تسود الأسواق حالة من الترقب والحذر قبيل اجتماع بنك إنجلترا المرتقب يوم الخميس. هذا الأمر يزيد من احتمالية حدوث تقلبات بغض النظر عن النتيجة. فالإجماع السائد يشير إلى أن البنك سيُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير. غير أن نتيجة التصويت داخل لجنة السياسة النقدية قد تحمل مفاجآت تدفع الأسواق للتحرك.
في الاجتماع السابق، شهد بنك إنجلترا انقسامًا غير معتاد بثلاثة توجهات: الإبقاء على الفائدة، وخفضها بمقدار 25 نقطة أساس، وآخرون طالبوا بخفض بـ50 نقطة أساس. وقد عكس ذلك انقسامًا واضحًا بين أعضاء اللجنة. ويتوقع المحللون أن يكون هذا الانقسام قد تراجع في هذا الاجتماع، مما قد يؤدي إلى نتيجة تصويت أكثر وضوحًا. وهو ما قد يعزز ثقة السوق في خفض وشيك للفائدة – أو يبدد هذه التوقعات كليًا.
هل بدأت وتيرة الاقتصاد في التباطؤ بالفعل؟
تشير البيانات الاقتصادية البريطانية الأخيرة إلى تباطؤ ملحوظ. فقد جاءت أرقام البطالة أعلى من المتوقع، ما يعكس تراجعًا في قوة سوق العمل، كما كان نمو الناتج المحلي الإجمالي أضعف من التقديرات. والأهم من ذلك، أن التضخم، الذي كان ينتظره السوق لترسيخ التوقعات، قد سجل تباطؤًا في شهر مايو.
لكن الصورة لم تكن إيجابية تمامًا. فرغم تراجع التضخم إلى 3.4% مقارنة بتوقعات بلغت 3.5%، فإنه لا يزال بعيدًا عن هدف البنك البالغ 2.0%. ما يعني أن أي تحرك لدعم الاقتصاد المتباطئ سيظل محفوفًا بمخاطر ارتفاع التضخم مجددًا.
الجغرافيا السياسية مقابل الرسوم الجمركية
يبدو أن صُنّاع القرار داخل بنك إنجلترا باتوا يميلون للاعتقاد بأن الرسوم الجمركية – على الأقل فيما يتعلق بالمملكة المتحدة – سيكون لها أثر انكماشي. وقد تجلّى ذلك في بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأخيرة، حيث تراجع التضخم الأساسي بوتيرة أسرع من المؤشر العام. إلا أن بعض الخبراء يحذرون من أن هذا الأثر قد يكون مؤقتًا. تمامًا كما هو الحال مع التوقعات المرتفعة سابقًا بشأن تأثير الرسوم على التضخم.
وفي الوقت ذاته، فإن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز. ما قد يؤدي إلى انتقال هذه الزيادة إلى المستهلكين، وبالتالي الضغط على معدلات التضخم مجددًا. هذا السيناريو قد يمنح صقور البنك المركزي ذريعة للحذر من التسرع في خفض الفائدة، وقد يُدرج ذلك ضمن بيان السياسة النقدية، ما قد يثير قلق المستثمرين بشأن وتيرة التيسير النقدي.
الأنظار تتجه نحو المستقبل
في نهاية المطاف، فإن الأسواق تترقب مؤشرات واضحة حول ما يمكن أن يحدث في اجتماع أغسطس، خاصة وأنها قامت بالفعل بتسعير خفض للفائدة في ذلك الاجتماع بدرجة كبيرة. وبالتالي، فإن طريقة التصويت داخل اللجنة ستكون ذات أهمية قصوى. فإذا صوت أربعة أعضاء أو أكثر لصالح الخفض، فسيُعد ذلك إشارة واضحة على توجهٍ يميل للتيسير. أما إذا كان الانقسام أقرب إلى (8-1) مع استمرار العضو دهنغرا في موقفه الحمائمي المعروف، فقد يعني ذلك أن البنك أكثر ميلاً إلى التيسير مما تتوقعه الأسواق، وهو ما قد يدفع الجنيه الإسترليني للارتفاع.
كما أن احتمال حدوث انقسام ثلاثي جديد – بحيث يصوت الأغلبية للإبقاء، بينما ينقسم من يؤيد الخفض بين 25 و50 نقطة أساس – قد يرسخ انطباعًا إضافيًا بأن البنك يسلك نهجًا أكثر تيسيرًا، وهو ما من شأنه أن يضغط على العملة البريطانية.
