تحليل قرار الفائدة من الفيدرالي: التثبيت ولكن مع ترقب إشارات التخفيض

اكتشف كيف يؤثر قرار الفائدة المرتقب من الاحتياطي الفيدرالي على الأسواق العالمية، في ظل التوقعات الاقتصادية الحالية والتطورات التجارية.
يتفق معظم الاقتصاديين على أن الاحتياطي الفيدرالي (الأمريكي) لن يسعى لإحداث أي صدمات في اجتماعه الحالي للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. وبالتالي، من المرجح أن يتم الإعلان يوم الأربعاء عن قرار الفائدة بالإبقاء على الوضع كما هو، دون أي تغييرات كبيرة حتى في الخطاب الرسمي. ومع ذلك، فإن الإعلان المتزامن عن تحديث التوقعات الاقتصادية ومصفوفة “نقاط الفائدة” قد يؤدي إلى تحركات كبيرة في الأسواق.
شهدت الأسواق العديد من التطورات خلال الأسابيع الستة الماضية منذ الاجتماع الأخير للفيدرالي. كان أهمها الحملة التجارية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. حيث شهدت التعريفات الجمركية حالة من التردد بين التطبيق والتراجع ثم إعادة التطبيق. مما أضاف حالة من عدم اليقين إلى الأسواق. ونتيجة لذلك، لجأ المستثمرون إلى أصول الملاذ الآمن منذ منتصف الشهر الماضي. مما يجعل أي تصريح من الفيدرالي – أو حتى غيابه – بمثابة رسالة ضمنية للأسواق قد تؤدي إلى ردود فعل كبيرة.

ما الذي يمكن أن يؤثر على قرار الفيدرالي؟

على الرغم من تصاعد المخاوف من حدوث ركود اقتصادي، إلا أن البيانات الاقتصادية الأخيرة لم تُظهر إشارات واضحة على تباطؤ الاقتصاد. سوق العمل لا يزال قوياً مع استمرار ضيق المعروض من الوظائف. كما أن التضخم تراجع أكثر قليلاً من المتوقع ولكنه لا يزال أعلى من المستوى المستهدف. هذه العوامل تشير إلى أنه ليس هناك سبب مقنع يدفع الفيدرالي إلى قرار خفض الفائدة قريباً. بل ربما يدفعه إلى الإبقاء على معدلات الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
قبل حوالي شهر، صرّح رئيس الفيدرالي جيروم باول أمام الكونغرس أن السياسة النقدية الحالية لن تتغير إلا إذا حدثت تحولات كبيرة في التضخم أو سوق العمل. ومنذ ذلك الحين، بقيت البيانات الاقتصادية ضمن التوقعات. وهو ما يفسر سبب ثقة الأسواق في أن الفائدة ستظل دون تغيير، وأن الفيدرالي لن يحدد بشكل واضح الاتجاه المستقبلي للسياسة النقدية.

عامل عدم اليقين

منذ توليه منصبه، لم يُطبّق ترامب سوى عدد محدود من التعريفات الجمركية التي هدد بها. وبالتالي، لا تزال البيانات المتاحة غير كافية لمعرفة التأثير الحقيقي لهذه التعريفات على الاقتصاد. بالإضافة إلى ذلك، فإن ردود أفعال المستثمرين والمستهلكين الاستباقية تجاه هذه التعريفات قد أثرت على البيانات المتاحة. مما يجعل من الصعب استخلاص استنتاجات دقيقة.
في ظل هذه الظروف، قد يتبنى الفيدرالي نهج الحذر، خاصة مع تحديث مصفوفة “نقاط الفائدة”. في التوقعات السابقة، كانت اللجنة تتوقع إجراء تخفيضين إضافيين لـ قرار الفائدة هذا العام، وهو ما يتماشى إلى حد كبير مع توقعات السوق. ولكن إذا طرأت أي تغييرات على هذه التوقعات، فقد يكون لذلك تأثير كبير على حركة الدولار. تقليل عدد التخفيضات المتوقعة قد يعزز قوة الدولار، بينما زيادة عدد التخفيضات قد تدفعه للتراجع.

رد فعل الأسواق

إلى جانب مصفوفة “نقاط الفائدة”، سيقوم الفيدرالي أيضاً بتحديث توقعاته الاقتصادية. ومع الحالة السلبية التي تهيمن على الأسواق، يبدو أن التباطؤ الاقتصادي قد أصبح بالفعل جزءاً من التوقعات المُسعّرة في الأسواق. لذا، إذا حافظ الفيدرالي على توقعاته السابقة للنمو الاقتصادي دون تغيير، فقد يُنظر إلى ذلك على أنه إشارة “متشددة” تدعم الدولار.
من ناحية أخرى، ستتم مراجعة التوقعات الخاصة بالتضخم، حيث كان الفيدرالي قد توقع سابقاً أن يصل التضخم إلى هدفه هذا العام. ومع ذلك، فإن التعريفات الجمركية من شأنها أن تضيف ضغوطاً تضخمية. في حين أن تباطؤ النمو الاقتصادي قد يُخفض التوقعات التضخمية. أيهما سيفرض تأثيره الأكبر على التوقعات سيكون عاملاً حاسماً في تحديد كيفية تفاعل الأسواق مع قرارات الفيدرالي.

ابدأ التداول بفروقات سعرية تصل الى صفر! افتح حسابك الآن

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر