هل تغيّر بيانات التضخم في منطقة اليورو نظرة البنك المركزي الأوروبي؟

تعرف على آخر تطورات بيانات التضخم في منطقة اليورو وكيف تؤثر على قرارات البنك المركزي الأوروبي وسعر صرف اليورو مقابل الدولار
تتوقع الأسواق أن يبقى البنك المركزي الأوروبي على الحياد حتى نهاية العام. لكن هذا التصور قد يتغير في أي لحظة إذا جاءت البيانات مفاجئة للتوقعات. فقد جائت بيانات التضخم في الشهر الماضي مطابقة تماماً لهدف المركزي الأوروبي البالغ 2.0%. وأعربت الرئيسة كريستين لاغارد الأسبوع الماضي عن ارتياحها لوصول أسعار المستهلك إلى “وضع جيد”. وهذا يعني أن التوجه الحالي للسياسة النقدية الأوروبية يعتمد على استمرار البيانات ضمن التوقعات وعدم ابتعاد بيانات التضخم كثيراً عن المستوى المستهدف.
المشكلة التي يواجهها المركزي الأوروبي الآن ليست ضمن تفويضه المباشر: ضعف النمو في أوروبا. فليس من مسؤولية البنك المركزي قيادة النمو الاقتصادي. لكن إذا دخل الاقتصاد في حالة ركود تقني أو ظل راكداً، يمكن أن ينخفض التضخم إلى ما دون الهدف. وهذا مصدر قلق كبير للبنك، الذي قضى سنوات في مواجهة بيئة النمو البطيء والتضخم المنخفض. وهناك عدد من أعضاء المجلس يتطلعون إلى خفض الفائدة عند أول إشارة على ضعف التضخم، وهو ما قد يضغط على اليورو.

ما الذي يبحث عنه السوق؟

للوهلة الأولى، لا يبدو أن هناك مشكلة حالياً. بل إن التوقعات السائدة بين الاقتصاديين تشير إلى أن مؤشر أسعار المستهلك الأولي لمنطقة اليورو عن سبتمبر سيرتفع إلى 2.3% مقارنة بـ 2.0% في الشهر السابق. هذا سيعادل معدل التضخم الأساسي المتوقع أن يظل دون تغيير عند 2.3%. وتُعتبر أسعار الغذاء الأعلى السبب الرئيس لزيادة أسعار المستهلك في سبتمبر.
لكن قبل صدور هذه البيانات، يمكن للسوق تكوين فكرة أوضح عمّا إذا كانت القراءة النهائية ستتجاوز التوقعات أو تخفق في تحقيقها من خلال البيانات القادمة من الاقتصادات الكبرى التي تُعلن يوماً قبل ذلك. فمن المتوقع أن يرتفع التضخم الفرنسي إلى 1.3% من 0.9% يوم الثلاثاء. كما يُتوقع أن يرتفع التضخم الألماني إلى 2.3% من 2.2%. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن مؤشرات مديري المشتريات الأولية في كلا البلدين جاءت مخيبة للآمال الأسبوع الماضي، ما قد يكون إشارة إلى أن الزيادة المتوقعة في التضخم قد لا تتحقق.

تقدير رد فعل السوق

عادةً لا يكون مؤشر أسعار المستهلك الأوروبي محركاً رئيسياً للسوق، نظراً لإعلان مكونات المؤشر في دول المنطقة مسبقاً. وعادةً ما يلزم حدوث مفاجأة كبيرة كي تهتز الأسواق لحظياً، خصوصاً عندما يكون هناك ترقب لإجراءات من المركزي الأوروبي. ومع ذلك، يظل المؤشر عنصراً أساسياً يمكنه التأثير في اتجاه اليورو خلال الأسابيع وربما الأشهر المقبلة.
ما يهم زوج اليورو/الدولار الأمريكي هو المقارنة مع نظيره – الدولار. ففي حين يُتوقع أن يُبقي المركزي الأوروبي الفائدة دون تغيير طالما ظلت بيانات التضخم عند الهدف، من المتوقع أن يخفض الفيدرالي الأمريكي الفائدة لدعم الاقتصاد رغم بقاء التضخم فوق الهدف. عادةً ما يؤدي ذلك إلى الضغط على الدولار ودعم اليورو/الدولار.

الأسواق لا تحب المفاجآت

منذ توصل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى اتفاق تجاري حال دون فرض رسوم جمركية أوروبية انتقاماً لرسوم ترامب، كان التوقع السائد هو بقاء بيانات التضخم منخفضاً. لذا فإن ارتفاع تكاليف المستهلك قد يشكّل تحدياً لتوقعات المحللين بشأن اليورو.
وقد اكتسب اليورو قوة في الفترة الأخيرة بفضل توقعات نمو أسرع للاقتصاد. لكن إذا ارتفع التضخم واضطر المركزي الأوروبي إلى رفع الفائدة، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ – إن لم يكن إجهاض – النمو الهش في منطقة اليورو. وفي مثل هذا السيناريو، قد تؤدي فجوة أسعار الفائدة المتسعة، بعكس المتوقع، إلى الضغط على زوج اليورو/الدولار الأمريكي.

هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن 

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر