شهدت أسعار النفط الخام ارتفاعًا حادًا خلال الليل بعد الهجمات التي شنتها إسرائيل على إيران. ولا تزال التفاصيل تتوالى، مع تقارير تشير إلى استهداف منشآت نووية إيرانية وعدد من كبار القادة العسكريين. وقد صرّحت إسرائيل بأنها ستواصل هجماتها في الأيام المقبلة، بينما تتحدث تقارير عن تحرك إيران لإعلان الحرب على إسرائيل.
يمثل هذا التصعيد تحوّلًا كبيرًا مقارنة ببداية العام، حين أعقب الضربات الإسرائيلية لإيران وابل من الصواريخ ثم فترة من الهدوء النسبي. أما الآن، فإن لهجة التصريحات من الجانبين تشير إلى أن النزاع قد يمتد لفترة طويلة، وهو ما من شأنه إبقاء أسعار برنت مرتفعة. يُذكر أن نحو 20% من إنتاج النفط العالمي يمر عبر مضيق هرمز، ما قد يجعله عرضة للتعطيل في حال تصاعدت حدة الصراع في المنطقة.
ما مدى تأثر النفط؟
حتى الآن، لا توجد تقارير عن وقوع انفجارات في منشآت النفط الإيرانية، ولم تُفرض أي قيود على شحنات النفط في المنطقة. ومع ذلك، تشير حركة الملاحة في الخليج العربي إلى ازدحام السفن حول مضيق هرمز دون عبوره، ما يوحي بإمكانية حدوث تعطيل مؤقت في الشحنات على الأقل.
العراق، الذي يشكل نحو 5% من الإنتاج النفطي العالمي، يعتمد بشكل كبير على صادراته عبر هذا المضيق. وتعد إيران مورّدًا رئيسيًا لأكبر مستورد للنفط الخام في العالم، وهي الصين. لكن التحدي الحقيقي حاليًا يتمثل فيما إذا كان الصراع سيتجاوز مرحلة تبادل الضربات الجوية. فإيران وإسرائيل لا تتشاركان حدودًا جغرافية، ولا يمتلك أيّ منهما القدرة البحرية لغزو الآخر. لذا، طالما لم تستهدف إسرائيل البنية التحتية النفطية الإيرانية، فإن تدفق الإمدادات يمكن أن يستمر حتى لو استمر النزاع.
ما بعد اللحظة الراهنة
السؤال المطروح هو: هل سيتسع نطاق الصراع ليشمل أطرافًا أخرى تؤثر بشكل مباشر على حركة نقل النفط برنت؟
الولايات المتحدة نفت مشاركتها في الهجوم، لكنها أفادت بأنها أُبلغت مسبقًا به. ولوحظت تحركات لتقليص عدد العاملين في السفارات الأمريكية بالمنطقة منذ يوم الأربعاء.
من جهتها، ترى إيران أن واشنطن ساهمت في العملية، وتوعدت بـ”الرد”. ورغم أن التهديد بالتصعيد قائم، إلا أن الوقت وحده كفيل بالكشف عمّا إذا كان سيتحقق فعلاً.
وإذا بقيت الأحداث تحت السيطرة وهدأت الأمور في المدى المتوسط، فمن المتوقع أن تعود العوامل الأساسية في السوق للسيطرة على حركة الأسعار.
وفقًا لبنك أوف أمريكا، تستعد السعودية لحرب أسعار طويلة بهدف استعادة حصتها السوقية من منتجي النفط الصخري الأمريكيين. وكانت المملكة قد خفضت إنتاجها طوعًا في السابق بهدف دعم الأسعار وزيادة العوائد، إلا أن زيادات الإنتاج الأخيرة بالتنسيق مع اتفاقيات أوبك+ تشير إلى تغيّر في الاستراتيجية.
ويحتاج منتجو النفط الصخري الأمريكي إلى سعر يبلغ نحو 65 دولارًا للبرميل لتحقيق نقطة التعادل. وإذا استمرت الأسعار دون هذا المستوى لفترة طويلة، فإن ذلك سيزيد الضغط على المنتجين الأمريكيين.
حرب أسعار تتصاعد… ولكن دون ارتفاع في الأسعار
أسعار النفط المنخفضة خلال الأشهر الأخيرة بدأت تؤثر فعليًا، حيث شرعت الشركات الأمريكية في تقليص نشاطها في الحفر. وبلغ عدد منصات الحفر النشطة أدنى مستوى له منذ جائحة كورونا، ما يشير إلى انخفاض في المعروض المستقبلي.
وعلى الرغم من أن الاقتصاد العالمي لا يزال متأثرًا بالحرب التجارية، إلا أن تراجع الإنتاج لم يكن كافيًا حتى الآن لدعم أسعار النفط، خاصة مع التحديات التي يواجهها الاقتصاد الصيني. ومع ذلك، فإن التوصل إلى اتفاق تجاري قد يعيد الزخم للطلب العالمي، وعندها قد يُسهم انخفاض الإنتاج الناتج عن الأسعار الضعيفة في دعم الأسعار مجددًا.
