تقرير الوظائف الأمريكية لشهر فبراير: نقطة فاصلة في التوقعات الاقتصادية

تتجه الأنظار نحو الوظائف الأمريكية لشهر فبراير المقرر صدوره يوم الجمعة لمعرفة تأثيرها على الأسواق. فهل سيستمر الفيدرالي بالنهج المتشدد؟
هناك الكثير من الترقب حول تقرير الوظائف الأمريكية لشهر فبراير المقرر صدورها يوم الجمعة، حيث عادةً ما تتسبب في تقلبات كبيرة في الأسواق. ازداد قلق المتداولين بشأن وضع الاقتصاد الأمريكي مؤخرًا. إذا أظهرت بيانات التوظيف نموًا قويًا، فقد يساعد ذلك في طمأنة الأسواق وعكس الاتجاهات الأخيرة. أما إذا جاء التقرير مخيبًا للآمال، فقد يؤدي ذلك إلى تعميق التشاؤم في الأسواق وتغيير التوقعات بشأن قرارات الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة.

سياسة الفيدرالي: استمرار النهج المتشدد؟

حاليًا، يتوقع السوق أن يحافظ الفيدرالي على نهجه المتشدد على الأقل خلال النصف الأول من العام. وهذا يتماشى مع تصريحات رئيس الفيدرالي جيروم باول خلال شهادته نصف السنوية أمام الكونغرس الشهر الماضي. ولكن في الآونة الأخيرة، بدأت التوقعات بحدوث خفض مبكر للفائدة تتزايد، مما ضغط على الدولار. وإذا جاء تقرير الوظائف مخيبًا للآمال، فقد يدفع ذلك التوقعات نحو تأجيل قرار خفض الفائدة التالي حتى مايو، مما يزيد من الضغوط على الدولار.

الملاذات الآمنة وتحركات العملات

كان الذهب من بين المستفيدين من حالة عدم اليقين الحالية. إلا أن السمة البارزة مؤخرًا كانت ضعف الدولار، وهو أمر غير معتاد في ظل حالة النفور من المخاطرة في الأسواق. فعادةً ما يكون الدولار من بين المستفيدين في مثل هذه الظروف، كما أنه عادةً ما يتحرك عكس اتجاه سوق الأسهم.
لكن في الفترة الأخيرة، لجأ المتداولون إلى بيع أسهمهم والانتقال إلى السندات، مما أدى إلى انخفاض العوائد. هذه الحركة تعكس بيئة سيولة منخفضة، وهو أمر قد يثير قلق المتداولين بشكل أكبر. فغالبًا ما يكون انخفاض السيولة (عندما يتردد المستثمرون في ضخ الأموال في الأسواق) مؤشرًا يسبق انهيارًا كبيرًا في السوق أو حتى ركودًا اقتصاديًا.

التوقعات الاقتصادية والواقع

التقارير الإعلامية التي تتحدث عن “ركود اقتصادي بسبب ترامب” لا تساعد في تهدئة مخاوف السوق أو شهية المخاطرة. هذه التقارير تركز على حالة عدم اليقين المتعلقة بالتعريفات الجمركية وتأثيرها على ثقة المستثمرين. إضافةً إلى ذلك، فإن مؤشر الناتج المحلي الإجمالي التابع للفيدرالي، والذي يجمع أحدث البيانات لتوقع معدل النمو الفصلي الحالي، أظهر قراءتين سلبيتين متتاليتين، وهي سابقة لم تحدث منذ عام 2022.
لكن بعض المحللين يرون أن هذا التراجع قد يكون بسبب عوامل فنية، مثل العجز التجاري الكبير مؤخرًا نتيجة قيام الشركات بتقديم الطلبات مسبقًا قبل فرض التعريفات الجمركية. وفي الحسابات النهائية للناتج المحلي الإجمالي، سيتم تعويض ذلك بزيادة المخزون. لكن هذه الزيادة قد تُفسر أيضًا كإشارة على تباطؤ اقتصادي وشيك.

ترقب بيانات الوظائف بحذر

لذلك، سيراقب المتداولون بيانات الوظائف القادمة عن كثب للبحث عن أي علامات على التباطؤ الاقتصادي. عادةً ما تُعتبر بيانات الوظائف مؤشرًا متأخرًا، أي أن أي تدهور اقتصادي قد لا يظهر بشكل فوري في هذه البيانات. وبالتالي، فإن أي ارتياح ناتج عن بيانات توظيف أفضل من المتوقع قد يكون قصير الأجل. أما إذا جاءت البيانات ضعيفة، فقد تعتبر الأسواق ذلك خبرًا سيئًا. مما قد يعزز الاتجاه نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب بقوة.

التوقعات العامة للتقرير

يتوقع المحللون أن يكون عدد الوظائف الأمريكية لشهر فبراير التي أضافها الاقتصاد الأمريكي في فبراير حوالي 150 ألف وظيفة، بزيادة طفيفة عن 143 ألف وظيفة في يناير. وقد يتأثر النمو بقرار إدارة ترامب ليس فقط بتجميد التوظيف ولكن أيضًا بخفض الوظائف في القطاع الحكومي. ومن المتوقع أن يبقى معدل البطالة عند 4.0% دون تغيير، وكذلك معدل نمو الأجور السنوي عند 4.1%.

ابدأ التداول بفروقات سعرية تصل الى صفر! افتح حسابك الآن

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر