كيف سيؤثر رئيس وزراء اليابان الجديد على زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني؟
شهدت الأسواق تفاعلاً قوياً عقب انتخابات رئيس وزراء اليابان نهاية الأسبوع الماضي. حيث ارتفع زوج الدولار/الين فوق مستوى 150 للمرة الأولى منذ عدة أشهر. والأهم من ذلك أن هذه الحركة قد تشير إلى احتمال ضعف الين خلال الأشهر المقبلة. مما قد يُعيد تنشيط صفقات “الكاري تريد”. وفي جميع الأحوال، يراقب الاقتصاديون اليابان عن كثب تحسباً لأي تغيّر جوهري في توجهات الأسواق.
خلال عطلة نهاية الأسبوع، انتخب الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم في اليابان رئيسة جديدة له، وهي ساناي تاكايتشي. وباعتبار أن زعيم الحزب الأكبر في البرلمان يتولى عادةً منصب رئيس الوزراء، فمن المتوقع أن يتم التصويت الرسمي داخل البرلمان خلال نحو عشرة أيام لخلافة شيغيرو إيشيبا. ورغم أن التشكيلة الحكومية الجديدة لن تختلف كثيراً من حيث الأحزاب الداعمة. إلا أن التغيير الحقيقي سيكون في اتجاه السياسات الاقتصادية، وتحديداً السياسات النقدية والمالية. وهو ما يعني الكثير للمتداولين.
تأثير تاكايتشي على الين الياباني
تُعد تاكايتشي، وهي أول امرأة تتولى أعلى منصب حكومي في اليابان، المرشحة الثانية التي نافست في انتخابات رئيس وزراء اليابان السابقة التي فاز بها إيشيبا. وغالباً ما تكون فترة ولاية رؤساء الوزراء في اليابان قصيرة نسبياً، بمتوسط يبلغ نحو عامين ونصف. وتُوصف تاكايتشي بأنها محافظة متشددة، لكنها في الوقت ذاته تؤيد السياسة النقدية التيسيرية وزيادة الإنفاق الحكومي. وهو ما يتناقض مع النهج المالي المحافظ الذي اتسمت به حكومة إيشيبا، التي أشرفت على فترة من ارتفاع التضخم وصعوبة بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة.
وبعد إعلان استقالة إيشيبا، قفزت أسواق الأسهم اليابانية بقوة مع تزايد احتمالات فوز تاكايتشي، إذ عادةً ما تتحرك أسواق الأسهم بعكس اتجاه العملة. لذلك فإن الأداء القوي لمؤشر نيكاي 225 يحمل دلالة مهمة لمتداولي العملات. ومن المتوقع أن تتجه تاكايتشي نحو سياسة مالية توسعية، وهو ما يدعم عادة ارتفاع أسعار الأسهم. وفي ظل بحث المستثمرين حول العالم عن فرص ذات قيمة، تزايد تدفق الأموال نحو الأسهم اليابانية إلى درجة أن مؤشر نيكاي يرتفع بوتيرة تفوق حتى الذهب.
موازنة القوى الاقتصادية
عادةً يؤدي ارتفاع أسواق الأسهم إلى قوة العملة، لأن المستثمرين يحتاجون إلى شراء الين للاستثمار في السوق اليابانية، كما هو الحال في أوروبا. لكن على عكس البنك المركزي الأوروبي الذي كان يخفض الفائدة، فإن بنك اليابان كان في دورة تشديد نقدي بعد عقود من مكافحة الانكماش. ويمكن للأسهم أن تواصل الصعود رغم ارتفاع الفائدة. خصوصاً عندما تكون الفائدة منخفضة للغاية، كما هو الحال في اليابان حيث يبلغ معدل الفائدة المرجعي نحو 0.5% فقط.
وقبل انتخابات رئيس وزراء اليابان، كانت الأسواق تُسعّر احتمالية بنحو 50% لخفض بنك اليابان سعر الفائدة بنهاية العام. غير أن هذه التوقعات تراجعت إلى نحو 25% بعد الانتخابات. ورغم أن بنك اليابان مؤسسة مستقلة، إلا أنه يتحرك عادةً بالتوازي مع توجهات السياسة المالية للحكومة. ومن المنتظر أن تُبطئ سياسات تاكايتشي وتيرة أي رفع محتمل للفائدة أو تمنع حدوثه تماماً. وتشير هذه التوقعات إلى أن الين سيبقى ضعيفاً، حتى مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل.
ما الذي يعنيه انتخاب تاكايتشي للين الياباني؟
السؤال الأهم للمتداولين الآن هو ما إذا كان انتخاب تاكايتشي سيُعيد إحياء صفقات الكاري تريد (الاقتراض بعملة منخفضة الفائدة للاستثمار في عملات مرتفعة العائد). إلا أن هذا يتطلب بقاء أسعار الفائدة في الدول الأخرى مرتفعة. حالياً، يتجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو التيسير، مما يقلل جاذبية هذه الصفقات. في حين يُتوقع أن يُبقي المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير، ما قد يخلق بعض الضغط في هذا الاتجاه.
بشكل عام، من المرجح أن يؤدي انتخاب تاكايتشي إلى ضعف طفيف في الين الياباني. لكن ذلك سيعتمد في النهاية على تفاصيل برنامجها الاقتصادي. فقد أكدت خلال حملتها الانتخابية على التوسع المالي كخيار مغاير للسياسات غير الشعبية الحالية، إلا أن تطبيقها العملي قد يشهد تعديلات طفيفة بعد توليها الحكم.
