قد يترك الإعلان عن بيان الخريف المالي في المملكة المتحدة يوم الأربعاء أثراً بالغاً على الجنيه الإسترليني. فهذا الحدث المنتظر بشدة يحمل إمكانية إثارة اضطرابات مالية في البلاد، مما يدفع العديد من المتداولين إلى تبنّي نهج الحذر وتجنب المخاطرة. وفي المقابل، قد يكون هناك ارتداد مريح في الأصول البريطانية إذا نجحت المستشارة رايتشل ريفز في تحقيق التوازن المطلوب في سياق هذا البيان.
واجه الجنيه خلال الأسابيع الماضية ضغوطاً ملحوظة. فقد أظهر بنك إنجلترا ميلاً للتيسير بعد التصويت بفارق ضئيل هذا الشهر على الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. ومنذ ذلك الحين، جاءت بيانات سوق العمل والبيانات الاقتصادية أضعف من المتوقع، مما عزز توقعات خفض الفائدة. وإلى جانب ذلك، أدت المخاطر المرتبطة بالبيان المالي إلى زيادة عمليات بيع الأصول البريطانية، وهو ما فرض ضغوطاً إضافية على زوج الإسترليني/الدولار. تشير هذه العوامل مجتمعة إلى مخاطر هبوطية واضحة للجنيه، رغم أن أي مفاجأة إيجابية قد تفتح المجال لارتفاع ملموس.
كيف يمكن أن يؤثر بيان الخريف المالي على الجنيه؟
ورغم تعقيدات مشروع التمويل الحكومي، يمكن تصنيف تأثيراته المحتملة على السوق ضمن ثلاثة سيناريوهات رئيسية. الأول: زيادة كبيرة في الضرائب وهو السيناريو الأكثر احتمالاً. من المرجح أن يتضمن البيان زيادة ملحوظة في الضرائب لسد فجوة مالية تُقدّر بين 20 و40 مليارجنيهاً إسترلينياً خلال العام المقبل. وتكمن المشكلة في أن ميزانية العام الماضي شهدت أيضاً زيادات ضريبية، ويُرجع العديد من الاقتصاديين إليها جانباً من التباطؤ الاقتصادي وارتفاع التضخم.
رفع الضرائب يؤدي عادةً إلى ارتفاع تكلفة ممارسة الأعمال، مما يحدّ من النمو. وغالباً ما تنتقل هذه التكاليف إلى المستهلكين عبر ارتفاع الأسعار، الأمر الذي يعزز التضخم. ومع تسارع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين، سيواجه بنك إنجلترا صعوبة في خفض أسعار الفائدة، ما يزيد الضغط على الاقتصاد. ورغم ذلك، قد يوفر احتمال بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة دعماً محدوداً للجنيه في المدى القريب.
لماذا قد يتراجع الجنيه إذا لم تُرفع الضرائب؟
القلق الثاني الذي يواجه الأسواق هو إمكانية ألا ترفع ريفز الضرائب بالقدر الكافي. وقد يتحقق ذلك عبر حزمة من الزيادات الصغيرة التي لا توفر إيرادات كافية لسد العجز، ما يجبر الحكومة على زيادة الاقتراض. تكمن الخطورة في أن المملكة المتحدة تعاني بالفعل من مستويات دين عام مرتفعة تاريخياً. وذلك نتيجة الإنفاق خلال فترة الجائحة وضعف النمو الاقتصادي.
وفي مثل هذه الظروف، سيطالب المستثمرون بعوائد أعلى مقابل شراء السندات الحكومية، مما يرفع عوائد السندات الحكومية البريطانية. وعندما ترتفع العوائد، تنخفض قيمة السندات، وهو ما يشكل خطراً على المؤسسات المالية التي تمتلك كميات كبيرة منها. وإذا حدث هذا التراجع بشكل سريع، فقد يقود إلى أزمة مالية كبيرة—وهو ما يعيد إلى الأذهان تداعيات “الميزانية المصغّرة” خلال فترة ليز تراس. ويعتقد بعض المحللين أن الحكومة سرّبت بالفعل بعض تفاصيل بيان الخريف بهدف تهدئة السوق قبل الإعلان الرسمي.
كيف يمكن لبيان الخريف المالي دعم الجنيه؟
السيناريو الثالث يتمثل في قدرة ريفز على رفع الضرائب بما يكفي لسد الفجوة المالية، دون أن تكون الزيادة كبيرة لدرجة تؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد أو ارتفاع التضخم بشكل مفرط. وهو سيناريو دقيق، وقد يحتاج المستثمرون إلى بعض الوقت قبل الاقتناع بأن الحكومة نجحت في تحقيق هذا التوازن.
في حال تحقق ذلك، قد يشكّل زوال حالة عدم اليقين المحيطة بالبيان محفزاً لارتداد إيجابي في السوق. وتجنّب أزمة اقتصادية قد يشجع المتداولين على العودة لشراء الأصول البريطانية، مما يعزز الطلب على الجنيه. كما قد يؤدي هذا السيناريو إلى إبطاء وتيرة التيسير النقدي المتوقعة من بنك إنجلترا. وعلى المدى المتوسط، قد يشكل هذا مزيجاً داعماً للجنيه الإسترليني.
هل تود الاستفادة من آراء الخبراء في التداول؟ قم بفتح حسابك الآن
