قرار بنك كندا: هل يُبقي على معدلات الفائدة أم يُخفضها؟

تسود حالة من الترقب في الأسواق قبيل قرار بنك كندا بشأن السياسة النقدية، وسط تصاعد التوترات التجارية وعدم وضوح التوجهات الاقتصادية.

تسود حالة من عدم اليقين حول قرار لنك كندا في ختام اجتماعه للسياسة النقدية يوم الأربعاء. فمع استمرار تصاعد التوترات المرتبطة بالرسوم الجمركية، من الممكن أن تصدر أخبار في أي لحظة تُربك الأسواق. وبالاقتران مع هذه التطورات، يبدو أن زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي يواجه أسبوعًا بالغ التقلبات.

يمضي بنك كندا في سلسلة طويلة من التيسير النقدي، في ظل أداء اقتصادي ضعيف نسبيًا. وقد أدى تباطؤ تدفقات رؤوس الأموال إلى تهديد البنك بعدم تحقيق هدفه في التضخم. ومع إقامة حواجز تجارية مع الشريك التجاري الأكبر الولايات المتحدة أصبحت كندا على شفا الدخول في حالة ركود. ورغم أن الركود غالبًا ما يقود إلى تخفيضات جذرية في أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي، إلا أن الوقت لم يحن لذلك بعد.

متى تبدأ الإقلاع؟

قبل فترة “الصمت الإعلامي” السابقة لإعلان قرار بنك كندا، كشف المحافظ “تيف ماكلم” بعض ملامح توجه السياسة النقدية. حيث صرّح في لقاء مع رجال أعمال في أونتاريو بأن الاقتصاد الكندي قد حقق “هبوطًا ناعمًا”، لكنه سيظل على “المدرج” لفترة طويلة. كان ذلك في إشارة إلى أن البنك لا يتوقع نموًا كبيرًا في الأجل القريب، بل حالة من الركود أو الأداء الضعيف.

وبالنسبة للرسوم الجمركية، أقر ماكلم بوجود حالة شديدة من عدم اليقين. لكنه حاول طمأنة الحاضرين بأن الاقتصاد الكندي على الأرجح لن ينزلق إلى ركود كامل. غير أن تصريحاته سبقت إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لما أطلق عليه “يوم التحرير” الذي تضمن فرض رسوم جديدة، الأمر الذي هز الأسواق. ورغم أن ترامب منح فترة تأجيل مدتها 90 يومًا لعدة دول (باستثناء الصين)، فإن كندا والمكسيك لا تزالان في قلب نزاع تجاري خاص بهما ولم تستفيدا من هذا الإعفاء. ويبدو أن رئيس الوزراء “مارك كارني” يعتزم الاستفادة من هذه القضية في الحملات الانتخابية، حيث يشهد الحزب الليبرالي تقدمًا في استطلاعات الرأي منذ إعلان الرسوم على كندا.

كيف يؤثر ذلك على السياسة النقدية؟

المواقف الصادرة عن بنك كندا بخصوص الرسوم كانت متضاربة. فمن جهة، صرّح ماكلم بأن الرسوم ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار، مما يوحي بأن البنك سيكون أقل ميلًا لتيسير السياسة النقدية، في مسعى لمواجهة التضخم. لكن في محضر الاجتماع السابق، أشار البنك إلى أنه لم يكن ليُقدم على خفض الفائدة لولا الرسوم الجمركية. ما يعني أن المسار المستقبلي ليس واضحًا — فهل ستدفع التوترات التجارية البنك إلى خفض الفائدة أم ستمنعه من ذلك؟

هذه الضبابية انعكست في التوقعات المرتبطة بالاجتماع المقبل. إذ تشير الأسواق إلى احتمال بنسبة 66٪ لخفض الفائدة. فيما أظهر استطلاع أجرته وكالة “رويترز” أن 60٪ من الاقتصاديين يتوقعون أن يُبقي بنك كندا على أسعار الفائدة دون تغيير. مع اتفاقهم على أن المخاطر تتجه إلى الجانب السلبي، وأن السيناريو الأرجح هو إجراء خفضين إضافيين للفائدة هذا العام.

رد فعل السوق يعتمد على التوقيت

قد يتوقف تأثير قرار بنك كندا على التوقيت، مما يعني أن الأسواق قد لا تتفاعل بشكل كبير في نهاية المطاف. فمثلًا، إذا قرر البنك تثبيت الفائدة لكنه لمح بقوة إلى خفض في الاجتماع المقبل، فسيُعتبر ذلك “تثبيتًا يميل إلى التيسير”. أما إذا أقدم على الخفض وبيّن نيته بالتوقف مؤقتًا في الاجتماعات القادمة، فسيُفهم على أنه “خفض حذر”. وفي الحالتين، ستظل أسعار الفائدة في نفس المستوى خلال الأشهر القليلة القادمة.

لكن في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية والانتخابات، قد يتجنب بنك كندا تقديم أي توجيهات واضحة بشأن الاجتماعات المقبلة، مما سيجعل الأسواق تملأ الفراغ بالتكهنات، وسط أجواء يسيطر عليها الخوف. وقد يؤدي ذلك إلى رد فعل أقوى من المعتاد، مع محاولة المستثمرين استشراف الخطوة التالية للبنك.

مهتم بتداول الدولار الكندي؟ افتح حسابك الحقيقي الآن

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر