تخيل محللًا ماليًا لا يعتمد في تحليله على الرسوم البيانية أو الأخبار الاقتصادية، بل يستند على شكل القمر إذا ما كان بدرًا أم مكتملًا أم لا وجود له! قد تبدوا الفكرة غريبة أو حتى طريفة بعض الشيء، لكن الحقيقة أن هنالك أشخاصًا عملوا على تطوير استراتيجية تداول كاملة مبنية على أطوار القمر. وأجروا أبحاثًا أكاديميًا في مجلات موثقة لدعم هذه الفرضية.. فـ كيف كان ذلك؟
الفكرة الأساسية:
الفكرة الجوهرية التي قامت عليها استراتيجية تداول القمر تستند إلى الاعتقاد الشعبي القديم أن حركة الكواكب والنجوم تؤثر على سلوك الإنسان، ما يعني بدوره على سلوك المتداولين أيضًا. بمعنى آخر، تربط الاستراتيجية بين المراحل المختلفة للقمر (القمر الجديد، البدر، التربيع الأول والأخير) وبين سلوك الإنسان، وبالتبعية سلوك المتداولين في الأسواق المالية.
أطوار القمر في الاستراتيجية!
ترتكز استراتيجية تداول القمر بشكل أساسي على دورة القمر التي تستغرق حوالي 29.5 يوم. وهذه الحركة تكشف نقاط التحول المحتملة في الأسواق.
- مرحلة القمر الجديد: بداية الدورة القمرية، والتي لا يظهر فيها القمر، ويُعتقد أنها فترة بداية جديدة وتغيّر في الاتجاه أو بداية ترند جديد.
- مرحلة التربيع الأول: فلكيًا يظهر في هذه المرحلة نصف القمر، ويُعتقد أنها مرحلة توترات وقرارات صعبة، مع احتمالية وجود تذبذبات.
- مرحلة القمر الكامل: تعتمد هذه المرحلة على ظهور القمر مضيئًا بالكامل، إذ غالبًا ما يُعتقد أنها فترة ذروة في السوق، مع وجود احتمال انعكاس قوي.
- التربيع الأخير للقمر: يضيء القمر من الجهة الأخرى، وهي فترة مراجعة وتصحيح وتقلبات محتملة.
كيف يتم تطبيق الاستراتيجية بشكل عملي في التداول؟
- تحليل التقويم القمري: تحديد تواريخ القمر الجديد والبدر، وملاحظة حركة السوق في تلك الأيام ومقارنتها بالحركات السابقة.
- دمجها مع أدوات فنية: مثل مؤشر RSI ومؤشر MACD، كنقطة تأكيد على وجود انعكاس محتمل.
- تجربة نماذج تاريخية: تحليل بيانات سابقة لملاحظة نمط معيّن بين أطوار القمر وحركة السوق.
هل هناك أدلة تدعم هذه الفرضية؟
بشكلٍ مثيرٍ للاستغراب.. نعم!
نشرت مجلة “جورنال أوف إمبيركل فايننس” دراسة تحت عنوان “هل المستثمرون تحت تأثير القمر” في يناير 2006، تُظهر فيها أن عوائد الأسهم تكون أقل خلال الأيام المحيطة بمرحلة اكتمال القمر مقارنةً بالأيام المحيطة بالقمر الجديد. إذ تُقدر الفروق في العوائد السنوية بـ حوالي 3 إلى 5%.
مع ذلك! من الجدير بالذكر أن هذه الاستراتيجية، وعلى الرغم من وجود دراسات أكاديمية حولها، لم تثبت موثوقيتها بشكلٍ كبير. وذلك لأن الأسواق المالية معقدة وتتأثر بعوامل مختلفة (اقتصادية – نفسية – سياسية – تقنية)، والنمط المرتبط بالقمر والظاهر في الدراسات هو نمط طفيف. والفروق فيه غالبًا ما تكون صغيرة. لهذا السبب، لا يُنصح بالاعتماد عليها كأداة تداول رئيسية. فهي أقرب إلى التداول السلوكي العاطفي الذي قد يؤدي إلى قرارات محفوفة بالمخاطر، بدلًا من التداول المبني على تحليل عقلاني مدروس.
