يتفق معظم المحللين على أن البنك المركزي الأوروبي بات يقترب من نهاية دورة التيسير النقدي، ما لم تظهر تغيّرات كبيرة في مسار البيانات الاقتصادية. إذ تتوقع الغالبية العظمى من الاقتصاديين خفضًا إضافيًا واحدًا فقط في شهر سبتمبر. حيث إن البنك بات قريباً من معدل الفائدة “الحيادي”. ومع ذلك، لا يزال السوق يُقيّم احتمال إجراء خفض ثانٍ خلال هذا العام بنسبة 50%. وقد ألمحت رئيسة البنك كريستين لاغارد إلى هذا التوجّه في ختام اجتماع السياسة النقدية الأخير، والذي تم خلاله خفض أسعار الفائدة. فمعدل التضخم عاد إلى مستهدف البنك، بينما بدأت مؤشرات التعافي الاقتصادي في الظهور. ولعل البنك لا يرغب في مواصلة التخفيضات، خشية أن يؤدي تحسن النمو إلى عودة ارتفاع التضخم في منطقة اليورو. ورغم ذلك، لا تزال هناك شكوك حول مدى تأثير الحرب التجارية على معدلات الأسعار.
نهاية الحرب؟
تطورت بعض العوامل مؤخرًا والتي أثّرت على التوقعات الاقتصادية. من بينها ارتفاع أسعار النفط على خلفية التوتر بين إيران وإسرائيل، ما قد يضيف ضغوطاً تضخمية. رغم أن العديد من الخبراء يرون أن هذا التأثير سيكون مؤقتًا. كذلك، فإن زيادة الإنفاق الحكومي الأوروبي لتعزيز القدرات الدفاعية في ضوء الحرب في أوكرانيا يُعد عاملاً تضخميًا محتملًا.
لكن الحرب التي تثير القلق الأكبر لدى الاقتصاديين فيما يخص الأسعار الاستهلاكية هي الحرب التجارية. فقد فرضت الولايات المتحدة تعريفات جمركية إضافية على أوروبا، وتُهدد بفرض المزيد بحلول 9 يوليو في حال عدم التوصل إلى اتفاق. وفي المقابل، وافق الاتحاد الأوروبي على تدابير انتقامية، لكنه لم ينفذها بعد.
ضرائبكم.. وأسعارنا
من المتوقّع أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى ارتفاع التضخم في الدولة التي تفرضها. ومع ذلك، لم تُظهر الولايات المتحدة حتى الآن أي ارتفاع كبير في أسعار المستهلك. والأهم من ذلك، أن أوروبا لم تفرض أي رسوم جديدة حتى الآن، بل تستعد لتوقيع اتفاق تجاري مع تكتل “ميركوسور”، من شأنه تقليص الرسوم الجمركية.
لكن في حال فشل واشنطن وبروكسل في التوصل إلى اتفاق الأسبوع المقبل، فإن الاتحاد الأوروبي قد يقرر تفعيل إجراءاته الانتقامية، وهو ما قد يتسبب بارتفاع في الأسعار الاستهلاكية، ويمنع البنك المركزي الأوروبي من المضي قدماً في تخفيض الفائدة.
ما الذي يجب متابعته؟
من المقرر صدور القراءة الأولية لمؤشر أسعار المستهلك في منطقة اليورو لشهر يونيو يوم الثلاثاء، وتشير التوقعات إلى ارتفاع طفيف إلى 2.0% مقارنة بـ1.9% في الشهر السابق. أما المعدل الأساسي، الذي يستبعد أسعار الطاقة والغذاء المتقلبة، فيُتوقع أن يبقى مستقراً عند 2.3%. وهو قريب من الهدف متوسط الأجل للمركزي الأوروبي البالغ 2.0%.
وفي آخر تصريحاتها حول التضخم، أعربت لاغارد عن ثقتها بأن الأسعار ستعود قريباً إلى الهدف. وبالنظر إلى أنه لم يتبقَ سوى أربعة اجتماعات مقررة للبنك هذا العام، فإن الغموض المحيط بالأوضاع الجيوسياسية والسياسات التجارية الأمريكية قد يدفع المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى تتضح الصورة أكثر خلال فصل الصيف.
