفع إضافي للفائدة في أبريل، فقد يواصل الين تحقيق مكاسب بعد الاجتماع.
وقد تمتد تداعيات قرار الفائدة إلى سوق الذهب، خاصة مع كونه آخر حدث اقتصادي بارز خلال العام. إذ يُتوقع أن يتجه كبار المتعاملين إلى تثبيت مراكزهم مع بدء عطلات نهاية العام عقب الاجتماع، وهو ما قد يسهم في الحفاظ على دعم أسعار الذهب والمعادن الثمينة خلال الفترة المقبلة.
تداول اليورو على ضوء قرارات البنك المركزي الأوروبي. افتح حسابك الآن!
