هل يفاجئ بنك الاحتياطي الأسترالي الأسواق بخفض مزدوج للفائدة؟

هل يفاجئ بنك الاحتياطي الأسترالي الأسواق بخفض مزدوج للفائدة؟

تترقب الأسواق قرار بنك الاحتياطي الأسترالي في اجتماعه يوم الثلاثاء، وسط توقعات شبه إجماعية بخفض سعر الفائدة. ومع ذلك، تختلف الآراء بشدة حول حجم هذا الخفض. الأغلبية تميل إلى خفض تقليدي بمقدار 25 نقطة أساس، بينما يرى بعض المحللين أنه لا حاجة لأي خفض حاليًا، في حين يذهب آخرون إلى سيناريو أكثر حدة بخفض يبلغ 50 نقطة أساس. فمَن سيُصيب؟ وكيف ستتفاعل الأسواق مع القرار؟

يُذكر أن بنك الاحتياطي الأسترالي كان آخر البنوك المركزية الكبرى التي بدأت دورة التيسير النقدي، حيث اتخذ أول خطوة في اجتماعه السابق فقط. وقد جاء هذا التباطؤ نتيجة استمرار النشاط الاقتصادي المحلي، إلى جانب ارتفاع أسعار الصادرات، مما أبقى معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة أطول مما كان متوقعًا. إلا أن التضخم تراجع مؤخرًا ليعود ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي والبالغ 2-3%، مما فتح الباب أمام مزيد من التخفيضات المحتملة في أسعار الفائدة.

ما حجم الخفض المنتظر؟

بحسب استطلاع أجرته “رويترز” الأسبوع الماضي لآراء اقتصاديين عالميين، فإن التوقعات تكاد تكون موحدة لصالح خفض بمقدار 25 نقطة أساس، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام خفض إضافي لاحقًا. وترجّح أغلب التقديرات الدولية أن يشهد العام الحالي ثلاث تخفيضات متتالية.

أما الاقتصاديون المحليون في أستراليا، فتبدو مواقفهم أكثر تباينًا. إذ يتفق 88% منهم على أن البنك سيُقدم على خفض الفائدة، لكن نحو 10% منهم يرون أن الخفض يجب أن يكون بمقدار 50 نقطة أساس دفعة واحدة. وهناك من يرى أن من الأفضل الإبقاء على الفائدة دون تغيير في الوقت الراهن. وعلى الرغم من هذا التباين، يتقاطع المحليون مع نظرائهم الدوليين في التوقع بوجود ثلاث تخفيضات أخرى في الأفق.

ومن اللافت أن أحد الأعضاء السابقين في لجنة السياسة النقدية بالبنك أعرب عن تحفّظه إزاء توقيت الخفض، مشيرًا إلى أن الإنفاق الحكومي المرتفع قد يُغذي التضخم مجددًا.

ماذا قال بنك الاحتياطي الأسترالي؟

في العادة، تُستقى إشارات السياسة النقدية من تصريحات مسؤولي البنوك المركزية. إلا أن الفترة التي أعقبت الاجتماع الأخير للبنك الأسترالي تزامنت مع الانتخابات العامة التي أعادت أنطوني ألبانيزي إلى رئاسة الحكومة، مما جعل مسؤولي البنك يلتزمون الصمت، وفقًا لما جرت عليه العادة في فترات الاستحقاقات السياسية.

وبالتالي، لم تصدر عن البنك إشارات مباشرة حول توجّهاته، باستثناء ما قالته المحافظ ميشيل بولوك عقب الاجتماع السابق، حيث أكدت على استمرار حالة “عدم اليقين” في المشهد الاقتصادي، وهي نغمة تتناغم مع ما تصدره البنوك المركزية الأخرى حول العالم.

ورغم التغيّرات الجيوسياسية الأخيرة، مثل الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والصين لتخفيف القيود الجمركية، فإن الخطاب السائد لا يزال يميل إلى الحذر، ولا يُتوقع أن يشذّ بنك الاحتياطي الأسترالي عن هذا الاتجاه.

كيف قد تتفاعل الأسواق؟

رغم تباين آراء المحللين، يبدو أن الأسواق قد سعّرت بالفعل خفضًا بمقدار 25 نقطة أساس، ما يعني أن أي خطوة خارج هذا الإطار—سواء خفض أكبر أو تثبيت غير متوقع—قد تُحدث تقلبات ملحوظة في سعر الدولار الأسترالي.

السؤال الحقيقي هو: ماذا بعد هذا الخفض؟ تشير بعض التقديرات إلى أن الأسواق تتوقع خفضًا إضافيًا ثالثًا، لكن التوقعات لا تزال منقسمة تقريبًا، ما يجعلها حساسة تجاه أي تلميح من البنك بشأن المسار المقبل.

وفي ظل هذا الغموض، قد تُفضل بولوك التمسّك برسالة “الضبابية” وتفادي الالتزامات الصريحة، ما قد يربك المتداولين ويزيد من تقلبات السوق وهم يحللون كلمات المؤتمر الصحفي بحثًا عن إشارات دقيقة حول مسار السياسة النقدية.

ابدأ التداول بفروقات سعرية تصل الى صفر! افتح حسابك الآن

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر