ما المتوقع من ندوة جاكسون هول؟

ندوة جاكسون هول تُعد من أبرز الأحداث الاقتصادية العالمية، حيث يترقب المستثمرون تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، وعلى رأسهم جيروم باول.
تسود حالة من الترقب في الأسواق قبيل انعقاد ندوة جاكسون هول. والتي غالباً ما تُستخدم كمنصة لإعلان الاحتياطي الفيدرالي عن تغييرات جوهرية في سياسته النقدية. ورغم أن التوقعات مرتفعة هذه المرة، إلا أن المخاطر قائمة أيضاً، إذ قد تختلف توجهات السوق عن ما يفصح عنه الفيدرالي.
الحدث الأبرز سيكون خطاب رئيس الفيدرالي جيروم باول يوم الجمعة، حيث ستبحث الأسواق عن إشارات قد تعيد صياغة توقعات خفض الفائدة. عقود الفيوتشر تُسعّر حالياً احتمالية خفض بنحو 80% في سبتمبر، مع نسبة مماثلة لخفض آخر قبل نهاية ديسمبر. هذا ما يجعل المستثمرين يترقبون تأكيداً أو نفياً لهذه التوقعات.

حالة عدم اليقين حول الفيدرالي

يزداد القلق في الأسواق بشأن ما قد يصدر عن جاكسون هول، نتيجة التحولات الكبيرة في التوقعات منذ الاجتماع الأخير. فبعد اجتماع 31 يوليو، برّر باول تثبيت الفائدة بقوة الاقتصاد ومتانة سوق العمل. لكن بعد يومين فقط، جاءت بيانات الوظائف أضعف بكثير من المتوقع، مع مراجعات هابطة لأرقام مايو ويونيو، بحيث لم يُسجل سوى 13 ألف وظيفة خلال الفترة. هذا أشعل تكهنات واسعة بأن الفيدرالي سيتحول سريعاً نحو التيسير.
غير أن التضخم عاود الارتفاع منذ ذلك الحين، كما أظهرت بيانات مؤشر أسعار المنتجين أن ضغوط الأسعار ما زالت قائمة على مستوى أسعار الجملة. وفي محضر اجتماع الفيدرالي الأخير الصادر يوم الأربعاء، اتضح نبرة أكثر تشدداً. إذ أشار الأعضاء إلى ضعف سوق العمل، لكنهم رأوا أن مخاطر التضخم الناجمة عن الرسوم الجمركية أكبر من تباطؤ التوظيف.

عوامل تؤثر على رؤية الفيدرالي

يشهد الفيدرالي انقساماً داخلياً حاداً حول السياسة النقدية، ما أدى إلى تسجيل أكبر عدد من الأصوات المعارضة في اجتماع واحد منذ 1993. إضافة إلى ذلك، يتعرض الفيدرالي لضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يطالب بخفض الفائدة. كما أن هناك اضطرابات داخلية مع شغور مقعد محافظ بعد رحيل أدريانا كوجلر. في حين تواجه الحاكمة ليزا كوك اتهامات بالاحتيال العقاري، ما دفع إدارة ترامب للمطالبة باستقالتها. هذه العوامل السياسية قد تُثقل على تفسير الأسواق لخطاب مسؤولي الفيدرالي.
يدور جوهر الجدل حول التفويض المزدوج للفيدرالي: استقرار الأسعار والتوظيف الكامل. أنصار الإبقاء على الفائدة مرتفعة يرون أن الرسوم الجمركية سترفع الأسعار للمستهلكين، وبالتالي فإن الوقت غير مناسب للتيسير. بينما يرى أنصار الخفض أن التضخم الناجم عن الرسوم مؤقت، وأن الأولوية يجب أن تكون لحماية سوق العمل من مزيد من التدهور.

ما الذي يجب مراقبته؟

سيعتمد رد فعل الأسواق بشكل أساسي على نبرة خطاب باول:
إذا ركز على التضخم والرسوم الجمركية ولم يُبد قلقاً حيال ضعف بيانات التوظيف، فإن الأسواق ستعتبر ذلك توجهاً متشدداً. وقد يتم استبعاد خفض الفائدة في سبتمبر لصالح أكتوبر. أما إذا أقرّ بتدهور سوق العمل أو قلّل من أهمية المخاوف التضخمية قصيرة الأجل، فإن ذلك سيُترجم إلى تسعير كامل لاحتمال الخفض في سبتمبر. الأثر قد يكون أكثر وضوحاً على الذهب، بصفته ملاذاً آمناً وأداة تحوّط ضد التضخم. نبرة مائلة للتيسير من باول ستعني مزيداً من الصعود للمعدن الأصفر.

تداول الدولار على ضوء قرار الفيدرالي المنتظر لنسبة الفائدة. افتح حسابك الحقيقي الآن!

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر