تواجه الأسواق صعوبة في تحديد اتجاه واضح كرد فعل على آخر المستجدات في ملف التجارة، بعد عطلة نهاية أسبوع حافلة بالأحداث المتباينة بين الإيجابية والسلبية. غير أن هناك اتجاهًا واحدًا بدأ يتبلور تدريجيًا: تزايد درجة اليقين، وهو ما دعم الدولار وأدى إلى تراجع أسعار الذهب. والسؤال المحوري الآن هو: ما الخطوة التالية للأسواق؟ أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من الإعلانات التجارية خلال عطلة نهاية الأسبوع ويوم الإثنين، وكان من شأن كل منها أن يهزّ الأسواق بمفرده. من أبرز هذه التحركات تمديد تعليق تطبيق “الرسوم الجمركية المتبادلة” حتى الأول من أغسطس، مما خفف من حدة التوترات التجارية في الأسواق، وأدى إلى تحسن محدود في التداولات المبكرة ليوم الإثنين.
ضغوط سلبية على حركة السوق
في المقابل، شهدت الأسواق حدثين رئيسيين آخرين تسببا في حالة من القلق لدى المستثمرين. أولهما التهديد بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 10% على دول البريكس. وعلى الرغم من أن قيمة هذه الرسوم ليست كبيرة نسبيًا، إلا أنها أثارت مخاوف من استمرار النزاع التجاري. حيث يبدو أن ترامب لا يرغب في التخلي عن هذه الأداة كوسيلة للضغط على الدول الأخرى، ما يضيف طبقة جديدة من الضبابية وعدم اليقين حتى بعد توقيع الاتفاقيات.
أما العامل الثاني، فيتعلق بما أُطلق عليه “الرسائل”، حيث صرّح ترامب أنه في حال لم يتم التوصل إلى اتفاقات بسرعة كافية، فسيرسل رسائل إلى الدول المعنية توضح معدلات الرسوم الجديدة التي ستُطبق اعتبارًا من الأول من أغسطس. ووفقًا لتصريح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، فإن هذه “الرسائل” تمثل استراتيجية “أقصى درجات الضغط”، وتُبقي باب التفاوض مفتوحًا. إلا أن نشر بعض الرسائل يوم الإثنين أظهر أن الرسوم الواردة فيها لا تختلف كثيرًا عن تلك التي تم الإعلان عنها في أبريل الماضي، والتي أدت حينها إلى هبوط حاد في الأسواق. وإذا كانت هذه الرسائل نهائية بالفعل، فقد تتسبب في موجة جديدة من القلق لدى المستثمرين.
اتجاهات السوق حاليًا
يبدو أن الأسواق تتشبث حاليًا بقرار تمديد تعليق الرسوم الجمركية المتبادلة، وتتحرك في نطاق جانبي بانتظار المستجدات. وهذا يعني أن رد الفعل قد يكون في أي من الاتجاهين بناءً على ما سيحدث خلال الأيام المقبلة. حتى الآن، لم توقع الولايات المتحدة سوى اتفاقيتي تجارة فقط: الأولى مع المملكة المتحدة، والثانية مع فيتنام. أما الاتفاق الأهم والذي يُقال إنه على وشك الإعلان فهو مع الاتحاد الأوروبي لا سيما أن عدم إرسال رسالة إلى الاتحاد الأوروبي اعتُبر بمثابة إشارة إيجابية إلى اقتراب التوصل إلى اتفاق.
وفي حال تم التوصل إلى اتفاقيات تسمح للدول بتجنب الرسوم الجمركية “المتبادلة”، فقد نشهد عودة شهية المخاطرة إلى الأسواق. ولكن، إذا تبين أن الرسوم الجمركية المرتفعة ستُطبق فعلاً، فإن شهية المخاطرة قد تنهار بشكل كبير.
وماذا عن الذهب؟
قد يكون الذهب هو المؤشر القيادي في هذا السياق، كونه ملاذًا آمنًا ووسيلة تحوّط ضد التضخم المتوقع نتيجة الرسوم المرتفعة. فإذا استمرت أسعار الذهب في التراجع، فهذا قد يشير إلى تصاعد التفاؤل في الأسواق. حتى الآن خلال هذا الأسبوع، سجل الدولار أيضًا تعزيزًا طفيفًا في قيمته. وهو ما يدل على أن المستثمرين بدأوا يبنون مراكزهم استباقًا لصعود السوق نتيجة توقعاتهم بتوقيع اتفاقيات تجارية. لكن في حال تراجع الأمل لدى المستثمرين، فإن أسعار الذهب قد تعود إلى الارتفاع، بينما يتراجع الدولار مجددًا. هذا ما يجعل اليورو كعملة اقتصادية كبيرة ومستقرة أحد أكبر المستفيدين المحتملين.
