الناتج المحلي البريطاني: انتعاش مؤقت قبل الركود؟

تعرف على التوقعات بشأن الناتج المحلي البريطاني في ظل التحديات الاقتصادية الحالية، مع توقع بعض المحللين لوجود تحسن طفيف في الأرقام الشهرية.
من المتوقع أن تعلن المملكة المتحدة عن تحسن طفيف في الناتج المحلي البريطاني الإجمالي يوم الجمعة، ولكن هذا التفاؤل قد لا يدوم طويلاً. يشير المحللون إلى مؤشرات سلبية تلوح في الأفق، أبرزها تداعيات الحرب التجارية التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فعلى الرغم من أن المملكة المتحدة لم تتأثر بشكل مباشر، إلا أن السياسات الجمركية العالمية الواسعة النطاق تشكل خطرًا على الاقتصاد البريطاني.
حتى قبل اندلاع أزمة الرسوم الجمركية، كانت المملكة المتحدة تواجه أوضاعًا اقتصادية صعبة، مع ارتفاع الضرائب وضيق في الحيز المالي لدى الحكومة لدعم الاقتصاد. وكان الأمل معقودًا على تراجع التضخم، مما يمنح بنك إنجلترا مساحة لتيسير السياسة النقدية خلال العام. وفعليًا، كانت التوقعات تشير إلى احتمال خفض أسعار الفائدة مرتين قبل أزمة الرسوم.

ضغوط مالية قبل أزمة الرسوم

حتى قبل تصاعد أزمة الرسوم الجمركية، كان الاقتصاد البريطاني يعاني من بيئة مالية ضيقة. وذلكنتيجة ارتفاع الضرائب وقلة الخيارات الحكومية لتحفيز الاقتصاد من خلال الإنفاق. كانت الآمال معقودة على تراجع معدلات التضخم، ما يتيح لبنك إنجلترا خفض أسعار الفائدة تدريجيًا خلال العام الجاري. في بداية العام، كانت التوقعات تشير إلى خفضين في أسعار الفائدة، قبل أن تعرقل التوترات الأخيرة هذه الخطط.

تطور أداء الجنيه الإسترليني

في البداية، استفاد الجنيه الإسترليني من إعلان الرسوم الجمركية الأمريكية، لعدة أسباب. أولًا، تسببت التراجعات الحادة في الأسواق المالية بانخفاض العوائد الأمريكية، ما أضعف الدولار. ثانيًا، تجنبت المملكة المتحدة الرسوم الأعلى، واقتصرت على “الحد الأدنى” البالغ 10%. وثالثًا، لا تزال بريطانيا تستفيد من زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي نتيجة تغيير الولايات المتحدة أولوياتها العسكرية باتجاه آسيا.
لكن هذه المكاسب تلاشت بسرعة، جزئيًا بسبب عودة عوائد السندات الأمريكية للارتفاع، وأيضًا بسبب هشاشة الوضع الاقتصادي في المملكة المتحدة. كما تسببت الخلافات العلنية داخل الحكومة البريطانية حول كيفية التعامل مع الوضع التجاري الجديد في إرباك الأسواق، مما دفع الجنيه للتراجع إلى ما دون مستوياته السابقة للإعلان. وتجدر الإشارة إلى أن قرار الرئيس ترامب بتأجيل “الرسوم الانتقامية” لمدة 90 يومًا لم يكن له تأثير مباشر على بريطانيا لأنها لم تكن ضمن المستهدفين من الأساس.

النظرة المستقبلية تصبح أكثر تشاؤمًا

في الأيام الأخيرة، خفّضت العديد من البنوك والمؤسسات الاستثمارية توقعاتها لنمو الاقتصاد البريطاني هذا العام، وهو أمر معتاد مع بداية كل ربع سنوي. على سبيل المثال، توقعت “دويتشه بنك” أن تؤدي الرسوم إلى تقليص النمو البريطاني بما بين 0.3 و0.6%. أما “جيه بي مورغان” فقلصت توقعاتها لنمو الناتج المحلي البريطاني الإجمالي لعام 2025 من 1.1% إلى 0.6%. فيما خفضت “يو بي إس” توقعاتها إلى 0.7%.
ولكن الأمر سيعتمد في النهاية على كيفية إدارة ملف الرسوم. ففي حال نجحت بريطانيا في تجنب فرض رسوم انتقامية، فلن يكون هناك ضغط تضخمي كبير على الجنيه، بخلاف الولايات المتحدة ودول أخرى تواجه زيادات في الأسعار. وغياب التضخم يمنح بنك إنجلترا مساحة أكبر لتخفيف السياسة النقدية. مما قد يدعم الاقتصاد، لكنه سيُضعف الجنيه أيضًا بسبب التوقعات بانخفاض أسعار الفائدة.

الأرقام المرتقبة

تشير التقديرات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لشهر فبراير سيرتفع بنسبة 0.1% بعد انكماش بلغ -0.1% في يناير. ويُعزى هذا التراجع غير المتوقع في بداية العام إلى ضعف أداء قطاع التصنيع البريطاني. إذ من المتوقع أن يسجل القطاع نموًا بنسبة 0.2% في فبراير، مقارنة بانكماش حاد بلغ -1.1% في يناير.
لكن الواقع يشير إلى أن الأسواق قد تظل منشغلة بشكل شبه كامل بتداعيات الرسوم الجمركية. هذا قد يجعلها تتجاهل حتى البيانات المفاجئة. ففي نهاية المطاف، ما إذا كان الاقتصاد البريطاني سينمو خلال هذا العام أم لا، سيتوقف بدرجة كبيرة على كيفية تطور أزمة الرسوم. ومن دون مؤشرات واضحة على تعافي قوي قد يؤدي إلى تضخم أعلى، فقد يبقى اتجاه الجنيه الإسترليني نحو الهبوط لفترة مقبلة.

إنتهز فرص التداول على الجنيه الاسترليني الآن بفروقات سعرية تبدأ من 0 

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر