من المنتظر أن يتم إصدار بيانات التضخم الصينية لشهر يوليو خلال عطلة نهاية الأسبوع. عادةً ما يُعتبر مؤشر أسعار المستهلكين أداة رئيسية لتقييم العملة، لكن نظراً لتحكّم الصين في سعر صرف عملتها، فإن اهتمام السوق ينصبّ بشكل أكبر على التأثيرات الثانوية لهذه البيانات. وبصفتها مستوردًا رئيسيًا للمواد الخام، فإن التطورات الاقتصادية في الصين تترك أثرًا مباشرًا على عدة عملات مرتبطة بالسلع الأساسية.
واحدة من أكثر هذه العملات تأثرًا حاليًا هي الدولار الأسترالي. فالنمو البطيء في أستراليا يُضعف عملتها، ويزداد هذا الضعف بفعل عوامل جيوسياسية. في المقابل، بدأ الدولار الأمريكي في استعادة بعض الزخم مع توقيع اتفاقيات تجارية جديدة. كما أن الين الياباني أصبح محط الأنظار هو الآخر، باعتبار اليابان من أكبر المصدّرين إلى الصين، ومتأثرة بالرسوم الجمركية الجديدة. حتى اليورو يدخل ضمن هذا التأثير، نظرًا لأن الصين تُعد السوق الأكبر للصادرات الألمانية.
لماذا الأمر مهم؟
يراقب المتداولون مؤشرات النمو في الصين عن كثب لتحديد ما إذا كانت ستستمر في شراء كميات ضخمة من المواد الخام. فإذا تراجع هذا الطلب، فقد تتعرض عدة عملات رئيسية للانخفاض. فمع تراجع الصادرات، تقل الحاجة إلى العملات اللازمة لشراء هذه المواد، ما يجعل من الضروري للمتداولين في العملات المرتبطة بالسلع متابعة تطورات الاقتصاد الصيني.
وتُشير التوقعات إلى أن الاقتصاد الصيني سينمو بنسبة 5.0% هذا العام، رغم الحرب التجارية. ويعود ذلك إلى استمرار الطلب المحلي القوي، مدعومًا بحزم التحفيز الحكومية. لكن الإنفاق الحكومي الكبير غالبًا ما يؤدي إلى ارتفاع التضخم، مما يُقيد قدرة الحكومة على تقديم مزيد من الدعم، سواء عبر الإعانات أو من خلال خفض أسعار الفائدة لدى البنك المركزي.
ما الذي يحرّك التوقعات بشأن الصين؟
يرى المحللون أن البنك المركزي الصيني قد يُقدم على خفض أسعار الفائدة في الربع الأخير من هذا العام، مما سيمنح الاقتصاد دفعة قوية ويعزز من استيراد المواد الخام. غير أن تحقق هذا السيناريو مرهون ببقاء التضخم عند مستويات منخفضة. وحتى الآن، بدأ التضخم بالارتفاع تدريجيًا خلال الأشهر الماضية استجابة للسياسات التحفيزية.
لذلك، إذا تجاوز التضخم التوقعات، فقد تتزايد المخاوف من أن البنك المركزي لن يتمكن من خفض الفائدة كما يُنتظر. هذا ما قد يدفع الأسواق لتبني نظرة سلبية تجاه العملات المرتبطة بالسلع. أما في حال جاءت أرقام بيانات التضخم الصينية دون التوقعات، فسيكون هناك مجال أوسع أمام صُنّاع القرار لمواصلة التيسير النقدي وزيادة الدعم، وهو ما سيكون في صالح الدول المُصدّرة إلى الصين.
ما الذي يجب مراقبته؟
يتوقع المحللون أن يتراجع مؤشر أسعار المستهلكين السنوي في الصين خلال يوليو إلى -0.1%، مقارنة بـ+0.1% في يونيو. لكن جزءًا من هذا التراجع يُعزى إلى تأثير المقارنة السنوية، إذ من المتوقع أن يتسارع المعدل الشهري إلى +0.3% بعد أن كان -0.1% في الشهر السابق. كما ستحظى بيانات مؤشر أسعار المنتجين، والتي تصدر في الوقت ذاته، باهتمام كبير. وتشير التقديرات إلى استمرار المؤشر في منطقة الانكماش عند -3.2% مقارنة بـ-3.6% في القراءة السابقة.
ويُعد هذا الانكماش في أسعار المنتجين مقلقًا، لأنه يُشير إلى احتمال وجود فائض في الإنتاج داخل الاقتصاد الصيني، ما قد يؤدي إلى تراكم في المخزون وهو مؤشر تقليدي يُنذر باحتمال حدوث ركود. وبالتالي، فإن أي تسارع في نمو مؤشر أسعار المنتجين قد يُخفف من مخاوف السوق.
