الاقتصاد البريطاني قد يمنح بنك إنجلترا مزيدًا من هامش التيسير!

بنك إنجلترا يواجه تحديات في تحديد مسار أسعار الفائدة وسط بيانات اقتصادية متباينة، مع استمرار ضغوط سوق العمل وتأثيرات الرسوم الجمركية.

تشهد المملكة المتحدة هذا الأسبوع صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة. والتي من المتوقع أن توفّر إشارات حاسمة بشأن توجهات بنك إنجلترا في قراره المرتقب حول أسعار الفائدة الأسبوع المقبل. وتتطلع الأسواق إلى تسريع وتيرة التيسير النقدي، في ظل الأداء الاقتصادي الضعيف، خاصة أن البنك المركزي الأوروبي قد سبق الجميع بخطوات متقدمة على هذا المسار. لكن تحقيق هذا السيناريو يتوقف على مدى استمرارية دعم البيانات لهذا التوجّه.

وقد تميّز اجتماع بنك إنجلترا السابق بانقسام واضح بين الأعضاء، حيث انقسموا بين من يفضل تثبيت الفائدة، ومن يدعو إلى مزيد من التخفيضات. ومن بين العوامل التي قد تكون أثّرت في القرار حينها، الخطأ الذي وقع فيه مكتب الإحصاءات الوطني عند تضخيمه لمعدل التضخم في مايو. وإذا ما استمر التضخم في التراجع بالتوازي مع ضعف الأداء الاقتصادي، فإن الميل العام نحو التيسير قد يزداد وضوحًا وتماسكًا.

معضلة سوق العمل

من أبرز العوائق أمام مزيد من التيسير النقدي استمرار التوتر في سوق العمل. إذ يعتبر مسؤولو بنك إنجلترا أن نمو الأجور يشكل مصدر ضغط تضخمي يدعو للحذر في قرارات خفض الفائدة. ورغم أن بيانات سوق العمل تُعد مؤشرًا متأخرًا زمنيًا، إلا أنها قد تكون على وشك عكس الضعف المتوقع، خاصة في ضوء تباطؤ مؤشرات النمو الأخرى.

وفي حال أظهرت البيانات أن الاقتصاد البريطاني يحقق نموًا مفاجئًا، فقد يدفع ذلك الجنيه الإسترليني إلى مزيد من الارتفاع. وهو ما حدث في الآونة الأخيرة، حيث تجاوزت البيانات الاقتصادية التوقعات. لكن المتداولين لا يزالون يترقّبون ما إذا كانت تأثيرات الرسوم الجمركية ستلقي بظلالها السلبية على الأداء الاقتصادي لاحقًا.

البيانات المنتظرة

تبدأ سلسلة البيانات المهمة يوم الثلاثاء مع صدور أرقام سوق العمل، حيث يُتوقع أن يبقى معدل البطالة ثابتًا عند 4.5%. ومع ذلك، قد تحمل التفاصيل إشارات على التراجع. حيث يُنتظر أن يتباطأ معدل نمو الأجور (شامل المكافآت) إلى 5.4% مقابل 5.5% في القراءة السابقة. كما يُتوقع أن يسجّل التغير في التوظيف نحو +80 ألف وظيفة، مقارنة بـ +112 ألف في الشهر السابق.

وتعكس هذه البيانات أوضاع شهر أبريل، أي مباشرة بعد الإعلان الكبير عن الرسوم الجمركية. هذا قد يخفف من حدة تفاعل السوق معها، نظرًا لأن الضعف في سوق العمل سيكون متوقعًا. ومع ذلك، فإن استمرار تراجع الضغوط على الأجور قد يعزز من فرضية أن مساهمة الأجور في التضخم ستتقلص.

علامات تباطؤ النمو؟

أما يوم الخميس، فتصدر بيانات الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة. ورغم أن الاقتصاد البريطاني فاجأ المحللين بأدائه القوي في الأشهر الماضية. إلا أن استمرار نمو الأجور بوتيرة قريبة من معدل التضخم قد يُشير إلى بداية فقدان الزخم. ويزداد هذا الاحتمال إذا ما ثبت أن النمو في بداية العام كان نتيجة تقديم بعض الأنشطة الاقتصادية تحسبًا لتعطل سلاسل التوريد بسبب الرسوم الجمركية.

وتشير التوقعات إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي لشهر أبريل سيسجل 0.1% على أساس شهري، منخفضًا من 0.2% في القراءة السابقة. مما سيؤدي إلى تراجع المتوسط المتحرّك لثلاثة أشهر إلى 0.6% مقارنة بـ0.7% سابقًا. ورغم ارتفاع العجز التجاري خلال هذه الفترة، يُتوقع أن يواصل الاقتصاد البريطاني تحقيق نمو إيجابي. ويُذكر أن الجنيه الإسترليني يسجّل اتجاهًا صعوديًا منذ أكثر من أسبوع. وبالتالي، فإن الأسواق بحاجة إلى بيانات تفوق التوقعات لتأكيد هذا الاتجاه، في حين أن نتائج دون التوقعات قد تُحفز على تصحيح مؤقت.

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر