أهم ثلاثة مؤشرات اقتصادية في الأسواق: التوظيف، أسعار الفائدة، والتضخم!

تعرف على أبرز المؤشرات الاقتصادية مثل التوظيف، والتضخم، وأسعار الفائدة، وكيف تؤثر مباشرة على الأسواق المالية، و أسواق العملات، وأسواق الأسهم.

عند متابعة الأخبار الاقتصادية الأساسية القادرة على قلب الأسواق رأسًا على عقب، لا بد من التركيز على نقاط التأثير المباشرة. يُعد كل من التوظيف، أسعار الفائدة، والتضخم من أبرز المؤشرات الاقتصادية التي تترك أثرًا واضحًا في الأسواق المالية. لذلك، دعونا نقترب أكثر لفهم كيفية تأثير كل من هذه المؤشرات الاقتصادية على الأسهم والأوراق المالية والأسواق بشكل عام.

لماذا تُعد بيانات الوظائف مؤشرًا رئيسيًا؟

ربما يُعتبر تقرير “الوظائف غير الزراعية” من أكثر المؤشرات الاقتصادية تحريكًا للأسواق وبشكل منتظم. ففي أول يوم جمعة من كل شهر، ما لم يتزامن مع عطلة رسمية، تعلن الولايات المتحدة عن هذا الرقم المُنتظر بشدة، وغالبًا ما يتسبب في تقلبات واسعة، خصوصًا في أسعار الذهب وأزواج العملات المرتبطة بالدولار.

ارتفاع البطالة عادةً ما يُشير إلى تباطؤ اقتصادي، ما قد يُمهّد الطريق نحو ركود محتمل. في هذه المرحلة، يقل إنفاق المستهلكين، وتنخفض أرباح الشركات، مما يؤدي غالبًا إلى هبوط أسعار الأسهم.
وفي المقابل، فإن انخفاض البطالة يُشير إلى نمو اقتصادي قوي وزيادة في إنفاق الأفراد، ما ينعكس إيجابًا على أرباح الشركات والأسواق المالية. ولنا في جائحة عام 2020 مثال واضح؛ حيث ارتفعت معدلات البطالة بشكل حاد عالميًا، لا سيما في الولايات المتحدة، حيث قفزت النسبة إلى أكثر من 10% خلال بضعة أسابيع، وهو ما لم يحدث منذ أكثر من خمسين عامًا.

ارتفعت البطالة في الولايات المتحدة إلى ما يقارب 15% عند بداية جائحة كوفيد-19.

في تلك الفترة، قامت البنوك المركزية بخفض أسعار الفائدة وطرحت حزم تحفيزية لدعم الأسواق والحيلولة دون دخول الاقتصاد في كساد عالمي. ومع استمرار الإغلاقات، وارتفاع أعداد العاطلين عن العمل، وانخفاض الإنفاق الاستهلاكي، اضطرت الدول إلى التحرك السريع لحماية اقتصاداتها من الانهيار.

أين يأتي دور أسعار الفائدة؟

تُحدَّد أسعار الفائدة من قِبل البنوك المركزية مثل الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، للتحكم في معدلات التضخم وتحقيق الاستقرار الاقتصادي. وفي ظل الحديث المتكرر عن رفع أو خفض أسعار الفائدة خلال السنوات الماضية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يعني زيادة تكلفة الاقتراض على الأفراد والشركات. هذا ما يقلل من حجم القروض والإنفاق، ويؤثر سلبًا على أرباح الشركات. كما أنه غالبًا ما يدفع أسعار الأسهم للانخفاض، بينما ترتفع قيمة العملة المحلية نتيجة زيادة جاذبيتها الاستثمارية.

حين يرى المستثمرون أن الفائدة مرتفعة، يزداد الإقبال على شراء العملة، باعتبارها فرصة لتحقيق أرباح أعلى. وبالعودة إلى فترة الجائحة، عندما بدأت الولايات المتحدة برفع أسعار الفائدة بشكل متكرر، كانت أغلب الاقتصادات الأخرى تتسم بالحذر. ولهذا السبب شهدنا تراجعًا كبيرًا في قيمة اليورو مقابل الدولار خلال تلك المرحلة، إذ كان الاحتياطي الفيدرالي من أوائل البنوك التي بادرت إلى اتخاذ إجراءات قوية في هذا الاتجاه، مما أدى إلى كسر التعادل بين العملتين.

خلال معظم عامي 2022 و2023، ارتفع الدولار بأكثر من ألف نقطة أمام اليورو.

قام المستثمرون ببيع اليورو وشراء الدولار للاستفادة من العائد الأعلى. مما أدى إلى زيادة الطلب على الدولار وارتفاعه أمام اليورو ومعظم العملات الأخرى. وفي المقابل، فإن خفض أسعار الفائدة يُشجع على زيادة الاقتراض، مما يُحفّز الإنفاق ويُنشّط النشاط الاقتصادي. إلا أن العملة المحلية عادةً ما تفقد من قيمتها نتيجة لتراجع جاذبيتها الاستثمارية.

ماذا عن التضخم؟

شهدنا جميعًا كيف ارتفعت أسعار السلع والخدمات مع مرور الوقت. وكلما زاد التضخم، تراجعت القدرة الشرائية للمستهلكين بسبب ارتفاع التكاليف. كما تنخفض هوامش أرباح الشركات، وتتصاعد المخاوف من تدخل البنوك المركزية ورفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم. ومع ذلك، فالأمر ليس بهذه البساطة؛ فـ معدلات التضخم المنخفضة جدًا قد تشير إلى حالة ركود اقتصادي. حيث يتوقف النمو، وتتراجع مؤشرات مثل الناتج المحلي والتوظيف وغيرها. الهدف الأساسي للبنوك المركزية هو الوصول إلى مستوى “معتدل” من التضخم، حيث يعكس هذا المستوى اقتصادًا ينمو بوتيرة صحية ومستقرة، ويدعم الأسواق المالية، لا سيما في قطاعات مثل السيارات والإنشاءات والضيافة.

بلغ التضخم في الولايات المتحدة ذروته خلال الجائحة، ووصل إلى 9.1%، وهو أعلى مستوى له منذ 40 عامًا.

ما الأسواق الأخرى التي تتأثر بهذه المؤشرات الاقتصادية؟

كما ذكرنا سابقًا، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يجذب رؤوس الأموال الأجنبية، مما يعزز من قيمة العملة المحلية. لكن التأثير لا يقتصر على العملات فقط. فحينما تكون معدلات البطالة منخفضة، يزداد الطلب على الأسهم والأوراق المالية، إذ إن إنفاق المستهلكين المرتفع يُعزّز الإيرادات. هذا بدوره يرفع أسعار الأسهم ويُنعش المؤشرات المالية.

القطاعات الأكثر حساسية تجاه ارتفاع أسعار الفائدة تشمل قطاع التكنولوجيا والعقارات، نظرًا لاعتمادها الكبير على التمويل والتدفقات النقدية المستقبلية. أما السلع مثل الذهب والنفط، فهي تمثّل فرصًا استثمارية للمتداولين في فترات التقلب. فمع تزايد مخاوف التضخم، يُنظر إلى الذهب كوسيلة تحوط ضد العملات، لا سيما الدولار الأمريكي، وغالبًا ما يشهد ارتفاعًا في أوقات عدم الاستقرار والتضخم المرتفع.

الخلاصة

دائمًا ما يبحث المتداولون عن الفرص القادمة في الأسواق، لكن الأمر قد يكون بسيطًا في بعض الأحيان. في حال وقوع حدث اقتصادي كبير مثل جائحة أو حرب تجارية تبقى مؤشرات التوظيف، التضخم، وأسعار الفائدة في واجهة الأحداث. وعندما تتأثر هذه المؤشرات الاقتصادية الثلاثة، فإن الأسواق غالبًا ما تُقدم فرصًا كبيرة لتحقيق أرباح، كما أثبتت التجارب السابقة. حتى في حال دخول الاقتصاد في مرحلة ركود، فإن لكل تراجع انتعاشة لاحقة. المهم هو التركيز على الأصول التي يمكن أن تستفيد من الركود، مثل الذهب والأسهم المرتبطة بالسلع الأساسية التي يظل الطلب عليها قائمًا. وبمجرد أن تتكوّن لديك هذه الأنماط الذهنية، لن تبدو فترات الركود أو تقلبات مؤشرات التوظيف والتضخم وأسعار الفائدة أمرًا سلبيًا بقدر ما هي فرصة للاستعداد والتحرك الواعي.

 ما الفرص المتاحة لتداول الذهب اليوم؟ افتح حسابك واقتنصها الآن!

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر