من المتوقع أن توفّر المؤشرات الأولية الصادرة يوم الخميس من بعض الاقتصادات الكبرى نظرة مهمة حول تأثير الرسوم الجمركية على أداء الاقتصاد العالمي. وقد يكون لهذا أهمية خاصة بالنسبة لليورو والدولار الأمريكي، في ظل الجدل القائم حول المسار المستقبلي لكل من البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي. إذ لا يزال المركزي الأوروبي منقسمًا بشأن ما إذا كان عليه إيقاف دورة خفض الفائدة مؤقتًا، بينما أشار الفيدرالي إلى أنه بحاجة إلى مزيد من البيانات قبل اتخاذ قرار بشأن بدء التيسير النقدي.
وبعد سلسلة من التخفيضات في توقعات النشاط الاقتصادي العالمي، تتطلع الأسواق إلى ما إذا كانت تلك المخاوف تنعكس بالفعل في البيانات، أو إذا كانت هناك إشارات على تعافٍ محتمل. وبالنسبة للسياسة النقدية في أوروبا، تُعد هذه البيانات حاسمة لتحديد موعد الدخول في فترة تثبيت للفائدة. أما في الولايات المتحدة، فهناك من يرى أن ظهور دلائل على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي قد يدفع إدارة ترامب إلى تبنّي نهج أكثر مرونة في الاتفاقات التجارية.
البنك المركزي الياباني وتراجع احتمالات رفع الفائدة
من المتوقع أن تتراجع قراءة مؤشر مديري المشتريات المركب في اليابان لشهر مايو بشكل ملحوظ إلى 50.4 من 51.2 في القراءة السابقة. ورغم أن هذا الرقم لا يزال فوق مستوى 50، مما يشير إلى نمو طفيف، إلا أن التباطؤ قد يصعّب من مهمة بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة على المدى المتوسط لمواجهة التضخم المرتفع.
وقد أدى التباطؤ في الاقتصاد الياباني إلى عودة ضعف الين، مما قد يشجع المستثمرين على العودة إلى تداولات “الكاري تريد”. وتجدر الإشارة إلى أن ما دعم زوج الدولار/الين مؤخرًا هو ضعف الدولار، وهو عامل قد يتغير نتيجة مؤثرات خارج اليابان. أما إذا جاءت بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيع أقوى من المتوقع، فقد تُظهر مرونة الاقتصاد الياباني وتُبقي احتمالات رفع الفائدة قائمة.
جدل أسعار الفائدة في منطقة اليورو وتعقيداته
من المتوقع أن تُظهر مؤشرات مديري المشتريات للقطاع الصناعي في كل من فرنسا وألمانيا نمطًا مشابهًا: تحسن طفيف، ولكن مع البقاء في منطقة الانكماش. إلا أن ما يقلق البنك المركزي الأوروبي هو استمرار الضغوط السعرية في قطاع الخدمات، والتي كانت تُوازن ضعف القطاع الصناعي. وبالتالي، إذا شهدنا استقرارًا في القراءة المركبة، فقد يُعزز ذلك مبررات اتخاذ مزيد من إجراءات التيسير.
ويتوقع أن ترتفع القراءة المركبة الأولية في فرنسا إلى 48.2 من 47.8، فيما يُتوقع أن تدخل القراءة الألمانية المركبة إلى منطقة التوسع لتصل إلى 50.7 من 50.1. أما بالنسبة لمنطقة اليورو ككل، فمن المتوقع أن تبقى القراءة دون تغيير عند 50.4. وتُسعّر الأسواق احتمالًا بنسبة 90% لقيام البنك المركزي الأوروبي بخفض الفائدة في اجتماعه المقبل، بناءً على التوقعات باستمرار ضعف الاقتصاد حتى ذلك الحين.
المملكة المتحدة والولايات المتحدة تعودان إلى المسار الطبيعي
يبدو أن الاقتصاد البريطاني يتعافى تدريجيًا من آثار الزيادات الضريبية التي فُرضت العام الماضي، وقد فاق أداؤه توقعات معظم الاقتصاديين. إلا أن هذا التعافي ساهم في إبقاء التضخم عند مستويات مرتفعة، مما يجعل بنك إنجلترا مترددًا في اتخاذ إجراءات تيسيرية. وإذا جاءت مؤشرات مديري المشتريات التصنيعي في تحسن حتى وإن بقيت دون مستوى 50، فقد يعزز ذلك من موقف البنك المتشدد. ومن المتوقع أن ترتفع القراءة المركبة الأولية لشهر مايو إلى 49.0 من 48.5 في الشهر الماضي.
أما في الولايات المتحدة، فمن المتوقع أن تبقى مؤشرات مديري المشتريات للقطاع الصناعي والمركب ضمن منطقة التوسع، ولكن بالكاد. ويُعزى هذا الضعف إلى تراجع التوقعات المستقبلية، وسط استمرار حالة عدم اليقين لدى الشركات بشأن تأثير الرسوم الجمركية. غير أن بقاء المؤشر فوق مستوى 50 قد يمنح الفيدرالي مبررًا لتأجيل خفض الفائدة بانتظار مزيد من البيانات. وتشير التقديرات إلى أن مؤشر مديري المشتريات التصنيعي المركب الأمريكي لشهر مايو سيتراجع قليلًا إلى 50.4 من 50.6 في القراءة السابقة.
التداول وفقاً للأخبار السياسية يتطلب خبرة واطلاع. اختبر استراتيجيتك الآن
