ترقب الأسواق الخطوة المقبلة لبنك كندا بشأن خفض أسعار الفائدة. إذ تُعد بيانات التضخم المقرر صدورها يوم الثلاثاء عنصراً محورياً في توجيه التوقعات حول السياسة النقدية. البنك المركزي الكندي كان غامضاً للغاية في تصريحاته الأخيرة، ما جعل رد فعل السوق يعتمد مباشرة على البيانات. وهذا قد يعني أن حركة زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي ستكون أقوى من المعتاد لحظة صدور الأرقام.
يستهدف بنك كندا إبقاء التضخم ضمن نطاق يتراوح بين 1% و3%، وقد ظل المؤشر قريباً من الحد الأعلى لذلك النطاق. ومع ذلك، تبقى التوجهات نحو التيسير قائمة، خاصة وأن كندا تتأثر بشدة من الحرب التجارية مع الولايات المتحدة. وعلى عكس معظم الدول التي قبلت الإجراءات الأحادية لإدارة ترامب بفرض الرسوم الجمركية، ردّت كندا بإجراءات مضادة. هذا ما أثار مخاوف المستثمرين من ارتفاع التضخم وبالتالي تقييد قدرة البنك على خفض الفائدة.
متى سيكون الخفض؟
تسعّر أسواق العقود الآجلة خفضاً للفائدة في سبتمبر، أي قبيل خطوة مشابهة متوقعة من الاحتياطي الفيدرالي. وإذا تحقق ذلك، فستبقى الضغوط على أسعار الفائدة بين الدولار الأمريكي والدولار الكندي متوازنة، وسيتأثر الزوج حينها بعوامل اقتصادية أخرى، خصوصاً أسعار النفط. إلا إذا أعلنت أوتاوا وواشنطن التوصل إلى اتفاق تجاري قبل اجتماع البنك المركزي. وهو ما سيكون تأثيره على العملة أكبر حتى من قرار الفائدة ذاته.
أما إذا تجاوز معدل التضخم في يوليو نسبة 3% أي الحد الأعلى للنطاق المستهدف، فقد يُرجئ السوق رهانه على خفض الفائدة إلى أكتوبر. وهذا بدوره سيخلق فارقاً في أسعار الفائدة، خاصة إذا خفّض الفيدرالي أيضاً في أكتوبر كما هو متوقع. ورغم أن ذلك قد يمنح الدولار الكندي دعماً قصير الأجل، فإن بقاء الفائدة مرتفعة قد يثقل على الاقتصاد المحلي. ومع استمرار ضعف الناتج المحلي الإجمالي، قد يتراجع الدولار الكندي على المدى الطويل بفعل تراجع جاذبية الاستثمارات.
ما الذي ينبغي مراقبته؟
يتوقع أن يسجل معدل التضخم لشهر يوليو ارتفاعاً طفيفاً إلى 2.0% مقابل 1.9% سابقاً، بينما يُرجّح بقاء المعدل الأساسي عند 2.7%. لكن المؤشر الأهم الذي يراقبه البنك المركزي هو معدل “المتوسط المقتطع” المتوقع أن يستقر عند 3.0%. وأي زيادة ولو بعُشر نقطة ستضعه فوق النطاق المستهدف، ما قد يدفع البنك إلى تجنّب خفض الفائدة في الاجتماع المقبل.
ومع ذلك، تُظهر محاضر الاجتماع السابق أن التركيز الأساسي للبنك لم يكن التضخم بحد ذاته، بل التباطؤ الاقتصادي الناتج عن النزاع التجاري. فحتى إذا تسببت الرسوم في رفع الأسعار، فإن غياب الضغوط التضخمية الطبيعية نتيجة ضعف النمو قد يجعل التضخم يميل إلى الانخفاض لاحقاً. وهذا يبرر خفض الفائدة حتى في ظل معدلات تضخم مرتفعة مؤقتاً. وفي هذا السياق، يترقب بعض المحللين بيانات مبيعات التجزئة الكندية لشهر يونيو، المنتظر صدورها يوم الجمعة، والمتوقعة أن ترتفع إلى 1.6% بعد أن كانت -1.1%. وإذا تحقق ذلك، فقد تستمر الضغوط التضخمية. مما يدعم بقاء الفائدة دون تغيير في سبتمبر، وهو ما قد يمنح الدولار الكندي بعض الدعم في الأجل القصير.
