كيف سيؤثر إعادة فتح الحكومة الأمريكية على الأسواق؟
بدأ الأسبوع بميل واضح نحو الإقبال على المخاطر، بفضل تطورين رئيسيين شهدهما عطلة نهاية الأسبوع. الحدث الذي استحوذ على أكبر قدر من الاهتمام هو نجاح مجلس الشيوخ الأمريكي أخيرًا في كسر الجمود السياسي حول الموازنة. هذا ما يعني أن الإجراءات الكفيلة بإنهاء إغلاق الحكومة الأطول في تاريخ الولايات المتحدة باتت قيد التنفيذ. ومن المرجح أن تُعاد فتح المؤسسات الحكومية خلال الأيام القليلة المقبلة.
أما التطور الآخر الذي أشاع التفاؤل بين المتداولين، فيتمثل في سلسلة من الخطوات التهدئية بين المسؤولين الأمريكيين والصينيين بشأن التجارة. فقد قررت الصين تأجيل فرض قيود على تصدير بعض المعادن النادرة،
في حين أوقفت الولايات المتحدة تحقيقاتها المتعلقة بالشحن الصيني التي كانت ستؤدي إلى فرض رسوم إضافية. وبذلك، تكون الدولتان قد تراجعتا فعليًا عن مسار التصعيد الذي شهدته العلاقات بينهما في أكتوبر الماضي قبيل القمة المرتقبة بين الرئيسين ترامب وشي. هذه التطورات أرسلت إشارة إيجابية للأسواق بأن العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين لا تزال تسير في اتجاه يَعد بانخفاض الرسوم الجمركية وتحسين بيئة التجارة العالمية.
ما الذي يعنيه اتفاق مجلس الشيوخ للأسواق؟
تشهد أسواق الأسهم العالمية ارتفاعًا ملحوظًا يعكس زيادة شهية المخاطرة، وهو ما يضغط عادة على الأصول الآمنة مثل الدولار والين الياباني. أما الذهب، فقد سجّل عودة قوية متجاوزًا مستوى 4,000 دولار للأونصة. ورغم أنه يُعد تقليديًا من الملاذات الآمنة، إلا أن الطلب عليه ظل قويًا في ظل توجه عالمي نحو تقليص الاعتماد على الدولار، خاصة من جانب الصين. وبما أن الاقتصاد الصيني مرشح للاستفادة من تحسن الظروف التجارية، فمن المرجح أن يواصل الطلب الصيني على الذهب وتيرته الحالية أو يرتفع أكثر.
مع ذلك، قد تتراجع موجة التفاؤل سريعًا، إذ إن الحكومة الأمريكية لم تُفتح بعد رسميًا. وهناك العديد من العقبات الإجرائية أمام تمرير مشروع التمويل. وحتى في أفضل السيناريوهات، فإن أقرب موعد محتمل لإقرار مشروع قانون تمويل الحكومة سيكون يوم الأربعاء. وفي هذه الأثناء، تتراكم الآثار السلبية للإغلاق، بدءًا من تأخير الرحلات الجوية وتباطؤ النمو الاقتصادي بسبب تقليص الإنفاق الحكومي. وصولًا إلى احتمال عودة الضغوط السياسية التي قد تعرقل إقرار أي اتفاق تمويلي في المدى القريب.
لماذا يُعد اتفاق مجلس الشيوخ بهذه الأهمية؟
شهد عطلة نهاية الأسبوع تحركًا نادرًا حين قرر عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ الخروج عن موقف حزبهم، والموافقة على إجراء تصويت تمهيدي على مشروع قانون إنفاق جزئي. يتيح هذا المشروع تمويل عدد من القطاعات الحكومية الأساسية مثل الجيش وهيئة الطيران الفيدرالية، لكنه لا يشمل موازنة سنوية كاملة. كما اشترط هؤلاء الأعضاء دعمهم للتصويت التمهيدي مقابل تعهّد بإجراء تصويت لاحق على تمويل إعانات قانون الرعاية الصحية الأمريكي (المعروف بـ “أوباماكير”). وهي القضية التي تمثل محور الخلاف الأساسي، إذ يسعى الديمقراطيون إلى استغلال ورقة الإغلاق الحكومي لإعادة تفعيل تلك الإعانات التي توقفت بموجب “القانون الكبير الجميل” الذي أُقرّ مطلع العام الجاري. وقد أثار موقف هؤلاء الأعضاء غضب زملائهم في الحزب، ما يجعل استمرار دعمهم لإجراءات لاحقة غير مضمون.
ومع ذلك، فإن تمرير التصويت التمهيدي أتاح تقليل النصاب المطلوب للموافقة على التشريع. ما يمنح الجمهوريين فرصة تمرير مشروع القانون دون الحاجة إلى دعم إضافي من الديمقراطيين. وإن كان عليهم اجتياز بعض العقبات الإجرائية الإضافية. الاختبار الحقيقي سيكون في مجلس النواب، حيث يتمتع الجمهوريون بأغلبية ضئيلة للغاية. وبعد التعديلات التي أُجريت على المشروع في مجلس الشيوخ، لا يُمكن الجزم بمرور مشروع التمويل بسهولة في مجلس النواب. ومن المتوقع أن يُطرح التصويت في أي وقت خلال هذا الأسبوع. مما يعني أن حالة الترقب وعدم اليقين قد تستمر في الأسواق إلى حين وضوح مصير إعادة فتح الحكومة الأمريكية.


