توقعات بارتفاع التضخم الأمريكي قبيل قرار الفيدرالي!

تابع أحدث تحليلات التضخم الأمريكي وتأثيره على أسعار الفائدة والدولار وسط توقعات بارتفاع مؤشرات الأسعار مع استمرار قوة الاقتصاد والضغوطات.
تشكل بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي المقرر صدورها يوم الأربعاء عاملًا محوريًا في الأسواق. حيث تُعد آخر البيانات الاقتصادية الرئيسية قبل اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الأسبوع المقبل. وفي ظل دخول الفيدرالي في فترة “الصمت الإعلامي” التي تسبق قرارات الفائدة، فلن تصدر أي تعليقات رسمية تفسر البيانات. هذا الأمر قد يضاعف من تأثير الأرقام المنتظرة. وتأتي هذه البيانات في وقت تشهد فيه توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة تغيرًا ملحوظًا مؤخرًا. وهو ما يمنح بيانات التضخم الأمريكي أهمية بالغة في توجيه أداء الدولار خلال الأيام القادمة.

التضخم الأمريكي يتحدى التوقعات

يتوقع المحللون أن التضخم سيشهد ارتفاعًا بالتزامن مع تباطؤ اقتصادي ناتج عن الرسوم الجمركية. إلا أن البيانات خلال الأشهر الأخيرة لم تعكس هذه التوقعات. مما يفتح الباب أمام مفاجآت جديدة في تقرير يوم الأربعاء.

هل نتجه نحو رفع الفائدة؟

رغم التوقعات المتشائمة، حافظ الاقتصاد الأمريكي على أداء قوي فاق التقديرات. وأحدث مثال على ذلك تقرير الوظائف الصادر يوم الجمعة، حيث سجل الاقتصاد 139 ألف وظيفة جديدة. وهو رقم تجاوز التوقعات رغم كونه دون المتوسط السنوي البالغ 12 شهرًا. أما معدل البطالة فبقي مستقرًا، بينما شهدت الأجور تسارعًا في النمو، ما يعني زيادة في الدخل المتاح للإنفاق، وبالتالي ارتفاعًا محتملًا في الطلب الاستهلاكي والأسعار. وإذا ما تزامن ذلك مع تأثير فعلي للرسوم الجمركية على الأسعار، فقد يضطر الفيدرالي ليس فقط إلى التخلي عن فكرة خفض الفائدة، بل ربما الاتجاه لرفعها. ورغم أن تأثير الضرائب على الواردات لم ينعكس بعد بشكل مباشر على أسعار السلع للمستهلك، إلا أن الضغط على الأسعار قادم لا محالة، ولو بعد حين.

أين يظهر أثر الرسوم الجمركية؟

من الواضح أن الرسوم الجمركية تُشكل عبئًا ماليًا، إذ تُظهر البيانات الحكومية ارتفاعًا قياسيًا في إيرادات الضرائب على الواردات. إلا أن الشركات ما زالت مترددة في تمرير هذه التكاليف إلى المستهلك، خوفًا من ضعف الطلب في ظل تراجع ثقة المستهلك الأمريكي خلال الأشهر الأخيرة. وبالتالي، فإن تأثير الرسوم الجمركية على التضخم قد يكون مؤجلًا. ما يزيد من احتمالية أن تأتي بيانات التضخم الأمريكي دون المتوقع مرة أخرى.

معضلة الفيدرالي: اقتصاد قوي وتضخم مرتفع

في الوقت الذي يدعو فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى خفض الفائدة لتحفيز الاقتصاد، فإن البيانات الفعلية تُظهر أن النشاط الاقتصادي الأمريكي أكثر قوة من المتوقع. فحسب مؤشر الناتج المحلي الإجمالي الآني التابع للاحتياطي الفيدرالي، من المتوقع أن يصل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني إلى 3.8% على أساس سنوي.  هذا الزخم الاقتصادي قد يدفع الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. بل إن استمرار التضخم الأمربكي في تجاوز مستهدف البنك البالغ 2% دون تباطؤ واضح، قد يدفع البعض للمطالبة برفع أسعار الفائدة.

ماذا تقول التوقعات؟

يتوقع المحللون أن يرتفع معدل التضخم الأمريكي السنوي في مايو إلى 2.5% مقارنة بـ 2.3% في أبريل. وذلك نتيجة لارتفاع أسعار الغذاء بالدرجة الأولى. كما يُتوقع أن يرتفع معدل التضخم الأساسي (الذي يستثني الغذاء والطاقة) إلى 2.9% من 2.8%. وهذه الأرقام، رغم أنها قد تُفسَّر على أنها دافع للفيدرالي للتشدد في السياسة النقدية، إلا أنها لا تعني بالضرورة أن الدولار سيكتسب قوة. فهناك مخاوف متزايدة بشأن أوضاع الدين الحكومي الأمريكي. حيث إن أي رفع في أسعار الفائدة يعني زيادة تكلفة خدمة الدين العام. ما يضع المالية العامة تحت ضغط أكبر الأمر الذي قد يُضعف الدولار بدلًا من أن يدعمه.

تداول اليورو على ضوء قرارات البنك المركزي الأوروبي. افتح حسابك الآن!

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر