يتفق معظم المحللين على أن البنك المركزي الأوروبي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير في ختام اجتماعه يوم الخميس 11 سبتمبر. فالتضخم يكاد يكون عند المستوى المستهدف تماماً. كما يُتوقع أن يواصل اقتصاد منطقة اليورو نمواً مستقراً. غير أن الضبابية المحيطة بالتجارة والأوضاع السياسية في فرنسا قد تبقي الأسواق في حالة حذر.
إحدى المفاجآت المحتملة للأسواق قد تأتي من التحديثات الفصلية للتوقعات الاقتصادية. والتي سيصدرها البنك المركزي الأوروبي بالتزامن مع قراره الخاص بشهر سبتمبر. ويتوقع أغلب الاقتصاديين أن تبقى هذه التقديرات دون تغيير، لكن أي تعديل جوهري قد يعكس ميلاً أكثر تشدداً أو ميلاً أكثر تيسيراً تبعاً لاتجاه المراجعة.
مخاوف النمو ما زالت قائمة
في الاجتماع السابق رفع البنك المركزي الأوروبي توقعاته للناتج المحلي الإجمالي إلى 1.2% لهذا العام. وهو ما غيّر نظرة بعض الاقتصاديين الذين اعتقدوا أن المركزي لن يخفض الفائدة مجدداً. فإذا رفع البنك توقعاته مرة أخرى مع بقاء التضخم أعلى قليلاً من الهدف، فقد يشير ذلك إلى توجه أكثر تشدداً. أما إذا خُفِّضت هذه التوقعات فسيُعد ذلك إشارة إلى ميل للتيسير.
وفي المؤتمر الصحفي عقب القرار الأخير، قالت رئيسة البنك كريستين لاغارد إن السياسة النقدية “في وضع جيد”. لكنها شددت أيضاً على وجود مخاطر مرتفعة ومستوى عالٍ من عدم اليقين. كما أشارت بشكل خاص إلى قضية الرسوم الجمركية. إلا أن توقيع اتفاق تجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منذ ذلك الحين ساهم في تقليص بعض هذه المخاطر، على الأقل من منظور البنك المركزي الأوروبي.
عوامل قد تغيّر التوقعات
أظهر استطلاع أجرته رويترز أن 60% من الاقتصاديين يتوقعون عدم خفض الفائدة مجدداً خلال العام، بخلاف الأسواق التي تسعّر احتمال خفض في ديسمبر. لكن هذه التوقعات تفترض بقاء الظروف مستقرة خلال الأشهر الأربعة المقبلة. وتُعد الأزمة السياسية في فرنسا خطراً قد يغير هذه الحسابات. ورغم أن المركزي الأوروبي لن يعلّق عليها مباشرة، فإن لاغارد قد تتبنى نبرة أكثر حذراً بشأن الآفاق الاقتصادية، ما يترك انطباعاً أكثر ميلاً للتيسير.
توقعات موظفي البنك تشير إلى بقاء التضخم عند 2.0% هذا العام قبل أن يتراجع إلى 1.8% العام المقبل. وذلك مع تسارع متواضع في اقتصاد منطقة اليورو إلى نمو يبلغ 1.4%. لكن هذه التوقعات تعتمد على زيادة الحكومات الأوروبية للإنفاق الدفاعي، بما في ذلك ألمانيا التي بدأت حديثاً مناقشة تعهدها بزيادة هذا الإنفاق.
كيف يمكن أن تتفاعل الأسواق؟
التركيز الأساسي لزوج اليورو/دولار يبقى على الفارق بين سياسة الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي. ففي حين يُتوقع أن يثبت المركزي الأوروبي الفائدة، يُرجَّح أن يبدأ الفيدرالي دورة تيسير جديدة بخفض لا يقل عن 25 نقطة أساس بعد أسبوع من اجتماع المركزي الأوروبي. وهذا يعني أن فجوة أسعار الفائدة قد تبدأ بالتقلص، ما يجعل اليورو أكثر جاذبية نسبياً.
وإذا تمكن المركزي الأوروبي من إقناع الأسواق بأنه لن يخفض الفائدة هذا العام، بينما يميل الفيدرالي إلى موقف أكثر تيسيراً مما هو متوقع، فقد يدعم ذلك اليورو/دولار بشكل قوي. أما إذا فتح المركزي الباب أمام خفض جديد هذا العام، فقد يتعرض اليورو للضغط ويتراجع أمام الدولار.
تداول اليورو على ضوء قرارات البنك المركزي الأوروبي. افتح حسابك الآن!
