باول و الطلبيات المعمرة: الدولار يواصل التحرك رغم عطلة نهاية الأسبوع الطويلة

باول والطلبيات المعمرة: الدولار يواصل التحرك رغم عطلة نهاية الأسبوع الطويلة

كان يُفترض أن تشهد الأسواق عطلة هادئة في ظل إغلاق الولايات المتحدة والمملكة المتحدة يوم الإثنين 26 مايو بسبب الإجازات الرسمية، لكن المتداولين قد يصابون بخيبة أمل، إذ أن للرئيس الأمريكي دونالد ترامب سابقة في إطلاق تصريحات وتحركات مؤثرة في الأسواق خلال عطلات نهاية الأسبوع. وتدور شائعات حاليًا حول قرب التوصل إلى اتفاق تجاري مع الهند، يُحتمل الإعلان عنه يوم السبت أو الأحد.

أما الحدث المؤكد، فهو خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يوم الأحد، في حين تترقّب الأسواق عن كثب صدور بيانات الطلبيات المعمّرة يوم الثلاثاء. لا تزال المخاوف قائمة بشأن التباطؤ الحاد في الاقتصاد الأمريكي، والذي قد يُفضي إلى ركود إذا ما سجّل الناتج المحلي الإجمالي للربع الحالي قراءة سلبية، ما سيُحقق التعريف الفني للركود. حتى وإن لم يحدث ذلك، فإن وتيرة التباطؤ ستلعب دورًا محوريًا في تشكيل توقعات السياسة النقدية للفيدرالي خلال المرحلة المقبلة.

الاستمرار في خطاب “عدم اليقين”

العنصر المحرّك للأسواق سيكون على الأرجح ما إذا كان باول سينحرف عن الخطاب الرسمي للاحتياطي الفيدرالي، والذي يرتكز حاليًا على تعزيز رسالة “عدم اليقين”، مع التحذير من تباطؤ محتمل في النمو. وفي آخر خطاب له، شدّد باول على أن الرسوم الجمركية تُشكّل تهديدًا متزايدًا على جانب العرض، ما قد يُفضي إلى ضغوط تضخمية، وبالتالي رفع أسعار الفائدة بأكثر مما تتوقعه الأسواق.

في الوقت الراهن، تتوقع الأسواق أن يُبقي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير حتى اجتماع سبتمبر. ومع ذلك، يتم تسعير احتمال بنسبة 30% تقريبًا لخفض الفائدة في يوليو، بينما تبلغ احتمالية خفض ثانٍ بحلول نهاية العام أكثر من 60%.

تراجع الدولار رغم توقعات الفائدة المرتفعة

من المفترض أن تدعم التوقعات ببقاء الفائدة مرتفعة الدولار الأمريكي، إلا أن العملة الخضراء شهدت تراجعًا في أعقاب تصريحات باول. ويعود ذلك إلى حالة الغموض المحيطة بقدرة الاقتصاد الأمريكي على مواصلة النمو، إذ أن الفائدة المرتفعة قد تؤدي في الوقت ذاته إلى كبح النشاط الاقتصادي. هذا التوجه أدى إلى ضعف أداء أسواق الأسهم، مع تدفّق رؤوس الأموال نحو أوروبا، مما زاد الضغط على الدولار.

ومن العوامل الأخرى التي أثقلت كاهل الدولار مسألة الميزانية الفيدرالية، التي تأخر اعتمادها منذ أكتوبر الماضي، ولم تمررها إلا مؤخرًا الغرفة الأولى من الكونغرس (مجلس النواب). ولا يزال تمريرها النهائي في مجلس الشيوخ محفوفًا بالمخاطر، كما يتطلب إعادة تأكيدها لاحقًا في مجلس النواب. وتتضمّن الصيغة الحالية من الموازنة إنفاقًا كبيرًا يُموَّل عبر العجز، رغم أنها ترفع سقف الدين. هذا ما دفع الأسواق إلى التساؤل حول قدرة الولايات المتحدة على الوفاء بالتزاماتها، لا سيما مع تصاعد مدفوعات الفائدة في بيئة تتسم بتكاليف اقتراض مرتفعة.

النمو طريق الخروج من مأزق العجز

من بين السيناريوهات المحتملة لتخفيف آثار الإنفاق الحكومي المرتفع، أن يُسجّل الاقتصاد نموًا قويًا يؤدي إلى زيادة الإيرادات الضريبية بصورة طبيعية. فقد تبِعت التخفيضات الضريبية في ولاية ترامب الأولى طفرة نمو أسهمت في تعزيز العائدات الضريبية. لكن الآن، ومع تسجيل أحد الأرباع السابقة انكماشًا بفعل الحروب التجارية، تبدو الأسواق قلقة من غياب التقدم على صعيد الاتفاقات التجارية التي من شأنها تقليص الرسوم الجمركية. وقد يُشكّل الإعلان عن صفقات تجارية كبرى عامل دعم مؤقت للدولار.

مؤشرات من بيانات الطلبيات المعمّرة

ستتوجّه أنظار المتداولين يوم الثلاثاء نحو بيانات طلبيات السلع المعمرة، بحثًا عن دلائل حول ثقة قطاع الأعمال واستعداده للاستثمار الرأسمالي. وتشير التوقعات إلى أن طلبيات شهر أبريل قد تراجعت بنسبة -6.8%، مقارنة بنمو قوي بنسبة 7.5% في مارس. ومع ذلك، فإن الأرقام المعدّلة باستثناء طلبيات الطائرات تُظهر استقرارًا نسبيًا عند 0.0%، مقارنة بانخفاض -0.2% سابقًا. ويُعزى التغيّر الحاد في الأرقام الإجمالية إلى توقيت تسجيل طلبيات الطائرات الكبرى، والتي تم ترحيلها من عام 2024 إلى 2025.

هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن 

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر