شهدت أسعار الذهب أسبوعًا مميزًا، حيث استعادت مسارها الصاعد بقوة. وجاء هذا الارتفاع عقب الأنباء عن إعادة فتح الحكومة الأمريكية، إذ صعد المعدن الأصفر بنسبة 1.8% يوم الأربعاء قبيل توقيع الرئيس دونالد ترامب على قانون تمويل الحكومة حتى العشرين من يناير المقبل.
ولفهم ما يقود هذا الزخم في السوق، يمكن النظر إلى سلوك الأصول الأخرى في السياق نفسه. فقد تفوّق أداء مؤشر داو جونز الصناعي على ناسداك وسط تفاعل متباين مع أنباء إعادة الفتح. ويُعتبر مؤشر داو جونز أكثر أمانًا نسبيًا، لاحتوائه على عدد أكبر من الأسهم الدفاعية، بخلاف تركّز ناسداك على شركات التكنولوجيا. وفي الوقت ذاته، تتراجع عوائد السندات الأمريكية، وهو مؤشر تقليدي على توجّه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، في حين بقيت التوقعات بشأن خفض الفائدة في اجتماع ديسمبر للاحتياطي الفيدرالي دون تغيير يُذكر.
متى ستُنشر البيانات الأمريكية المتأخرة؟
من المتوقع أن يستغرق الأمر أكثر من أسبوع حتى تعود الحكومة الأمريكية إلى عملها الكامل بعد إغلاق دام 43 يومًا. وسيبدأ الموظفون بالعودة إلى أعمالهم يوم الخميس، إلا أن حجم الأعمال المتراكمة هائل ويحتاج إلى وقت لتصفيته. الأكثر أهمية للأسواق هو البيانات الاقتصادية التي لم تُجمع خلال الشهر ونصف الماضيين.
فقد كان مكتب إحصاءات العمل الأمريكي يعمل بموظف واحد فقط، باستثناء عودة مؤقتة لنشر بيانات التضخم الخاصة بشهر سبتمبر. ومن المنتظر أن يستغرق الأمر بضعة أيام لاستئناف العمل الطبيعي، على أن يُعلن المكتب جدولًا جديدًا لنشر البيانات الاقتصادية في مطلع الأسبوع المقبل. ويُرجّح المحللون أن يتم تأجيل نشر بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر نوفمبر لمدة أسبوع على الأقل. لتقترب من موعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي القادم.
ماذا سيحدث للبيانات المؤجلة؟
القلق التالي في الأسواق يتمثّل في احتمال عدم نشر بعض البيانات على الإطلاق. فقد حذّرت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، من احتمال عدم إصدار بيانات التضخم والوظائف لشهر أكتوبر، نظرًا لعدم توافر الموظفين اللازمين لجمع المعلومات خلال فترة الإغلاق. ولا يزال الاقتصاديون بانتظار توضيح رسمي من مكتب الإحصاءات حول هذا الأمر، إلا أن غياب البيانات مؤقتًا قد يزيد من حالة الترقب والقلق في الأسواق.
ويرى عدد من المحللين أن البيانات المفقودة عند صدورها ستعكس على الأرجح أداءً أضعف مما كان متوقعًا للاقتصاد الأمريكي. فمن المرجّح أن تأتي أرقام الوظائف الرسمية دون تقديرات القطاع الخاص، وأن يظل التضخم مرتفعًا، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة في ديسمبر ويُضعف شهية المخاطرة في الأسواق.
لماذا تبدو الأسواق متفائلة بحذر؟
السيناريو الأسوأ بالنسبة للأسواق يتمثل في غياب البيانات الرسمية، مما يجعل من الصعب على المستثمرين تسعير قرارات الفيدرالي القادمة بدقة. فقد تراجعت احتمالات خفض الفائدة تدريجيًا خلال الأسابيع الأخيرة، لتستقر حاليًا حول نسبة 50٪ تقريبًا. وفي هذه الحالة، قد تتجه الأسواق إلى تبنّي موقف دفاعي. ما يؤدي إلى انخفاض العوائد الأمريكية، وضعف الدولار، وارتفاع أسعار الذهب في المقابل.
إعادة فتح الحكومة بحد ذاتها تُعد عاملًا إيجابيًا يعزز شهية المخاطرة، كونها تُقلل من حالة عدم اليقين السياسي. لكنها في الوقت نفسه تفتح باب القلق بشأن ما قد تكشفه البيانات الاقتصادية المؤجلة أو احتمال عدم نشرها إطلاقًا. وهو ما يُبقي الأصول الآمنة، وعلى رأسها الذهب، في موقع قوي خلال الأيام القادمة.
تداول الدولار على ضوء قرار الفيدرالي المنتظر لنسبة الفائدة. افتح حسابك الحقيقي الآن!
