تُتابع الأسواق العالمية تطورات المفاوضات التجارية بحذر واضح، في ظل التحول في شهية المخاطرة نحو الأصول الآمنة، نتيجة الفشل في التوصل إلى اتفاقيات تجارية، وهو ما يُنظر إليه كعامل سلبي قد يُضعف وتيرة النمو الاقتصادي. وتُعدّ هذه المخاوف أكثر حدة بالنسبة لليورو وعملات السلع على وجه الخصوص. إذ إن بوادر التعافي الاقتصادي في منطقة اليورو مهددة في حال حدوث اضطرابات كبيرة في التجارة. وللإجابة عن بعض تساؤلات السوق بشأن آفاق النمو، من المتوقع أن تُسهم مؤشرات مديري المشتريات الأولية، التي ستصدر يوم الخميس، في رسم صورة أوضح للتوقعات الاقتصادية. من أبرز المخاوف حالياً، أن تؤدي الأسعار المرتفعة الناتجة عن الرسوم الجمركية إلى تراجع في الطلب الاستهلاكي. ويُعدّ مديرو المشتريات الأولية من أفضل المؤشرات المبكرة على هذا التأثير، فهم أول من يلاحظ ما إذا كانت الزيادات السعرية قد بدأت تؤثر على المستهلكين أو تمرّر إليهم.
اليورو تحت المجهر
حقق اليورو مكاسب ملحوظة هذا العام، مدفوعًا بشكل رئيسي بعوامل تتعلق بالتعرفة الجمركية. إذ يعتقد المستثمرون أن ارتفاع التكاليف في الولايات المتحدة سيُبطئ من نمو اقتصادها. فيما قد تستفيد أوروبا من فائض المعروض الذي قد يؤدي إلى خفض تكاليف الإنتاج. خاصةً مع زيادة الإنفاق الحكومي الأوروبي على الدفاع والبنية التحتية. حتى الآن، امتنعت دول الاتحاد الأوروبي عن فرض رسوم جمركية انتقامية. مما جعل الولايات المتحدة تتحمل العبء الأكبر من ارتفاع التكاليف. ومع ذلك، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل الموعد النهائي في الأول من أغسطس، فقد تضطر أوروبا إلى فرض رسوم جديدة من شأنها أن تؤثر سلبًا على اقتصادها. وهو ما قد يلعب دوراً محورياً في تحديد اتجاه اليورو على المدى المتوسط إلى الطويل.
مؤشرات يجب متابعتها
مؤشر مديري المشتريات الأولية الصناعية في اليابان لشهر يونيو: من المتوقع أن يبقى بالكاد في منطقة التوسع عند 50.2 مقابل 50.1 في مايو. وتشكل المخاوف التجارية تحدياً لليابان. إلى جانب التضخم المرتفع وإمكانية رفع بنك اليابان لسعر الفائدة مجددًا، ما قد يُضيف مزيدًا من الضغوط.
- فرنسا: ستفتتح تقارير أوروبا، حيث يُتوقع أن يبقى المؤشر الصناعي عند 48.4، وهو ما يمثل تحسنًا طفيفًا من 48.1 في مايو. ولكن القطاع لا يزال يعاني من ضعف في الطلب.
- ألمانيا: يُنتظر أن يرتفع المؤشر إلى 49.4 من 49.0. وكان مؤشر مايو قد سجّل أفضل قراءة منذ أوائل عام 2022، مدفوعًا بزيادة الإنتاج استجابةً للطلب القوي محليًا وخارجيًا. إلى جانب انخفاض متوسط الأسعار المدفوعة للمورّدين نتيجة احتدام المنافسة بسبب الرسوم الأمريكية.
- المملكة المتحدة: يُتوقع تحسن المؤشر إلى 48.0 من 47.7، وسط تأثيرات ارتفاع الضرائب وتكاليف العمالة. وقد يُخفف احتمال خفض الفائدة من قِبل بنك إنجلترا من الضغوط على الاقتصاد، لكنه قد يُضعف الجنيه الإسترليني.
- الولايات المتحدة: من المتوقع أن يتراجع المؤشر الصناعي إلى 52.5 من 52.9، إلا أنه يبقى في منطقة التوسع. وتشير القراءة السابقة إلى أسرع نمو للقطاع الصناعي منذ أكثر من ثلاث سنوات، مدفوعًا بزيادة الطلب على الصادرات، رغم فرض الرسوم الجمركية.
