ثلاثة أعوام على الحرب الروسية الأوكرانية: ماذا خسر الاقتصاد؟

تستمر الحرب الروسية الأوكرانية في التأثير على الاقتصاد العالمي، حيث خلفت خسائر ضخمة، مع آثار مدمرة على أوكرانيا وروسيا والدول الأوروبية.

مرت ثلاثة أعوام منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وهي حرب خلفت وراءها خسائر فادحة على جميع الأصعدة. ولعل أبرز ضحايا هذه الحرب كان الاقتصاد، الذي تكبد أضراراً تفوق التصور. لم تقتصر تداعيات الحرب على الطرفين الروسي والأوكراني فقط، بل امتدت لتشمل أطرافاً خارجية عديدة، مما ألقى بظلاله على الاقتصاد العالمي بشكل عام.

لقد تسببت الحرب في خسائر اقتصادية تقدر بنحو 2.5 تريليون دولار. وهو مبلغ يفوق ميزانية ألمانيا السنوية لمدة خمس سنوات، ويتجاوز ما تنفقه دول أفريقية مجتمعة على مدار عقود. فما الذي جعل تأثير هذه الحرب يمتد ليشمل روسيا وأوكرانيا والعالم؟ وكيف وصلت تداعياتها إلى هذا الحجم الهائل؟

الخسائر الأوكرانية والروسية

في أوكرانيا، بلغت تكلفة الحرب خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 820 مليار دولار، مع تأثيرات ضخمة على مختلف القطاعات الاقتصادية. فبالإضافة إلى الدمار الهائل في المنشآت والبنية التحتية، تأثرت العديد من القطاعات الخدمية مثل التعليم والرعاية الصحية. مع ذلك، فإن الخسائر الأوكرانية لا تقتصر على هذه الجوانب فحسب، بل تتعداها لتشكل تحدياً كبيراً في مرحلة إعادة الإعمار. وفقاً للتقديرات الحكومية الأوكرانية والبنك الدولي، فإن التكلفة الإجمالية لإعادة إعمار البلاد قد تتجاوز 480 مليار دولار. ما يعكس حجم الكارثة الاقتصادية التي سيعاني منها الاقتصاد الأوكراني لعقود قادمة.

أما بالنسبة لروسيا، فقد كانت الضربة الأكبر التي تلقاها اقتصاد موسكو من خلال الحزمة الواسعة من العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وصلت العقوبات إلى نحو 16,500 تدبير تهدف بشكل رئيسي إلى تقويض الاقتصاد الروسي ومصادر الأموال الروسية في الخارج. بالإضافة إلى تجميد احتياطات من العملات الأجنبية بقيمة 350 مليار دولار. مع تجميد حوالي 70% من أصول البنوك الروسية من قبل الاتحاد الأوروبي. هذه العقوبات كان لها تأثير مباشر على الاقتصاد الروسي. حيث سجلت البلاد تراجعاً بنسبة 5% في نموها الاقتصادي في العام الأول من الحرب. وعلى الرغم من أن الاقتصاد الروسي بدأ في التعافي في العامين التاليين، إلا أن العقوبات تركت آثاراً عميقة على الاستقرار الاقتصادي للدولة.

أوروبا الصديقة لأوكرانيا

تُعد الدول الأوروبية طرفاً ثالثاً متضرراً من الحرب الروسية الأوكرانية. حيث تسببت الحرب في نزوح ملايين الأوكرانيين إلى دول الاتحاد الأوروبي المجاورة، مما شكل عبئاً كبيراً على هذه الدول. ففي ظل تدفق اللاجئين، اضطرت دول مثل بولندا وألمانيا والتشيك إلى تخصيص موارد إضافية لتوفير المأوى، والرعاية الصحية، والتعليم، مما وضع ضغوطًا اقتصادية واجتماعية على هذه البلدان.

التأثيرات السلبية لم تتوقف عند هذا الحد، إذ كانت أسعار الطاقة في أوروبا من أبرز المتضررين. وذلك بسبب الاعتماد الكبير على الغاز الروسي في تلبية احتياجاتها الطاقية. مع انقطاع الإمدادات الروسية، شهدت أسعار الطاقة ارتفاعات كبيرة، ما أدى إلى زيادة الأعباء المالية على الشركات والمستهلكين في جميع أنحاء القارة. إلى جانب ذلك، تأثرت أسعار الموارد الغذائية بشكل كبير، حيث كانت أوكرانيا تُعد أحد أهم موردي القمح في العالم. ومع توقف صادرات القمح الأوكراني إلى العديد من الدول، شهدت الأسعار ارتفاعًا حادًا بنسبة 60% في العام الأول من الحرب. مما أثقل كاهل الاقتصادات الأوروبية التي تعتمد على هذه المواد الأساسية في غذائها.

مساعدات إنسانية أم ديون اقتصادية؟

منذ بدء الحرب على أوكرانيا في فبراير 2022، كانت الولايات المتحدة الأمريكية من أبرز الداعمين للجانب الأوكراني. حيث قدمت مساعدات بلغت قيمتها أكثر من 119 مليار دولار، تلتها المساعدات الأوروبية التي بلغت 52 مليار دولار. وعلى الرغم من حجم هذه المساعدات الإنسانية الضخمة، فقد تثير تصريحات الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، تساؤلات حول طبيعة هذا الدعم. إذ يطالب ترامب بتسديد هذه المساعدات، وإن كانت على شكل ديون اقتصادية، محاولاً تحويل هذا الدعم إلى “قرض” يجب على أوكرانيا سداده.

يستند ترامب في مطالباته إلى حقيقة أن أوكرانيا تمتلك رواسب غنية تحتوي على 22 من أصل 50 معدنًا تُصنفها الولايات المتحدة على أنها شديدة الأهمية. لذلك، يسعى ترامب إلى الوصول إلى اتفاقية تسمح للحكومة الأمريكية بالحصول على حصة تبلغ 500 مليار دولار من هذه المعادن النادرة. في المقابل، يتم إنشاء صندوق استثمار لإعادة الإعمار يتم إدارته بشكل مشترك بين الحكومتين الأمريكية والأوكرانية. وهو ما يثير جدلاً حول ما إذا كان هذا الدعم سيكون له تبعات اقتصادية طويلة الأمد على أوكرانيا.

تداول اليورو على ضوء قرارات البنك المركزي الأوروبي. افتح حسابك الآن!

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر