يتحرك زوج الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي في منطقة حساسة، بعدما اقترب من أدنى مستوياته خلال ستة أشهر. وفي الوقت الذي أثارت فيه البيانات الاقتصادية الضعيفة من الصين مخاوف المستثمرين بشأن تباطؤ أكبر شريك تجاري لأستراليا، جاءت الأنباء عن احتمال إطلاق حزمة تحفيز جديدة لتعيد بعض التفاؤل إلى المشهد.
مؤخراً، في الأسبوع الماضي، نقلت تقارير صحفية أن الحكومة الصينية تدرس مبادرة واسعة تستهدف إنعاش قطاع الإسكان المتعثر. وهو القطاع الذي لا يزال يمثل المخزن الأكبر للثروة داخل الصين. وعادة ما يرتبط أي تعافٍ اقتصادي حقيقي بقدرته على النهوض من جديد.
ملامح الحزمة التحفيزية الجديدة
تشير التسريبات إلى أن الحكومة الصينية تدرس مجموعة من الإجراءات التي تساعد المشترين الجدد على دخول السوق العقارية بسهولة أكبر. وتشمل المقترحات: دعمًا ماليًا للرهون العقارية للمشترين لأول مرة، توسيع الإعفاءات والخصومات الضريبية، وتقليل تكاليف المعاملات المرتبطة بعمليات الشراء.
وقد ساعدت هذه التوقعات في رفع أسهم شركات التطوير العقاري في بداية الأسبوع، قبل أن تتراجع مرة أخرى تحت ضغط المخاوف الاقتصادية المتزايدة. ولأن قطاع البناء يعد المستهلك الأكبر للصلب عالميًا، فإن أي انتعاش فيه يعني زيادة ملحوظة في الطلب على خام الحديد، أحد أهم صادرات أستراليا. وإضافة إلى ذلك، فإن الصين تُعد من أكبر مستوردي الطاقة التي تحتاجها لمعالجة المواد الأساسية مثل النحاس والإسمنت.
لكن… هل يكفي هذا لإنعاش الاقتصاد؟
رغم أهمية سوق الإسكان، إلا أن التحديات الاقتصادية في الصين أعمق من ذلك بكثير. فخلال اليومين الماضيين، شهدت الأسهم الصينية أسوأ أداء لها منذ إعلان إدارة ترامب عن الرسوم الجمركية في 2018. وهو ما زاد الضغط على الحكومة للتحرك بسرعة أكبر.
ولعل أكثر ما أثار القلق هو التقرير الذي كشف عن تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين بنسبة 10% خلال أكتوبر وهو أدنى مستوى يسجله منذ نحو ثلاثة عقود. فالتوترات الجيوسياسية والرسوم الجمركية تجعل المستثمرين أكثر حذرًا، وتضع ضغوطًا على قدرة الصين على استعادة زخمها الاقتصادي. ورغم محاولات الحكومة الصينية المستمرة لإعادة تركيز الاقتصاد نحو الاستهلاك المحلي، يبقى اعتمادها على التجارة الخارجية عاملًا لا يمكن تجاوزه بسهولة.
هل يعود قطاع الإسكان للانتعاش؟
الأرقام الأخيرة في أكتوبر لا تبدو مُطمئِنة؛ إذ تراجعت أسعار المنازل الجديدة بأكثر من 40% مقارنة بالعام الماضي. وهو انخفاض يعكس ضعفًا حادًا في الطلب، رغم أن أسعار الفائدة على الرهون العقارية وصلت إلى مستويات قياسية من الانخفاض بسبب إجراءات التحفيز السابقة. وفي الوقت ذاته، تقلّصت القروض العقارية إلى نصف مستوياتها خلال أزمة الإسكان الأخيرة. ما يشير إلى أن السوق لا يزال عاجزًا عن استعادة نشاطه.
ولم تعد المشكلة مقتصرة على المشترين فقط؛ فالبنوك نفسها أصبحت أكثر تحفظًا في الإقراض. بعدما أدت تخفيضات الفائدة الأخيرة إلى تآكل جزء من أرباحها، وارتفعت في المقابل نسب القروض المتعثرة. باختصار، أخبار التحفيز قد تمنح الأسواق بعض الثقة. لكن التحفيز لن يغيّر الاتجاه فعليًا ما لم تبدأ البيانات الاقتصادية بإظهار تحسن ملموس.
