توقُّف متوقَّع من البنك المركزي الأوروبي، لكن إلى متى؟
يتفق الاقتصاديون بالإجماع على أن البنك المركزي الأوروبي سيُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المُرتقَب يوم الخميس. ويأتي هذا التوقّع مدعومًا بقراءة مؤشر أسعار المستهلك لمنطقة اليورو لشهر يونيو، التي أظهرت استقرار التضخم عند المستوى المستهدف البالغ 2.0%. وبما أن هذا السيناريو شبه محسوم، فإن تركيز المتعاملين في الأسواق سيتحول إلى ما يمكن توقعه في الاجتماع التالي.
غياب الوضوح مستمر
غير أن من يترقّب وضوحًا في التوجّهات المستقبلية قد يُصاب بخيبة أمل، إذ يتمسّك مسؤولو المركزي الأوروبي بسردية “الضبابية”. مما يجعل من المستبعد صدور توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة. كما أن هذا الاجتماع لا يتضمن تحديثًا لتوقعات النمو والتضخم، مما يزيد من غموض الرؤية حيال السياسات المقبلة. ورغم ذلك، من غير المرجح أن تُحدِث هذه الحالة من الغموض تقلبات كبيرة في الأسواق. إذ إن السيناريو المرتقب قد تم استيعابه بالفعل في تسعير الأصول مسبقًا بفضل الإشارات الواضحة التي صدرت عن المركزي في وقت سابق.
محركات السوق الحالية
يتزامن هذا القرار مع مفاوضات تجارية حساسة وربما حاسمة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في وقت هدّد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 50%. وهي نسبة تفوق بكثير أسوأ السيناريوهات التي أخذها المركزي الأوروبي في حسبانه ضمن توقعاته السابقة. وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فقد يتغيّر المشهد الاقتصادي والسياسي، لكن ذلك لن يتضح إلا بعد انتهاء هذا الاجتماع.
لذا، فإن أي أخبار أو حتى شائعات تتعلّق بالمفاوضات التجارية بين بروكسل وواشنطن قد تكون ذات أثر أكبر على الأسواق من قرار الفائدة نفسه. علمًا بأن تأثير الحرب التجارية سيكون مختلفًا على ضفتي الأطلسي، وهو ما دعم ارتفاع اليورو خلال العام الجاري.
متى يكون الصعود مفرطًا؟
سجّل اليورو ارتفاعًا بنسبة 15% خلال النصف الأول من العام الجاري، وهو أسرع وتيرة صعود منذ تفشي الجائحة. وقد لفت هذا الصعود أنظار مسؤولي المركزي الأوروبي، مثل نائب الرئيس لويس دي غويندوس، الذي حذّر مؤخرًا من أن تجاوز سعر صرف اليورو لمستوى 1.2000 قد يتسبّب في “تعقيدات” إضافية.
وفي العادة، يُعدّ ارتفاع العملة مفيدًا لمحاربة التضخم المرتفع، لأنه يساهم في خفض الأسعار. إلا أن الوضع مختلف حاليًا، إذ إن التضخم في منطقة اليورو أصبح تحت السيطرة. وبالتالي فإن استمرار صعود العملة الموحدة قد يدفع بالتضخم إلى ما دون المستوى المستهدف. وهنا، قد يضطر المركزي الأوروبي إلى التدخل عبر خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد، خاصة إذا لم يتم التوصّل إلى اتفاق تجاري. إذ تشير تقديرات المركزي إلى أن غياب الاتفاق سيكلف اقتصاد المنطقة الموحدة ما لا يقل عن 0.3% من نموه.
ما الذي يجب مراقبته؟
قد يكون التراجع الأخير في قيمة اليورو كافيًا لدفع البنك المركزي الأوروبي إلى الإشارة إلى هذا الأمر في بيان السياسة النقدية. ويتوقّع معظم المحللين أن يكون بيان يوليو مشابهًا إلى حد كبير للبيان السابق. ذلك مع إبراز قوي لحالة عدم اليقين التي تكتنف المشهد.
ويتوقع أغلب الاقتصاديين حاليًا أن يقوم البنك المركزي الأوروبي بخفض الفائدة في سبتمبر. وبالتالي فإن تأكيده على استمرار “الضبابية” قد يُفسَّر كمحاولة لترك الباب مفتوحًا أمام هذا الخيار في حال فشل المفاوضات التجارية.


