ما قد يُحرّك الدولار فعليًا هذا الأسبوع هو صدور أنباء مؤكدة عن التوصل إلى اتفاق تجاري جديد. لكن، وبما أن هذا الأمر لا يمكن التنبؤ به حاليًا، دعونا نركّز على البيانات الاقتصادية، التي تُعد بحد ذاتها كفيلة بإحداث تقلبات في الأسواق، خصوصًا محضر اجتماع الفيدرالي ومؤشر التضخم المفضل لدى البنك المركزي الأمريكي.
لطالما أكد الاحتياطي الفيدرالي أنه بحاجة إلى التريّث حتى تتّضح آثار الحرب التجارية على أسعار المستهلك قبل تعديل السياسة النقدية. وهذا يعني عمليًا تأجيل خفض أسعار الفائدة، خاصةً أن معظم المحللين يتفقون على أن الخطوة التالية ستكون باتجاه التيسير، لا سيما بعد تسجيل ربع سنة من الانكماش في الناتج المحلي الإجمالي.
تحليل محضر الاجتماع
نظرًا لأن قرار التثبيت الأخير من قبل الفيدرالي كان متوقعًا إلى حد كبير، فإن المحضر المرجّح أن يؤكد هذا التوجه. ما قد يُحرّك الأسواق فعلًا هو ما إذا كان بالإمكان تفسير تعليقات أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة على أنها مؤشرات ضمنية لما قد يدفعهم إلى تغيير موقفهم تجاه خفض الفائدة. فقد كانت تصريحات مسؤولي الفيدرالي حتى الآن ضبابية فيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، لذا فإن أي لهجة أكثر وضوحًا قد تُحدث تقلبات في الأسواق.
لا يزال المتداولون يُسعّرون توقعات خفضين للفائدة خلال هذا العام. إلا أن توقيت أول خفض لا يزال يتأخر مع مرور الوقت، إذ لم تعد الأسواق تتوقع خفضًا كاملًا قبل شهر سبتمبر. ومع ذلك، لا تزال هناك احتمالية بنسبة 20% لحدوث خفض خلال اجتماع يوليو. فإذا ما غيّر محضر الاجتماع هذه التقديرات، فقد نشهد تحرّكًا في سعر الدولار.
الوضع التضخمي
من المتوقع أن يبقى مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لشهر أبريل ثابتًا عند 2.6%، وهو ما يزال فوق هدف الفيدرالي البالغ 2.0%. لكن ما قد يثير القلق هو أن معدل التضخم الشهري يُتوقع أن يرتفع بنسبة 0.2% مقابل 0.0% في مارس. ونظرًا لأن أبريل هو الشهر الذي بدأت فيه الرسوم الجمركية الجديدة، فقد يُعزى هذا الارتفاع إلى تداعيات الحرب التجارية.
في المقابل، كثيرًا ما تنبّأ المحللون بحدوث تغييرات في اتجاهات البيانات نتيجة لسياسات إدارة ترامب، دون أن تتحقّق فعليًا. لذلك، فإن انخفاض التضخم عن التوقعات لن يكون أمرًا مفاجئًا، خاصةً مع تراجع أسعار الطاقة على مدى الأشهر الماضية، وهي الفترة الكافية لتنعكس فيها على الاقتصاد الأوسع. ومن ناحية أخرى، فإن تسارع التضخم قد يدفع المستثمرين إلى تأجيل رهاناتهم على خفض الفائدة إلى وقت لاحق.
تجاوز حالة الضعف
المشكلة الحالية أن التحركات التقليدية في الأسواق المحفوفة بالمخاطر لم تعد تؤدي إلى النتائج المتوقعة. ففي بيئة “عزوف عن المخاطرة”، كانت الأسواق عادةً تلجأ إلى الدولار كملاذ آمن، إلا أن الخطر التجاري الرئيسي, أي الرسوم الجمركية مصدره الولايات المتحدة نفسها، ما غيّر المعادلة.
وفي حين كانت الولايات المتحدة بمنأى عن ضغوط “سماسرة السندات” الذين يدفعون عوائد السندات طويلة الأجل للارتفاع في دول أخرى، فإن خفض التصنيف الائتماني من قبل وكالة “موديز” والمخاوف المستمرة بشأن تباطؤ الاقتصاد الأمريكي تسببا في تراجع الثقة بقدرة البلاد على سداد التزاماتها، ما أضعف الدولار.
ولأن إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة مرتفعة قد يثقل كاهل الاقتصاد، فإن النتيجة جاءت معاكسة لما هو معتاد: سياسة نقدية مشددة تؤدي إلى ضعف الدولار بدلًا من دعمه. ما قد يُعيد الزخم للدولار هو صدور مؤشرات قوية تؤكد أن الاقتصاد الأمريكي قادر على النمو بوتيرة تفوق وتيرة تزايد ديونه.
التداول وفقاً للأخبار السياسية يتطلب خبرة واطلاع. اختبر استراتيجيتك الآن
