مكتبة التداول

اجتماع “أوبك+”: إلى أين تتجه أسعار النفط؟

0 26

تستعد منظمة “أوبك+” لعقد اجتماعها الشهري نهاية الأسبوع الجاري لاتخاذ قرار بشأن حصص إنتاج النفط لأعضائها. وتدور تكهنات واسعة حول احتمال رفع الإنتاج مجدداً، في ظل تحذيرات الاقتصاديين من ضعف الطلب في سوق الخام العالمي. وقد دفعت هذه التوقعات أسعار خام برنت وغرب تكساس للتراجع على مدار الأسبوع، مسجلة أسوأ أداء لها منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

تتجلى مشكلة غياب التوازن بين العرض والطلب في التطورات الجيوسياسية الأخيرة. ففي الظروف الطبيعية، تؤدي التهديدات التي تطال الإمدادات إلى ارتفاع الأسعار، إلا أن المتعاملين في السوق يعتقدون على ما يبدو أن المعروض سيتجاوز الطلب بما يكفي لتجاهل أحداث مثل اندلاع حريق ضخم في مصفاة نفط بكاليفورنيا واستمرار الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، والتي لم تفلح في وقف تراجع الأسعار.

ما المتوقع من الاجتماع؟

من المقرر أن يُعقد اجتماع “أوبك+” يوم الأحد، ومن المرجح أن يتم الاتفاق خلاله على زيادة الإمدادات بدءاً من نوفمبر. ففي الاجتماع الأخير، رُفعت حصص الإنتاج بمقدار 400 ألف برميل يومياً، منهيةً عملياً التخفيضات التي بدأت عام 2023. وكانت السعودية قد حجبت 3 ملايين برميل يومياً من إنتاجها، ثم شرعت في زيادته تدريجياً بعد كل اجتماع حتى استعادة تلك الطاقة الإنتاجية بالكامل.

وقد أشار محللو “جي بي مورغان” إلى أن اجتماع سبتمبر شكّل نقطة تحول في مسار سوق النفط، متوقعين أن يتجه السوق نحو فائض كبير في المعروض. وإذا قررت “أوبك+” زيادة الإنتاج في اجتماع أكتوبر، فسيعني ذلك تجاوز مستويات ما قبل التخفيضات.

هل السوق فعلاً خارج التوازن؟

لا يتفق الجميع على أن العرض سيتجاوز الطلب. فالقضية تتعلق أساساً بالتوقعات بشأن النمو الاقتصادي العالمي وفعالية العقوبات على الصادرات الروسية. إذ ترى وكالة الطاقة الدولية أن تباطؤ الاقتصاد العالمي نتيجة الحروب التجارية سيؤدي إلى كبح الطلب. كما أن الرسوم الجمركية المرتفعة المفروضة على الصين، أكبر مستورد للخام، يُتوقع أن تُضعف الطلب على الطاقة وتضغط على الأسعار.

في المقابل، تتوقع “أوبك” أن يستمر الطلب في النمو بشكل ملموس. وحتى الآن، أظهر الاقتصاد الأمريكي صموداً متفوقاً على التوقعات، كما حافظ النشاط الصناعي في الصين على مرونته رغم أنه لم يسجل مفاجآت كبيرة. وفي الوقت نفسه، تسببت الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية في مشكلات إمداد أجبرت موسكو على تعليق صادرات المنتجات المكررة. غير أن ذلك لم يمنع تدفق النفط الخام غير المكرر إلى وجهاته في الصين والهند. ويبقى الزمن هو الفيصل في تحديد دقة توقعات كل من وكالة الطاقة الدولية و”أوبك”.

هل المخاوف مبالغ فيها؟

ستعتمد ردة فعل السوق على ما إذا كان اجتماع “أوبك+” سيتماشى مع التوقعات. ويبدو أن السوق قد سعّر بالفعل زيادة جديدة بنحو 400 ألف برميل يومياً، وهو ما يفسر الانخفاض الكبير في الأسعار خلال الأسبوع الماضي. وإذا لم تقدم “أوبك+” على هذه الزيادة الكبيرة، فقد نشهد تصحيحاً صعودياً في أسعار الخام.

في الوقت نفسه، قد يلقي الإغلاق الحكومي الأمريكي بظلاله على أسعار النفط. فإذا كان الإغلاق قصيراً، فسيكون تأثيره محدوداً على العرض والطلب. لكن مع مرور الوقت، قد تتأثر السوق إذا بقيت الوكالات المسؤولة عن إصدار تصاريح الإنتاج الجديدة مغلقة. كما أن الإغلاق الطويل سيؤثر سلباً على الاقتصاد الأمريكي، وبالتالي على الطلب على النفط.

هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن 

Leave A Reply

Your email address will not be published.