يترقب المتداولون يوم الخميس صدور بيانات ميزان التجارة الصيني لشهر يوليو، في محاولة لقياس تأثير الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس ترامب، واستشراف مستقبل الاقتصاد العالمي. وتُعد واردات الصين عنصرًا حيويًا للاقتصاد الأسترالي، مما يجعل الدولار الأسترالي معرضًا للتأثر المباشر بهذه البيانات. لكن الأمر لا يقتصر على أستراليا، إذ تعتمد عدة دول أخرى بشكل كبير على التجارة مع الصين. مما يعني أن الأثر قد يمتد ليشمل الين الياباني والدولار النيوزيلندي وحتى الدولار الكندي.
تواصل الصين مفاوضاتها بشأن مستويات الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة، بشكل منفصل عن الرسوم العالمية التي قد تدخل حيّز التنفيذ نهاية الأسبوع. تواجه الصين حاليًا رسومًا بنسبة 30%، وهي ثالث أعلى نسبة بعد الزيادات الأخيرة على كل من كندا والبرازيل. وبما أن الولايات المتحدة تُعد الشريك التجاري الأكبر للصين، فمن المرجّح أن تظهر آثار الحرب التجارية بشكل واضح في البيانات الصينية. وهو ما قد يمنح المتداولين مؤشرات مبكرة حول كيفية تفاعل الاقتصاد العالمي مع هذه التطورات.
ما الذي يجب مراقبته؟
يتوقع المحللون أن يرتفع فائض ميزان التجارة الصيني لشهر يوليو إلى 117.7 مليار دولار، مقارنة بـ114.8 مليار دولار في نفس الشهر من العام الماضي. ويُعد هذا الرقم مقلقًا، خصوصًا بالنسبة لأستراليا، لأنه يُعزى إلى ارتفاع الصادرات مقابل تراجع الواردات. وقد ظلت أسعار خام الحديد قريبة من مستوى 100 دولار للطن، وسط مخاوف الأسواق بشأن نمو الاقتصاد الصيني وتراجع الطلب.
من المتوقع أن تسجّل صادرات الصين نموًا سنويًا بنسبة 5.1%، وهو تباطؤ طفيف مقارنة بـ5.8% في الشهر السابق. أما الواردات، فمن المتوقع أن تنخفض بنسبة 1.3%، بعد أن كانت قد ارتفعت بنسبة 1.1% في الشهر الماضي. هذه الأرقام قد تشير إلى تباطؤ في الاقتصاد الصيني، مما يعني تراجعًا في الطلب على الواردات.
هل الأخبار السيئة جيدة للأسواق؟
العنصر المؤثر في تفاعل الأسواق مع هذه البيانات هو أن الحكومة الصينية تحاول تحفيز اقتصادها المحلي من خلال برامج إنفاق حكومية واسعة. وقد زادت هذه الجهود مع تصاعد الرسوم الجمركية الأمريكية. إذ يحاول ترامب فرض مزيد من العقوبات للضغط على الصين بهدف ثنيها عن شراء النفط الروسي والإيراني. وتُعد الصين أكبر مستورد للنفط عالميًا، وأكبر مشترٍ لكل من روسيا وإيران.
إذا أظهرت البيانات تراجعًا في الطلب الداخلي، فقد يُفسر ذلك بأنه تمهيد لمزيد من الحوافز الاقتصادية من الحكومة الصينية، ما قد يدفع الأسواق إلى التفاعل الإيجابي مع “الخبر السيء”. أما إذا أظهرت البيانات استمرار النشاط التجاري بقوة، فقد يُقلل ذلك من احتمالية إطلاق مزيد من التحفيز الاقتصادي.
بداية التحوّل؟
كانت الأسواق العالمية في حالة “عزوف عن المخاطرة” خلال معظم النصف الأول من العام، وسط مخاوف المستثمرين من أن تؤدي الحرب التجارية إلى تباطؤ اقتصادي عالمي. هذا التوجه ساهم في ارتفاع أسعار الذهب، وتقوية الين الياباني، وضعف الدولار الأمريكي.
لكن في حال واصل الاقتصاد العالمي إظهار مؤشرات إيجابية، فقد نشهد تحولًا في هذا الاتجاه خلال الأشهر القادمة. بيانات تجارية قوية من الصين، إلى جانب نمو الاقتصاد الأمريكي في الربع الثاني. قد تُعطي إشارات بأن الاقتصاد العالمي لا يزال قادرًا على الصمود رغم تصاعد الرسوم الجمركية.
