تترقب الأسواق باهتمام الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين يوم الجمعة. وقد ركزت العناوين على أهميته، حيث يُعد أول زيارة للرئيس الروسي إلى الولايات المتحدة لعقد اجتماع ثنائي منذ إدارة جورج بوش. ومع ذلك، حاولت إدارة ترامب التقليل من أهمية الحدث، واصفة إياه بأنه “تمرين استماع” لاختبار استعداد روسيا لإنهاء غزو أوكرانيا.
دفع التفاؤل بشأن احتمال إنهاء الحرب أسعار النفط نحو الانخفاض. على افتراض أن أي اتفاق سلام سيتيح عودة النفط الروسي إلى الأسواق الرسمية وتقليل العقوبات الغربية. ومع ذلك، توقفت هذه الحركة الهبوطية بعد تحذيرات مسؤولي الولايات المتحدة من عواقب وخيمة إذا رفض بوتين وقف الحرب. وأوضح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء أن الرسوم الثانوية على الدول التي تشتري النفط الروسي. والتي تم تطبيقها بالفعل على الهند، قد تتوسع. ويترك غموض النتائج المحتملة سوق النفط عرضة لصدمات كبيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
لحظة معقدة للنفط
تأتي المفاوضات في وقت تتغير فيه ظروف أسعار النفط. فقد أصدرت الوكالة الدولية للطاقة تقريرها يوم الأربعاء، وخفضت مرة أخرى توقعاتها للطلب خلال العام. وبعد أن واصلت أوبك+ زيادة الإنتاج عبر إنهاء التخفيضات الطوعية، توقعت الوكالة أن يتجاوز العرض الطلب، مما يزيد الضغط الهبوطي على النفط، الذي ارتفع خلال الشهرين الماضيين أساساً نتيجة الأوضاع الجيوسياسية وليس القوى السوقية.
عادةً، عندما يُعقد اجتماع رفيع المستوى مثل قمة ترامب-بوتين هذا الأسبوع، يكون الجزء الأكبر من المفاوضات قد أنجز مسبقاً، ويقتصر الاجتماع على توقيع الاتفاقات رسمياً. هذا يسمح للأسواق بالتوقع المسبق ويخفف من رد الفعل. ولكن مع تحفظ الطرفين عن الكشف عما يسعون لتحقيقه، يصعب على السوق توقع النتائج، مما قد يؤدي إلى تقلبات واسعة أثناء سير الاجتماع.
النقاط التي قد تحرك السوق
يمكن لاجتماع ترامب وبوتين أن يسفر عن نتيجتين أساسيتين، لكل منهما تأثير مختلف على الأسواق:
1. احتمال اتفاق لوقف إطلاق النار
قد يتفق ترامب وبوتين على ترتيب لوقف إطلاق النار يُعرض على أوكرانيا وحلفائها ويحصل على رد إيجابي. وتشير استطلاعات الرأي إلى تزايد دعم الأوكرانيين لوقف إطلاق النار، رغم وجود معارضة قوية للتنازل عن الأراضي. وقد صرح ترامب بأن الهدف من الاجتماع ليس مناقشة الحدود، لكن الوضع قد يبقى متغيراً. في هذه الحالة، قد يرتفع شعور المخاطرة، ما يؤثر على مجموعة واسعة من الأصول، بما في ذلك الدولار. وقد تكون أسعار النفط الأكثر تضرراً، ما يضغط على الدولار الكندي، بينما قد تتراجع أسعار الذهب مع خروج المتداولين من الأصول الملاذ الآمن.
2. احتمال تصاعد التوترات
النتيجة الأكثر احتمالاً هي استمرار نوع من الخلاف. فقد يتوصل ترامب وبوتين إلى اتفاق إطاري غير مقبول لدى القادة الأوروبيين، مما قد يدفع البيت الأبيض لممارسة ضغط أكبر على حلفائه لقبول الشروط، مع احتمال تجديد تهديدات الرسوم الجمركية. وقد يدعم ذلك أسعار النفط على المدى القصير، إذ يعني استمرار الحد من الإمدادات الروسية لفترة أطول. لكن القلق بشأن التجارة والنمو الاقتصادي قد يحد من المكاسب في الأصول الأخرى.
أما السيناريو الآخر فهو أن يقرر ترامب أن بوتين غير مستعد للتفاوض على وقف إطلاق النار، مما قد يدفع الولايات المتحدة لمزيد من الضغط على روسيا، بما في ذلك تصعيد الرسوم الثانوية المهددة سابقاً. وقد شهدت آخر مرة حدث فيها ذلك ارتفاع خام غرب تكساس الوسيط إلى 70 دولاراً للبرميل. ومن الممكن أيضاً أن يتخذ ترامب إجراءات أخرى لزيادة الضغط على روسيا، ما يرفع التوترات الجيوسياسية. ومع أن ذلك قد يدعم أسعار النفط على المدى القصير، إلا أن شهية المخاطرة قد تتأثر في ظل تصاعد العداء بين قوتين نوويتين.
