سيكون إصدار بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية يوم الاثنين تحت المجهر من قبل المتداولين، حيث قد يشكل نقطة تحول للأسواق. يبحث المستثمرون عن إشارات تدل على إمكانية حدوث ركود اقتصادي أو على العكس، أدلة على تجنبه. عادةً ما تُعتبر مبيعات التجزئة مؤشرًا رائدًا للاقتصاد، على عكس البيانات الأخرى التي تم إصدارها مؤخرًا، مثل أرقام الوظائف.
ستحظى قراءة فبراير باهتمام خاص بعد ما حدث قبل شهر تقريبًا. حيث سجلت مبيعات التجزئة في يناير تراجعًا حادًا بنسبة -0.9% مقارنة بالتوقعات التي أشارت إلى -0.1%. وقد تفاقم هذا الانخفاض بسبب تحول مفاجئ إلى المنطقة السلبية في مؤشر الاحتياطي الفيدرالي GDPNow، مما أثار مخاوف الأسواق.
ما وراء الأرقام
عند النظر عن كثب إلى بيانات مبيعات التجزئة، يتضح أن الصورة ليست سلبية بالكامل. جزء من هذا التراجع كان متوقعًا بسبب ظروف الطقس القاسية وحرائق لوس أنجلوس، وهي عوامل لن تكون مؤثرة هذه المرة.
ولكن العامل الذي فاجأ الأسواق بالفعل كان التراجع في مبيعات السيارات. تُعتبر السيارات من السلع الكبيرة التي تعكس ثقة المستهلكين في المستقبل المالي، لكنها انخفضت في يناير بسبب نقص المخزون، وليس تراجع الطلب الاستهلاكي. جاء ذلك بعد مبيعات قوية في ديسمبر استنزفت مخزون الوكلاء. من المفترض أن التجار قد أعادوا ملء مخزونهم، مما يجعل هذا العامل أقل تأثيرًا في قراءة فبراير.
هل وصلنا إلى القاع؟
يتوقع المحللون أن تعود مبيعات التجزئة الأمريكية في فبراير للنمو بنسبة 0.5% مقارنة بالتراجع البالغ -0.9% في الشهر السابق. ورغم أن هذا لن يكون كافيًا لتعويض خسائر يناير، إلا أنه سيشير إلى عودة الاقتصاد إلى المسار الصحيح. ومع ذلك، فإن مجرد تحقيق التوقعات قد لا يكون كافيًا لطمأنة الأسواق.
المخاوف الحالية تتمثل في أن الأسعار المرتفعة الناتجة عن التعريفات الجمركية، إلى جانب حالة عدم اليقين السياسي، تعيق قرارات الاستثمار لدى الشركات، مما قد يضغط على الاقتصاد. في المقابل، فإن تسجيل مبيعات التجزئة نتيجة أفضل من المتوقع، بالإضافة إلى مراجعة تصاعدية لبيانات الشهر السابق، سيظهر أن الإنفاق الاستهلاكي – المحرك الرئيسي للاقتصاد الأمريكي – لا يزال قويًا. وإذا اقترن ذلك بالتراجع المستمر في التضخم، فقد يشير إلى أن المخاوف حول الاقتصاد الأمريكي كانت مبالغًا فيها. مما قد يؤدي إلى تراجع تدفقات رؤوس الأموال نحو الملاذات الآمنة.
هل يستعيد الدولار زخمه؟
في بداية العام، ساد اعتقاد بأن الاقتصاد الأمريكي سيتميز عن بقية الاقتصادات العالمية، حيث كانت الاقتصادات الكبرى الأخرى تواجه تحديات بينما كان يُتوقع أن يتفوق الاقتصاد الأمريكي في الأداء. أدى هذا إلى تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى الأسواق الأمريكية، مما عزز قوة الدولار وحافظ على العوائد مرتفعة.
لكن إذا لم يكن الاقتصاد الأمريكي على مسار التفوق، بينما تحقق الاقتصادات الكبرى الأخرى أداءً أفضل من المتوقع، فإن هذه التدفقات قد تنعكس، مما يضعف الدولار. وبالتالي، فإن وضع حد لهذا التراجع يتطلب دلائل على أن الاقتصاد الأمريكي سيظل متفوقًا. قد تساهم قراءة قوية لمبيعات التجزئة في تمهيد الطريق لذلك، لكن من المحتمل أن تحتاج الأسواق إلى مزيد من البيانات قبل الاقتناع التام بهذا الاتجاه.</p>
