بنك إنجلترا يتجه لإبقاء أسعار الفائدة ثابتة وسط ترقب للموازنة العامة
يتفق المحللون الاقتصاديون بالإجماع على أنّ بنك إنجلترا سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر يوم الخميس لاتخاذ القرار بشأن السياسة النقدية. غير أنّ ما قد يُحدث اضطراباً في الأسواق هو نتيجة التصويت داخل لجنة السياسة النقدية وما قد تحمله محاضر الاجتماع من مؤشرات حول المسار المستقبلي لأسعار الفائدة. يأتي ذلك بعد أن تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوياته منذ شهر أبريل وسط مخاوف متزايدة بشأن أداء الاقتصاد البريطاني.
وقبيل صدور القرار، ألقت المستشارة البريطانية ريتشيل ريفز خطاباً تمهيدياً غير معتاد قبل إعلان الموازنة العامة. في محاولة واضحة لطمأنة الأسواق وتمهيد الطريق لخطة الإنفاق الخريفي التي ستُعلن في السادس والعشرين من نوفمبر. ولم تستبعد ريفز إمكانية رفع الضرائب مجدداً، وهو ما يُثير قلق المستثمرين، إذ من المتوقع أن تؤثر تفاصيل الموازنة على توقعات السياسة النقدية، وربما تُحدث تقلبات في حركة الجنيه الإسترليني.
كيف يمكن أن يؤثر بنك إنجلترا في حركة الأسواق
عادةً، عندما لا يعتزم بنك إنجلترا تعديل سياسته النقدية، لا يُعقد مؤتمر صحفي بعد إعلان القرار من قبل المحافظ أندرو بيلي، وهو ما ينطبق على اجتماع هذا الأسبوع. وغياب المؤتمر الصحفي يشير إلى أنّ أي خفض محتمل في أسعار الفائدة سيكون مفاجأة غير متوقعة حتى للبنك نفسه.
لذلك، سيكون التأثير المحتمل على الأسواق نابعاً من نسبة التصويت داخل لجنة السياسة النقدية. فالمستثمرون لا يتوقعون خفضاً في أسعار الفائدة قبل العام القادم، غير أنّ تصويت عدد كبير من الأعضاء لصالح الخفض يوم الخميس قد يعني أنّ التخفيض قد يحدث في وقت أقرب من المتوقع. وعلى العكس، فإن انخفاض عدد الأصوات المؤيدة للخفض سيُفسّر على أنه إشارة إلى تشدد موقف البنك المركزي. ومن المعلوم أنّ العضو سواتي دينغرا تصوت دائماً لصالح خفض الفائدة. وبالتالي سيكون التركيز على عدد الأعضاء الذين سينضمون إليها هذه المرة.
لماذا لا يستطيع بنك إنجلترا خفض أسعار الفائدة؟
يجد البنك المركزي البريطاني نفسه في موقف معقد بين معدل تضخم مرتفع ونمو اقتصادي بطيء. فقد بلغ معدل التضخم السنوي (مؤشر أسعار المستهلكين) 3.8%. وهو أعلى بكثير من الهدف المحدد عند 2.0%. وفي الأحوال العادية، تلجأ البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم عبر تهدئة النشاط الاقتصادي.
غير أنّ ضعف النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة يمنع البنك من المضي في هذا الاتجاه. بل إنه يواجه ضغوطاً متزايدة لخفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد. خاصة بعد أن أظهرت بيانات الشهرين الأولين من الربع الثالث توقف النمو عند الصفر. ويُعزى الوضع الحالي من ارتفاع الأسعار وضعف النمو في الأساس إلى موازنة العام الماضي التي تضمنت زيادات ضريبية، مما جعل تكاليف التوظيف أعلى، ورفع الأعباء على المستهلكين، وأضعف ربحية الشركات، وهو ما ساهم في إبطاء وتيرة الاقتصاد.
لماذا تثير الموازنة القادمة قلق الأسواق؟
تواجه الحكومة البريطانية عجزاً مالياً يُقدّر بنحو 44 مليار جنيه إسترليني، وتقع على عاتق ريتشيل ريفز مهمة إيجاد سبل لتغطية هذا العجز. وقد تعهدت المستشارة بعدم رفع الضرائب مجدداً وعدم زيادة مستويات الدين العام، إذ إن أيّاً من الخيارين سيكون ضاراً بالاقتصاد.
ورغم هذا التعهد، يخشى مجتمع الأعمال أن تلجأ ريفز في نهاية المطاف إلى رفع الضرائب مرة أخرى. مما قد يزيد من تعقيد الوضع المزدوج بين التضخم المرتفع والنمو الضعيف. الأمر الذي سيجبر بنك إنجلترا على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وفي حال غياب العائد المجزي على الاستثمارات، قد يتردد المستثمرون في توجيه أموالهم نحو الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني. هذا ما سيضعف الطلب على العملة ويضغط على زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
