في ظل استمرار حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق مؤخرًا، يترقب المستثمرون أي إشارات تعزز الآمال بعودة النشاط الاقتصادي إلى مساره الإيجابي. وبينما تزخر الأجندة الاقتصادية الأسبوع المقبل بعدد من المؤشرات التي قد تحد من وتيرة الإقبال على الملاذات الآمنة، إلا أن التركيز الأكبر سيبقى منصبًا على قراءات مؤشرات مديري المشتريات العالمية، باعتبارها المقياس الأكثر دقة لحالة الاقتصاد الفعلي في الوقت الحالي.
أثر الرسوم الجمركية تحت المجهر
تأتي هذه المؤشرات في وقت حساس، مع تصاعد المخاوف حول تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، والتي ما زالت تلقي بظلالها على حركة التجارة العالمية. وتكتسب نتائج هذه المؤشرات أهمية استثنائية كونها تستطلع آراء مسؤولي المشتريات، وهم الأقرب إلى رصد التحولات في سلاسل التوريد والتكاليف التشغيلية.
وقد لجأت العديد من الشركات مؤخرًا إلى استراتيجية “الشراء المسبق” بهدف تأمين احتياجاتها من المواد الخام قبل سريان الرسوم الجديدة، إلا أن آثار هذه الخطوات الاستباقية قد بدأت في التلاشي. ومع دخول الربع الثاني، ستوفر قراءات مارس فرصة حقيقية لقياس مدى الأثر الفعلي لارتفاع تكاليف الاستيراد على وتيرة النشاط الاقتصادي.
الاقتصاد الأمريكي: هل المخاوف مبررة؟
سادت حالة من القلق في الأسواق بعد أن أشار مؤشر الناتج المحلي الإجمالي التابع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى احتمالية تسجيل الاقتصاد الأمريكي انكماشًا خلال الربع الأول، في تناقض واضح مع التوقعات السابقة بانتعاش النمو تحت إدارة داعمة للأعمال. ورغم بقاء المؤشر في المنطقة السلبية حتى الآن، إلا أن البيانات التي صدرت مؤخرًا لا تزال تعطي إشارات متباينة؛ فبينما لا توجد مؤشرات واضحة على انهيار اقتصادي وشيك، إلا أن الصورة لم تتضح بالكامل، خاصة بعد موجة التراجعات الحادة التي شهدتها الأسواق في نهاية فبراير وبداية مارس.
أوروبا والصين: محط أنظار الأسواق
أظهرت القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات الصناعي في منطقة اليورو تحسنًا نسبيًا، مدفوعة بتزايد التفاؤل في أوساط الشركات، على الرغم من بقاء المؤشر دون مستوى الـ 50 نقطة الذي يفصل بين التوسع والانكماش. أما في الصين، والتي تبقى الأكثر تأثرًا بالرسوم الجمركية، فستحظى بيانات هذا الأسبوع باهتمام خاص من المستثمرين لتقييم قوة الطلب المحلي ومدى فعالية حزم التحفيز الحكومية في تخفيف الأثر السلبي.
المؤشرات المرتقبة: تحت المجهر
الصين: تصدر يوم الإثنين بيانات مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرسمي وسط توقعات بارتفاع طفيف إلى 50.5 مقارنة بـ 50.2 في الشهر السابق، مع الإشارة إلى أن هذا المؤشر يميل إلى التركيز على الشركات الكبرى المملوكة للدولة والتي تستفيد عادة من إجراءات التحفيز الحكومية.
الصين – Caixin: أما مؤشر مؤشر مديري المشتريات الصناعي من Caixin، والذي يُعد أكثر حساسية لتأثير الرسوم الجمركية بسبب تركيزه على الشركات الصغيرة والمتوسطة، فمن المتوقع أن يتراجع قليلًا إلى 50.7 مقارنة بـ 50.8، مع بقائه فوق مستوى 50 الذي يعكس استمرار التوسع في القطاع.
ألمانيا: تتجه الأنظار إلى القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات الصناعي، بعد أن سجلت القراءة الأولية 48.3 نقطة. استمرار هذا التحسن سيعزز ثقة المستثمرين في قدرة الاقتصاد الأوروبي على تجاوز تأثيرات تباطؤ التجارة العالمية.
الولايات المتحدة: من المتوقع أن يتراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات الصناعي إلى 49.7 نقطة بعد أن سجل 50.3 نقطة في الشهر السابق، وهو ما يعكس تراجعًا طفيفًا إلى منطقة الانكماش، وسط تباطؤ في الطلبات الجديدة وتردد الشركات في ظل استمرار حالة عدم اليقين التجاري. مع ذلك، فإن أي مفاجأة إيجابية قد تخفف من هذه المخاوف وتعيد الثقة للأسواق.
