تتوقع الأسواق – وبشكل شبه إجماعي – أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في ختام اجتماعه الممتد ليومين هذا الأربعاء. وبما أن التوقعات تشير إلى تثبيت الفائدة في الاجتماع التالي أيضاً، فإن البيانات الأخرى التي ستُعلن بالتزامن باتت العامل الأبرز لتحريك الأسواق. سيقوم الاحتياطي الفيدرالي بتحديث توقعاته الاقتصادية لبقية العام، كما سيصدر مصفوفة النقاط الشهيرة. وهي عبارة عن ملخص يوضح توقعات أعضاء الفيدرالي لمسار أسعار الفائدة خلال السنوات القادمة. المرة الأخيرة التي صدرت فيها هذه المصفوفة كانت قبل ثلاثة أشهر، وأظهرت آنذاك وجود إجماع على خفضين للفائدة في النصف الثاني من العام.
كيف يمكن أن تتحرك الأسواق؟
مع اقتراب بداية النصف الثاني من العام، يتطلع المستثمرون بشدة إلى تحديث الفيدرالي لآفاقه الاقتصادية. وهناك محللون يعتقدون أن مصفوفة النقاط ستُظهر خفضاً واحداً فقط للفائدة، ربما في سبتمبر. وهو ما قد يُفسر بأنه موقف متشدد نسبياً، خاصة أن الأسواق ما زالت تسعّر خفضين للفائدة، رغم أن احتمالية الخفض الثاني تُقدّر حالياً بنحو 65%.
من الواضح أن الأسواق غير واثقة تماماً من مسار خفض الفائدة. مما يعني أن أي نتيجة قد تحرك الأسواق في اتجاه ما. وإذا أظهرت المصفوفة استمرار توقع خفضين، فقد تعمد الأسواق إلى تسعير مزيد من التيسير النقدي. وكالعادة، ستتوجه الأنظار إلى المؤتمر الصحفي لرئيس الفيدرالي جيروم باول. في وقت لا يزال فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدفع باتجاه خفض أسرع للفائدة، كما صرّح بذلك الأسبوع الماضي.
كيف يمكن أن تتفاعل الأسواق مع هذه التطورات؟
في الظروف العادية، يُتوقع أن يؤدي خفض الفائدة إلى إضعاف العملة، لكن الوضع مع الدولار بات خارجاً عن النمط المعتاد. فرغم تثبيت الفيدرالي للفائدة هذا العام، إلا أن الدولار فقد ما يقرب من 10% من قيمته. في المقابل، قام البنك المركزي الأوروبي بخفض الفائدة في كل اجتماع تقريباً هذا العام، ومع ذلك ارتفع اليورو.
هذا يشير إلى أن المستثمرين باتوا قلقين من تباطؤ الاقتصاد الأمريكي أو احتمالية استمراره في الأداء الضعيف. مما أدى إلى بيع الأصول المقومة بالدولار والاتجاه نحو الأصول الأوروبية، خاصة مع توقعات بنمو اقتصادي أسرع بدعم من برامج التحفيز المدعومة من الاتحاد الأوروبي. كما قامت بعض الاقتصادات المعتمدة على السلع، والتي تضررت من الرسوم الجمركية، بخفض قيمة عملاتها وبيع الديون المقومة بالدولار لصالح الإصدارات المحلية، وهو ما شكل ضغطاً إضافياً على الدولار.
تقدير ردّة الفعل المحتملة
تُظهر أداة التتبع اللحظي الناتج عن المحلي الاجمالي التابعة للفيدرالي أن الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني قد يحقق نمواً سنوياً نسبته 3.8%، في انعكاس كبير بعد الانكماش المسجل في الربع الأول. وسيُنظر إلى أي خفض للفائدة على أنه دعم مباشر للاقتصاد الأمريكي. وتشير الأسواق إلى أن السياسة النقدية الحالية تُعتبر مُقيِّدة، خاصة في ظل مساعي الفيدرالي لخفض التضخم المرتفع.
وقد يكون رد فعل السوق على تشدد الفيدرالي معاكساً للتوقعات، بحيث يؤدي إلى مزيد من ضعف الدولار. وفي المقابل، قد يؤدي تلميح الفيدرالي إلى مزيد من التيسير النقدي إلى تعزيز مؤقت للدولار. لكن التأثير الأكبر سيبقى مرتبطاً بإحراز أي تقدم حقيقي في ملف الحرب التجارية، وهو العامل الأهم في تحريك الأسواق حالياً.
