من المرجح بشكل كبير أن يُبقي بنك اليابان على أسعار الفائدة دون تغيير عند اختتام اجتماعه يوم الخميس. وعادة ما يكون التركيز موجّهًا نحو التصريحات التي يدلي بها المحافظ كازو أويدا في المؤتمر الصحفي الذي يلي قرار الفائدة. إذ تشكل تلك المناسبة فرصة لتقديم لمحات عن التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية.
لكن، وبالنظر إلى تمسك أويدا في الآونة الأخيرة بخطابه القائم على “الغموض”، فقد يتحول اهتمام الأسواق هذه المرة نحو توقعات النمو الاقتصادي. فعادةً ما يُستشف من توقعات البنك المركزي حول النمو الاقتصادي والتضخم مؤشر ضمني على خطواته المقبلة. فتباطؤ النمو غالبًا ما يعني انخفاضًا في الضغوط التضخمية، مما يقلل من الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة. غير أن هذه العلاقة قد تكون أكثر تعقيدًا في حالة بنك اليابان.
السيناريو المحلي مقابل الدولي
لو استبعدنا تداعيات الحرب التجارية، لبدت البيانات الاقتصادية اليابانية مهيأة منطقيًا لتبرير مزيد من الخفض في أسعار الفائدة. فالاقتصاد الياباني يسير، في الحد الأدنى، بوتيرة مستقرة. والأهم من ذلك، أن التضخم ما زال أعلى من مستهدف البنك المركزي. بل إنه في ارتفاع متواصل، متجاوزًا توقعات بنك اليابان نفسه. ما يعني نظريًا أن البنك ينبغي أن يكون تحت ضغط لرفع الفائدة.
لكن، وبما أن اليابان اقتصاد قائم على التصدير، فهي عرضة بشكل خاص لتقلبات الحرب التجارية. فشركاؤها التجاريون الأكبر هما الصين والولايات المتحدة على التوالي، كما أنها تجد نفسها وسط توترات جيوسياسية متصاعدة بين واشنطن وبكين. وفي حال حدوث تباطؤ اقتصادي مفاجئ نتيجة الحرب التجارية – لا سيما إذا لم تتمكن اليابان من التوصل بسرعة إلى اتفاق تجاري ملائم – فقد يؤدي ذلك إلى تراجع في التضخم. مما يمنح بنك اليابان مبررًا إضافيًا للتريث قبل اتخاذ أي خطوات تشديدية.
تغير التوقعات الاقتصادية
يتضمن هذا الاجتماع تحديثًا ربع سنويًا لتوقعات البنك بشأن الاقتصاد. وفي المرة الأخيرة التي نشر فيها بنك اليابان هذه التوقعات، لم تكن الإعلانات المتعلقة بالرسوم الجمركية قد صدرت بعد. وبالنظر إلى الاضطرابات التي شهدتها الأسواق منذ ذلك الحين، يتوقع المحللون أن يُخفض البنك توقعاته مرة أخرى.
كانت التوجيهات السابقة لبنك اليابان تشير إلى نمو اقتصادي يتراوح بين 0.9% و1.0% خلال هذا العام، مع تضخم يتراجع إلى نطاق 2.0%-2.3%. وهو ما كان يبرر توقعات الأسواق بخفض محتمل للفائدة لاحقًا خلال العام. لكن في حال قام البنك بخفض توقعاته للنمو، فقد يؤدي ذلك إلى تقليص احتمالات أي رفع للفائدة، مما يضعف الين مرة أخرى. أما إذا تزامن ذلك مع رفع في توقعات التضخم، فقد يُفهم منه أن البنك سيُقدم على رفع الفائدة في وقت لاحق. إذ ستكون أولوية السياسة النقدية حينها الحفاظ على استقرار الأسعار أكثر من دعم النمو.
رد فعل الأسواق المحتمل
في الآونة الأخيرة، أصبح زوج الدولار/الين يتأثر أكثر بما يحدث في الولايات المتحدة منه بما يجري في اليابان، نظرًا لتحوّل الين إلى ملاذ آمن وسط اضطرابات الأسواق الأمريكية. لكن، ومع تحسن الأوضاع في الحرب التجارية، قد يعود المستثمرون إلى الأصول الأمريكية. هذا الأمر قد يضع ضغوطًا صعودية على الدولار مقابل الين.
ومع ترقب أن يُبقي كل من بنك الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان على أسعار الفائدة دون تغيير في مايو، فمن المرجح أن يظل الفارق في أسعار الفائدة بين العملتين مستقرًا. وبالتالي، ستعتمد تحركات السوق على أحداث أكثر تقلبًا، مثل أي انفراجة في الملف التجاري بين الولايات المتحدة وشركائها.
