شهد هذا الأسبوع الانطلاقة غير الرسمية ل موسم أرباح الربع الثاني من العام. وعلى مدار الشهر المقبل، ستقوم كبرى الشركات العالمية بالإفصاح عن نتائجها للربع الثاني والنصف الأول من العام. مما يقدّم قدراً مهماً من البيانات التي تعكس أداء الاقتصاد. ومن المؤكد أن أسواق العملات الأجنبية (الفوركس) ستتأثر بالاتجاهات الكبرى التي ستظهر من هذا السيل الجارف من التقارير المالية.
يأتي موسم أرباح الربع الثاني في توقيت بالغ الأهمية، وقد يكون له تأثير كبير في الأسواق. إذ يراقب المتداولون عن كثب تأثير الحرب التجارية على الأداء الاقتصادي. فيما يواصل الدولار الأمريكي تحقيق مكاسب مدفوعاً بتوقعات تشير إلى إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول من المتوقع، بسبب الضغوط التضخمية. ومع ذلك، فإن التقارير الفصلية من تجار التجزئة والبنوك الكبرى ستمنح المتداولين فهماً أعمق لتوجهات سلوك المستهلك.
الاقتصاد تحت المجهر
ولا ينحصر الأمر في الولايات المتحدة فقط؛ فالوضع في بريطانيا يضع بنك إنجلترا أمام معضلة حقيقية. فالتضخم لا يزال مرتفعاً، بينما يواصل الاقتصاد أداءه الضعيف. وقد بدأت الشركات البريطانية هذا الربع بضرائب جديدة فرضت عليها، ما يجعل من تقارير الأرباح المقبلة فرصة مهمة لتقييم تأثير الميزانية الحكومية على آفاق الشركات.
وقد أكد بنك إنجلترا مراراً اعتقاده بوجود تباطؤ في النشاط الاقتصادي. وإذا أظهرت نتائج الشركات ضعفاً في المبيعات أو الأرباح، فقد يُعدّ ذلك تأكيداً لهذا الاتجاه. هذا ما يجعل البنك أكثر ميلاً نحو تخفيف السياسة النقدية في اجتماعه المقرر في أغسطس. أما إذا أظهرت التقارير نمواً قوياً وقدرة الشركات على تمرير التكاليف الإضافية إلى المستهلكين، فقد لا يرى البنك حاجة ملحّة للتيسير في الوقت الحالي.
هل تعود أوروبا أخيراً إلى النمو؟
حقق اليورو مكاسب ملحوظة خلال النصف الأول من العام، مع بحث المستثمرين عن عوائد أفضل. وقد أسهمت سلسلة من الإعلانات المرتبطة بالإنفاق في أوروبا في تعزيز التوقعات بتحسّن أداء الأصول الأوروبية. مما دفع المستثمرين إلى شراء اليورو بكثافة.
السؤال الآن هو: هل تحقق الشركات الأوروبية نمواً فعلياً في الأرباح يبرر الارتفاع في أسعار أسهمها؟ فإلى جانب النتائج، تحتاج هذه الشركات إلى تقديم توقعات مستقبلية مقنعة للمستثمرين لضمان استمرار الزخم الإيجابي. وإذا اعتبر المتداولون أن الارتفاع في المؤشرات الأوروبية قد بلغ ذروته، فقد تبدأ عمليات جني أرباح تدفعهم إلى بيع اليورو، ما قد ينعكس سلباً على زوج اليورو/دولار.
ملامح الطلب وسوق الذهب
بعد تراجع حدّة التوترات الجيوسياسية في يونيو، تمكنت أسعار النفط من الصمود رغم ارتفاع الإنتاج، مستفيدة من انخفاض المخزونات وتوقعات الطلب القوي. ومع ذلك، فإن هذه التوقعات تعتمد على استمرار النمو في كبرى الاقتصادات، مثل الولايات المتحدة والصين. ومن هذا المنطلق، سيركز المتداولون على أداء البنوك وشركات التجزئة والنقل كمؤشرات على قوة الاقتصادين الأمريكي والصيني. ما لم يحدث تقدم ملموس في مفاوضات التجارة، خصوصاً أن الموعد النهائي في الأول من أغسطس يتزامن مع ذروة موسم الأرباح.
