واحدة من الحقائق الثابتة في عالم التداول – خصوصًا في سوق الفوركس – هي أن أنجح المتداولين غالبًا ما يكونون الأفضل في إدارة المخاطر. ولهذا السبب، فإن الأسواق تميل إلى حالة من التوتر والقلق الدائم، بل وقد تتصرف بعصبية شديدة في مواجهة أي إشاعة أو مؤشر سلبي. هذا ما يقف وراء فلسفة “الشراء عند التراجع”. فالتراجعات مستمرة بسبب سعي المتداولين المحترفين الدائم لتفادي الخسائر. وهذا يصنع فرصًا للشراء بأسعار أقل، لكنه في المقابل يستلزم من المتداول أن يكون مستعدًا دائمًا لأسوأ السيناريوهات – ليس لأنها ستقع بالضرورة، ولكن لأن مجرد الاستعداد لها قد يصنع الفرق.
هل نحن على أعتاب ركود اقتصادي؟
السيناريو الأسوأ حاليًا هو أن تؤدي الحرب التجارية إلى ركود اقتصادي، يُسبَق بانهيار في الأسواق المالية. الانخفاض الحاد في السوق الأسبوع الماضي سلّط الضوء على هذا الاحتمال. وعلى الرغم من محاولة الأسواق التعافي لاحقًا، إلا أن المسار لا يزال غامضًا. لذا، ما هي المؤشرات التي قد تنذر بقرب وقوع أزمة؟
هناك عدة أسباب تدعو للقلق، بعيدًا عن مسألة الرسوم الجمركية. أحد هذه الأسباب هو الارتفاع المبالغ فيه في تقييم السوق، حيث يتداول مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة السعر إلى الأرباح تبلغ 25 – حتى بعد التصحيح الأخير – مقارنةً بالمعدل التاريخي الذي يبلغ 15. وفي كل مرة اقتربت فيها هذه النسبة من تلك المستويات المرتفعة، أعقبها انهيار كبير في الأسواق. هذا قد يشير إلى احتمال حدوث هبوط حاد قد يصل إلى 40٪ في أسوأ السيناريوهات.
أين تكمن الشرارة؟
غالبًا ما يبدأ الانهيار بفقدان السيولة، ما يدفع المتداولين إلى بيع الأصول بأسعار منخفضة جدًا. في ظل غياب المشترين، يضطر البائعون إلى خفض الأسعار لجذب الطلب، مما يؤدي إلى تشغيل أوامر وقف الخسارة، تليها نداءات الهامش، ما يزيد من وتيرة البيع. وكلما زادت عمليات التصفية، ازداد الضغط الهبوطي، وتتعطل قدرة السوق على التعافي.
الأسواق الأمريكية حاليًا أكثر عرضة لهذا السيناريو من أي وقت مضى خلال العامين الماضيين، كما يتضح من تراجع حيازات الفيدرالي من اتفاقيات إعادة الشراء العكسي وهو المال الفائض الذي تحتفظ به المؤسسات ويمكن ضخه فورًا لتغطية الخسائر. هذه الحيازات تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ بداية الجائحة، في ظل سياسة الفيدرالي بتقليص الميزانية العامة ورفع أسعار الفائدة.
أين نجد السيولة؟
انخفاض الاحتياطيات النقدية وارتفاع الفائدة هي إشارات كلاسيكية تسبق الانهيارات. علامات نقص السيولة تشمل تحركات الأسعار المتقلبة، حيث يتجنب المتداولون الأصول عالية المخاطر مع البقاء في السوق بحثًا عن الفرص.
هذا ينعكس غالبًا على ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، حيث يبيع المستثمرون السندات لتوفير السيولة، إلى جانب تراجع أسعار الذهب. على سبيل المثال، قد نشهد انخفاض الذهب دون مستوى 3000 دولار للأونصة. وقد تحقق الأسواق المتقدمة بعض المكاسب في هذا السياق، بينما تنهار الأسواق الناشئة وأصول السلع والعملات عالية المخاطر. عندما تنخفض الأصول الخطرة (كالأسهم) والمأمونة (كالذهب) في نفس الوقت، فغالبًا ما يكون هذا إشارة مباشرة لأزمة سيولة.
الحذر أولًا
ليست كل أزمة سيولة تؤدي إلى انهيار في السوق، لكن كل انهيار ناتج عن أزمة سيولة. وعندما يصل الوضع إلى مرحلة حرجة، يتدخل الاحتياطي الفيدرالي بضخ السيولة، لكن غالبًا ما يكون ذلك بعد فوات الأوان. فالحديث الإعلامي عن “الانهيار” لا يأتي إلا بعد وقوعه بالفعل.
رغم أن التصحيح يُعتبر فرصة للشراء، إلا أن الوضع الحالي مليء بالمخاطر. المراقبة الدقيقة للمؤشرات المذكورة أعلاه، والحرص على إدارة أوامر وقف الخسارة، يمكن أن يساعد المتداولين على تفادي أسوأ السيناريوهات المحتملة إذا ما تحققت.
فقط المتداول الناجح هو من يعرف كيف يستغل صدور البيانات الاقتصادية و يترجمها لمراكز تداول رابحة
سجل الأن لتتعلم كيف تتداول البيانات الاقتصادية
