حتى وقت قريب، كانت الأسواق تتوقع أن يُقدم بنك كندا على خفض أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب يوم الأربعاء. إلا أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي القوية التي صدرت الأسبوع الماضي بدّلت هذه التوقعات. حيث أصبح السيناريو الأقرب هو تثبيت الفائدة. وهو ما يعني أن الأسواق ستكون عرضة للتقلبات بغض النظر عما ستقرره السلطات النقدية.
لطالما كان المحللون في حالة من التباين مع رؤية البنك المركزي الكندي بشأن الاقتصاد والسياسة النقدية. فقد تم تفسير معظم المؤشرات الاقتصادية الأخيرة على أنها إيجابية، ما يدل على أن الاقتصاد بدأ يستقر. ومع ذلك، ظل محافظ بنك كندا “تيف ماكليم” يتخذ موقفًا حذرًا، معربًا عن قلقه من أن تؤدي التوترات التجارية إلى تباطؤ اقتصادي. هذا الأمر قد ينعكس أيضًا في تراجع معدلات التضخم. ولهذا السبب، كانت الأسواق تتوقع أن يتبنى البنك موقفًا تيسيريًا ويُقدم على خفض الفائدة.
نقطة التحول
ما ميّز أرقام الناتج المحلي الإجمالي الأخيرة لم يكن مجرد تفوقها على التوقعات، فهذا أمر يحدث كثيرًا. بل إن معدل النمو في الربع الأول جاء مطابقًا للربع الرابع من العام الماضي. والجدير بالذكر أن كندا كانت تخضع لرسوم جمركية أمريكية خلال شهرين من أصل ثلاثة في هذا الربع، وهو ما كان يُتوقع أن يُضعف النشاط الاقتصادي.
لكن، عدم تراجع النمو كما كان متوقعًا، أعطى بعض المحللين تفاؤلًا بأن تأثير الحرب التجارية ربما كان مبالغًا فيه، وأن الاقتصاد الكندي ربما وصل إلى القاع وبدأ في الاستقرار. وفي ظل التخفيضات المتتالية في الفائدة سابقًا، فإن النشاط الاقتصادي قد يبدأ في التعافي. هذا الأمر هو ما يدعم فكرة الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير مؤقتًا. فالأرقام القوية للناتج المحلي تعني أن البنك المركزي ليس مضطرًا لاتخاذ إجراء فوري، وأن لديه مساحة لانتظار تطورات إضافية قبل التحرك.
الصورة ليست وردية بالكامل
رغم هذا التفاؤل، يرى بعض الاقتصاديين أن معظم نمو الربع الأول تحقق في شهر يناير، أي قبل دخول الرسوم الجمركية حيّز التنفيذ. وهو ما قد يعني أن الشركات والمستهلكين قاموا بعمليات شراء استباقية لتفادي التكاليف الإضافية. مما قد يؤدي إلى تراجع النشاط في الربع الثاني.
وهنا تبرز المعضلة أمام بنك كندا: أي الرؤيتين سيعتمد؟ التقديرات الإيجابية أصبحت الرؤية السائدة في الأسواق، ما قد يمنح الدولار الكندي مزيدًا من الزخم أمام العملات الأخرى. أما إذا تمسك “ماكليم” برؤيته المتشائمة وفاجأ السوق بخفض للفائدة، فقد يؤدي ذلك إلى تراجع كبير في أداء العملة الكندية.
خيارات بنك كندا
لعل أحد الخيارات المتاحة أمام البنك هو تثبيت الفائدة، مع الإشارة الواضحة إلى أن دورة التيسير لم تنتهِ بعد. لكن الفترة الزمنية الفاصلة بين إعلان القرار وتصريحات “ماكليم” التوضيحية حول احتمال الخفض في الاجتماع المقبل، قد تُبقي الأسواق في حالة تقلب ملحوظة.
لقد أصبح تبني سياسة “الانتظار والترقب” أمرًا شائعًا بين البنوك المركزية، خصوصًا في ظل الغموض المحيط بالرسوم الجمركية. لكن الآن، ومع توفر بيانات اقتصادية فعلية بعد تطبيق تلك الرسوم، قد تفقد الأسواق صبرها تجاه هذا الأسلوب. وهو ما يزيد من احتمالات أن يُبقي البنك على الفائدة دون تغيير في هذا الاجتماع، مع التلميح إلى تحرك محتمل مستقبلاً.
